
رغم حضوره القوي في المنافسات المحلية والقارية خلال السنوات الأخيرة، ما زال نادي بيراميدز يواجه سؤالًا ملحًا في الشارع الرياضي المصري، وهو لماذا لا يمتلك بيراميدز قاعدة جماهيرية واسعة بحجم إنجازاته واستثماراته؟
نادي الشركات
منذ تحوله من اسم الأسيوطي سبورت إلى بيراميدز، ارتبط اسم النادي بفكرة نادي الشركات، وهو المصطلح الذي يطلق عادة على الأندية المدعومة باستثمارات خاصة أو مؤسسات اقتصادية.
هذه الهوية منحت النادي قوة مالية واضحة انعكست على مستوى الصفقات والبنية الإدارية، لكنها في المقابل جعلته بعيدًا عن الارتباط العاطفي التقليدي الذي يربط الجماهير بأنديتها التاريخية. فالجمهور المصري بطبعه يميل إلى الأندية التي نشأ معها عبر أجيال، وتكونت حولها قصص وانتصارات وانكسارات صنعت ذاكرة جمعية ممتدة لعقود.
المقارنة عبر التاريخ
عند الحديث عن الشعبية، يصعب تجاهل التاريخ الطويل الذي يمتلكه كل من النادي الأهلي ونادي الزمالك، حيث الأهلي، الممتد لأكثر من قرن، ارتبط بالحركة الوطنية والبطولات القارية، بينما شكل الزمالك جزءًا أصيلًا من الهوية الرياضية المصرية بتاريخه وجماهيره الواسعة.
هذا الامتداد التاريخي لم ينشاء فقط عبر البطولات، بل عبر تراكم المشاعر والانتماء العائلي، فمشجع الأهلي أو الزمالك غالبًا ما يرث تشجيع ناديه من والده أو جده، فيتحول الانتماء إلى ثقافة وهوية.
في المقابل، لا يزال بيراميدز كيانًا حديث العهد نسبيًا، لم تتح له فرصة تكوين هذا الإرث العاطفي الممتد.
النتائج وجماهير
التجارب العالمية تشير إلى أن البطولات قادرة على جذب جمهور جديد، لكن الأمر يحتاج إلى وقت، النتائج وحدها قد تخلق إعجابًا، لكنها لا تصنع انتماءً راسخًا بين ليلة وضحاها.
بيراميدز نجح في فرض نفسه كمنافس دائم على المراكز الأولى، وشارك بقوة في البطولات القارية، ما أكسبه احترام المتابعين، إلا أن بناء قاعدة جماهيرية حقيقية يتطلب أكثر من النجاح الرياضي، يحتاج إلى استقرار طويل الأمد، واستثمار في الفئات العمرية، وتواصل مجتمعي يرسخ علاقة وجدانية مع الجمهور.
بين الواقع والطموح
اليوم يقف بيراميدز أمام تحدٍ مختلف عن التتويج بالبطولات، تحدي بناء هوية جماهيرية خاصة به، فالمعادلة لم تعد مجرد صفقات قوية أو نتائج إيجابية، بل قصة تروى، ورحلة يشارك فيها المشجع منذ البداية.
قد يكون الوقت هو العامل الحاسم في هذه المعادلة، فكما صنعت شعبية الأندية الكبرى عبر عقود، قد يحتاج بيراميدز إلى سنوات من الثبات والإنجاز ليحول الإعجاب إلى انتماء، ويكتب فصلاً جديدًا في خريطة الكرة المصرية.
