منوعات

د. مجدي بدران: الطعام بالفراش فخ للسمنة والحساسية

دكتور مجدي بدران

بين الاستمتاع بمشاهدة الشاشات والاسترخاء بعد عناء اليوم، تسلل «سلوك ناعم» إلى غرف نومنا ليصبح ظاهرة شائعة متمثلة في تناول الطعام في الفراش؛ وهو سلوك رغم ما يبدو عليه من راحة ظاهرة، إلا أن د. مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، يفتح ملفه الشائك محذراً من أن هذه «العادة البسيطة» تخفي تعقيدات صحية قد تفتك بجودة حياتنا.

معركة الجهاز الهضمي

البداية تأتي من الداخل؛ حيث يوضح د. بدران أن تناول الطعام في وضعية الاستلقاء يربك الميكانيكا الحيوية للجسم، مما يرفع احتمالات عسر الهضم وارتجاع المريء، لعدم قدرة الطعام على التحرك بسلاسة. ولا يتوقف الأمر عند الهضم، بل يمتد ليحرمك من “نوم الهانئين”، إذ تؤدي الوجبات المتأخرة إلى استيقاظ متكرر ليلاً، مما يشتت تركيزك ونشاطك في صباح اليوم التالي.

وإذا انتقلنا من جودة النوم إلى شكل الجسم، نجد أن الفراش يمهد الطريق للسمنة؛ فتناول الوجبات الكبيرة في السرير يرتبط بزيادة الوزن واضطراب التمثيل الغذائي. ففي الوقت الذي يستعد فيه الجسم للسكون، تضعف قدرته على حرق السعرات، فتتراكم الدهون ويزداد خطر الإصابة بالسكري والأمراض المزمنة.

“وليمة” لجيوش خفية

ويضيف د. مجدي بدران: لكن الخطر الأكبر يكمن فيما لا تراه العين المجردة؛ ففتات الطعام المنسي بين الملاءات يمثل “دعوة مفتوحة” لنمو بكتيريا وحشرة الفراش. هنا، يطلق خبير المناعة المصرى صرخة تحذير لمرضى الحساسية والربو؛ حيث تتسبب هذه البيئة الملوثة في تفاقم العطس، وانسداد الأنف، والسعال الليلي، بل وتمتد الآثار لتشمل تهيج العينين والجلد، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة من الأطفال وكبار السن الذين يمتلكون جهازاً مناعياً شديد الحساسية.

متلازمة الأكل الليلي

وفي تطور لافت، يشير عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، إلى ما يعرف بـ”اضطراب الأكل الليلي”، حيث قد يجد الشخص نفسه يستيقظ لتناول الطعام دون وعي كامل، وهي حالة طبية تستوجب الانتباه لأنها تدمج بين اضطراب النوم واضطراب السلوك الغذائي.

ولفت “بدران” إلى أن الفراش يُعتبر مكانًا للراحة والاسترخاء، إذ إن تناول الطعام فيه قد يؤدي إلى بعض المشاكل الصحية والنفسية، ففضلات الطعام قد تجذب الحشرات وتسبب الروائح الكريهة، مما يؤثر على جودة النوم. كما أن ربط الفراش بتناول الطعام قد يربك الدماغ ويجعل من الصعب عليه التمييز بين وقت النوم ووقت الأكل. لذا، يُنصح بتخصيص أماكن محددة لتناول الطعام بعيدًا عن الفراش، مثل غرفة الطعام أو المطبخ، حيث إنه بهذه الطريقة، يمكن الحفاظ على نظافة الفراش وتعزيز ارتباطه بالراحة والنوم.

وأشار استشاري الحساسية والمناعة، إلى أن غرفة النوم قد صُممت للراحة، لا لتكون “مطعمًا” بديلاً؛ فدعونا نعيد للسرير حرمته الصحية، حمايةً لمناعتنا، وضماناً لنوم هادئ وجسد سليم، بعيداً عن جيوش الحشرات المجهرية واضطرابات الهضم المزعجة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=12942

موضوعات ذات صلة

طعنات الرفاق.. خيانة الصديق وإفلاس الثقة

أيمن مصطفى

العمالة المنزلية وانعكاساتها على الأسرة المصرية.. رسالة ماجستير

المحرر

صوم السيدة العذراء مريم

المحرر

سيكولوجية الضغينة

أيمن مصطفى

اعلان نتيجة القرعة الالكترونية للحج السياحي للعام الحالي

المحرر

ليالي رمضان في شارع المعز

المحرر