البلد خانة

زكي: القيامة انتصارُ الحياة على رُعب الفناء والعدم

وسط أجواء مفعمة بروح الإخاء والعيش المشترك، وفي لحظة فارقة تمر بها المنطقة من تحديات إقليمية معقدة، كان لنا هذا اللقاء الاستثنائي مع الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر. عقب احتفالات  عيد القيامة المجيد بالكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، لم يكن الحوار مجرد استحضار لطقس ديني، بل كان استشرافاً لـ “ثقافة الحياة” في مواجهة أمواج “ثقافة الموت” التي تلاطم جنبات المنطقة. بكلمات تمزج بين لاهوت الرجاء وواقعية التحدي، يبحر بنا الدكتور أندريه في أعماق النفس الإنسانية وصمودها أمام الأزمات.

 تمر المنطقة بظروف جيوسياسية وإنسانية قاسية.. كيف تقرأون رسالة القيامة في ظل هذا الواقع المتأزم؟

​القيامة ليست مجرد حدث تاريخي نُحيي ذكراه، بل هي الرد الإلهي القاطع على واقعنا المتألم. نحن نعيش اليوم في شرق أوسط يقف على صفيح ساخن، حيث تحاول صرخات الحروب وعتمة الدمار فرض لغة “ثقافة الموت”، هنا تأتي القيامة لتعلن بوضوح: إن الكلمة الأخيرة ليست للخراب، بل للرجاء؛ وليست للقبر، بل للحياة التي لا تُقهر.

 تطرقتم في رسالتكم لمصطلح “الموت الاجتماعي”.. ماذا يقصد الدكتور أندريه بهذا التعبير في سياقنا المعاصر؟

​في العصور الأولى، لم يواجه المؤمنون موتاً جسدياً فحسب، بل واجهوا ما أسميه الموت الاجتماعي والاقتصادي”؛ من خلال التهميش، ومصادرة الأملاك، والنبذ المجتمعي الذي يجعل الإنسان غريباً في وطنه. هذا “الموت” يتجسد اليوم في صورة القلق الوجودي الذي ينهش في القلوب بسبب الأزمات العالمية، والخوف من المستقبل، والتهديد المستمر لمصادر الرزق. إنه نوع من الاحتضار المعنوي الذي يسبق الموت البيولوجي.

 كيف استطاع النص الكتابي في “رسالة العبرانيين” تفكيك هذا الخوف ومعالجته؟

​النص لا يقدم حلولاً سحرية تفصلنا عن الواقع، بل يوجه الأنظار إلى المسيح بوصفه “رئيس الإيمان ومكمله”، الرسالة هنا فلسفية وروحية بامتياز،  فالسلطة الحقيقية في هذا الكون ليست لبطش الإمبراطوريات، ولا لقسوة الظروف الاقتصادية، بل لله وحده الذي يملك الكلمة الأولى والأخيرة في رحلة الزمن. الإيمان هنا هو “فعل مقاومة” لليأس.

 لاهوتياً.. ما معنى أن المسيح “أباد” الموت، بينما نحن لا نزال نراه ونلمسه بيولوجياً؟

​هنا تكمن عبقرية اللغة اليونانية؛ فكلمة “يُبيد” لا تعني الفناء المادي اللحظي، بل تعني “جعله بلا فاعلية”، المسيح لم يلغِ الموت كحقيقة جسدية، لكنه “نزع أنيابه” وجرده من سلطة الرعب والنهائية. لقد نزل إلى معقل الموت ذاته (القبر)، لا ليمكث فيه، بل ليفجر المنظومة من داخلها، محولاً إياها من “نهاية مظلمة” إلى “جسر للعبور”.

 رويتم قصة “الطفل يوسف والظلام”.. ما الرابط بين هذه اللفتة الإنسانية وجوهر التجسد؟

القصة تلخص جوهر إيماننا؛ فالله لم يرسل لنا من سماه “وصفة علاجية” أو نصائح نظرية من بعيد، بل “نزل إلينا”. تماماً كما فعلت تلك الأم مع طفلها الخائف؛ لم تكتفِ بطمأنته بصوتها من الغرفة المجاورة، بل دخلت معه في عتمة الغرفة وجلست بجانبه. المسيح بتجسده “تشارك في اللحم والدم” ليعلن لكل إنسان متألم.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=16660

موضوعات ذات صلة

ماراثون الإعدادية 2026

أيمن مصطفى

تفاصيل لقاء البابا تواضروس مع الأنبا بضابا

حازم رفعت

انطلاق التشغيل التجريبي للأتوبيس الترددي

المحرر

البابا تواضروس: التعليم اللاهوتي مستقبل الكنيسة

حازم رفعت

الشرقية تقنن أوضاع المواطنين علي أراضي الدولة

محمد مرسي

كنيسة على هيئة صليب ورواية عمرها قرون

محمد مرسي