
في مشهدٍ سياسيٍ حبس أنفاس الشارع السكندري حتى اللحظات الأخيرة، وبقرارٍ حسمته صناديق الاقتراع في واحدة من أعقد الدوائر الانتخابية وأكثرها إثارة؛ استطاع حزب “حماة وطن” أن يفرض كلمته ويؤكد حضوره الطاغي في قلب عروس البحر المتوسط؛ فبعد ماراثون انتخابي استثنائي شهدته دائرة الرمل، وإعادةٍ فرضتها معايير الشفافية والنزاهة، نجح مرشح الحزب في انتزاع مقعد الإعادة بجدارة، ليُنهي بذلك حالة الجدل السياسي التي خيمت على الدائرة، ويُعلن عن خارطة قوى جديدة تحت قبة البرلمان، تعكس ثقة المواطن في البرنامج الخدمي والسياسي الذي قدمه الحزب لمواطني الثغر.
تفاصيل الحسم الرقمي
استقبلت اللجنة العامة بدائرة الرمل بمحافظة الإسكندرية برئاسة المستشار سعيد يوسف بربري محاضر الفرز من 89 لجنة فرعية، حيث أعلنت نتيجة الحصر العددي لجولة الإعادة بالدائرة، بعد الإشارة إلى إجمالي عدد الناخبين المقيدين والبالغ عددهم 744.824 ناخباً، وقد جاء إجمالي عدد من أدلوا بأصواتهم 25943 ناخباً، بإجمالي أصوات باطلة بلغ 3589 صوتاً، وأصوات صحيحة 22354 صوتاً.
وطبقاً لمؤشرات الحصر العددي المعلنة، فقد نجح المرشح حازم الريان، ممثل حزب حماة وطن، في حصد 14901 صوتاً، متفوقاً بفارق مريح على منافسه المستقل عفيفي كامل الذي نال 7453 صوتاً. هذا التفوق لم يكن مجرد أرقام، بل عكس قدرة الماكينة الانتخابية للحزب على استنفار القواعد الشعبية في اللحظات الحاسمة.
أشاد المراقبون بالأجواء التي سادت جولة الإعادة الاستثنائية، حيث جرت العملية الانتخابية تحت إشراف قضائي صارم لضمان الشفافية الكاملة. وقد نجحت الأجهزة الأمنية في تأمين محيط اللجان، مما أعاد الثقة للناخبين ودفعهم للمشاركة بكثافة، مؤكدين أن “سيادة الصندوق” هي الفيصل الوحيد في تحديد من يمثلهم.
خارطة سياسية جديدة
يُمثل هذا الانتصار تحولاً جوهرياً في موازين القوى بالإسكندرية؛ حيث أكدت النتائج أن الناخب السكندري بات يميل إلى التعددية الحزبية القوية؛ فهذا الفوز يضع حزب “حماة وطن” في موقع المسؤولية لتقديم أداء برلماني يخدم قضايا المواطن، لا سيما في ملفات الخدمات والبنية التحتية التي كانت ركيزة أساسية في الوعود الانتخابية.
ومع انتهاء عمليات الفرز واحتفالات أنصار الحزب في شوارع منطقة الرمل، يترقب الجميع صدور البيان الرسمي من الهيئة الوطنية للانتخابات لاعتماد النتيجة نهائياً، ليبدأ النائب الجديد مهمته الرسمية تحت قبة مجلس النواب، محملاً بآمال وطموحات الآلاف من أبناء المدينة الساحلية.
