سليدرمنوعات

سحر الكريسماس.. ذاكرة تصنعها العائلة

سحر الأضواء يمتزج بدفء المشاعر مع حلول كريسماس 2025، الذي أصبح أكثر من مجرد مناسبة تقويمية؛ إنه “مهرجان الروابط الإنسانية” الذي تُعيد فيه الأسر صياغة مفهوم السعادة بعيداً عن صخب الحياة الرقمية، حيث أروقة المنازل تفوح الآن برائحة الكعك وورش العمل الجماعية، ليجد الأطفال عالمهم الخاص بين جنباتها؛ إذ تتحول زينة الشجرة إلى ذاكرة بصرية، والبحث عن الهدايا إلى مغامرة استكشافية، ورسائل الأمنيات إلى جسورٍ نحو المستقبل، وذلك انطلاقاً من “بيجامات العيد” الموحدة وحكايا الأجداد على الموائد المستديرة، وصولاً إلى مبادرات العطاء وإحياء الألعاب القديمة، تبرز تجليات اجتماعية فريدة تجمع بين ابتكار “سينما الجيران” وهدوء جولات الأنوار الليلية.

نحن أمام لوحة متكاملة ترسمها العائلات هذا العام، تمزج بين غرس القيم التربوية المستدامة وبين إطلاق العنان لخيال الصغار، لتؤكد أن جوهر العيد الحقيقي يكمن في تلك التفاصيل الصغيرة التي تُصنع بحب، وتُحفظ في صناديق الذكريات، وتُغنى في كورال عائلي يجمع القلوب قبل الأصوات.

طقوس يعشقها الصغار

بالنسبة للطفل، يبدأ الكريسماس من لحظة إخراج صناديق الزينة؛ حيث يجمع خبراء علم النفس الاجتماعي على أن مشاركة الأطفال في تزيين “الشجرة” ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل هي عملية بناء ذاكرة عاطفية طويلة الأمد، إذ يجد الصغار متعة غامرة في تعليق الكرات الملونة وتنسيق الأضواء، وهي اللحظات التي يشعرون فيها بأنهم جزء مؤثر ومهم في “مشروع عائلي” كبير.

كما تبرز “رسائل سانتا” أو “قائمة الأمنيات” كأحد أهم الجوانب التي تثير خيال الطفل؛ فهي تدربه على صياغة أحلامه، وتمنح الآباء نافذة لفهم ما يفكر فيه أطفالهم وما يطمحون إليه.

مطبخ الكريسماس

لا يكتمل العيد دون “خبز الكعك” وتزيين الحلويات، ففي عام 2025، لاحظنا عودة قوية للنشاطات اليدوية داخل المنزل للهروب من طغيان الشاشات، حيث تجتمع الأسر حول طاولة المطبخ، ويرتدي الأطفال قبعات الطهاة الصغيرة، ويشاركون في عجن وتشكيل الحلوى. هذه الفوضى المحببة في المطبخ تخلق جسوراً من التواصل والحوار بين الأجيال، وتُعلّم الأطفال قيمة الصبر والمشاركة.

العادات الأسرية

من الجوانب الاجتماعية التي باتت “ترند” في احتفالات هذا العام، هي ارتداء “البيجامات الموحدة” لجميع أفراد الأسرة، والالتفاف حول شاشة التلفاز لمشاهدة أفلام الكريسماس الكلاسيكية، حيث إن هذه البساطة في الاحتفال تعزز شعور الطفل بالأمان والدفء الأسري. يقول أحد الآباء: “في ليلة الكريسماس، نغلق هواتفنا ونكتفي بضوء الشجرة وحكايات الجد والجدة؛ هذا هو العيد الحقيقي بالنسبة لأطفالي.

قيمة العطاء

بعيداً عن الأنانية في تلقي الهدايا، تحرص الكثير من الأسر في 2025 على تعليم أطفالها “بهجة العطاء”، حيث يقوم الأطفال باختيار بعض ألعابهم القديمة أو شراء هدايا بسيطة لتوزيعها على المحتاجين؛ فهذا الجانب الاجتماعي يحول الكريسماس من مناسبة للاستهلاك إلى فرصة لغرس قيم التكافل الاجتماعي والتعاطف مع الآخرين في نفوس الناشئة.

صندوق الذكريات

من العادات التي تزايدت في احتفالات 2025 هي تخصيص “صندوق للذكريات” يضعه الأطفال تحت الشجرة، حيث تكتب كل أسرة رسائل قصيرة لبعضها البعض، يعبر فيها الأطفال عن امتنانهم لمواقف حدثت خلال العام؛ ففي ليلة العيد، تُقرأ هذه الرسائل بصوت عالٍ وسط ضحكات الجميع، مما يعزز الثقة بالنفس لدى الصغار ويشعرهم بأن كلماتهم وتقديرهم له قيمة كبرى لدى الكبار.

المغامرة المنزلية

لم يعد الأطفال يكتفون بفتح الهدايا مباشرة، بل ابتكرت الأسر في 2025 أسلوب “البحث عن الكنز”، إذ يقوم الآباء بإخفاء الهدايا في أركان المنزل ووضع أدلة أو ألغاز بسيطة على شكل قصص قصيرة؛ فهذه اللعبة تثير حماس الأطفال وتحول عملية تلقي الهدية إلى مغامرة ذهنية وحركية مليئة بالتشويق، حيث تصبح “الرحلة” للوصول إلى الهدية أكثر متعة من الهدية نفسها.

لقاء الأجيال

تعتبر مأدبة الكريسماس فرصة اجتماعية ذهبية للأطفال للاستماع إلى قصص الأجداد؛ ففي هذا العام، لوحظ اهتمام الأسر بإحياء “حكايا زمان”، حيث يسرد الجد أو الجدة كيف كانت الاحتفالات في الماضي، إذ إن هذا التواصل الشفهي يربط الطفل بجذوره وتاريخ عائلته، ويمنحه شعوراً بالانتماء، بعيداً عن صخب الألعاب الإلكترونية، مما يجعل من مائدة العيد مدرسة للقيم والترابط الإنساني.

توثيق اللحظة

في عصر الصورة، أصبح “جلسة التصوير العائلية” بجانب الشجرة طقساً مقدساً، حيث يتنافس الأطفال في ابتكار وضعيات تصوير مضحكة أو ارتداء إكسسوارات تنكرية؛ فهذه الصور لا تملأ ألبومات الهواتف فحسب، بل تُطبع وتُعلق على الجدران، مما يمنح الأطفال شعوراً بالفخر بأسرتهم، ويحول هذه اللقطات العفوية إلى وثائق عاطفية يعودون إليها في كبرهم لاسترجاع دفء هذه اللحظات.

العودة إلى الطبيعة

في شتاء 2025، اتجهت الكثير من العائلات إلى قضاء جزء من يوم الكريسماس في المتنزهات العامة أو تزيين الأشجار الطبيعية في فناء المنزل، حيث يشارك الأطفال في إطعام الطيور أو غرس شتلة صغيرة كرمز لنمو أحلامهم في العام الجديد، فهذا الجانب يعزز صلة الطفل بالبيئة، ويعلمه أن الاحتفال بالجمال يبدأ من الحفاظ على العالم من حولنا، مما يضفي صبغة أخلاقية وبيئية على فرحة العيد.

سينما الرصيف

برزت ظاهرة اجتماعية لطيفة تُعرف بـ”سينما الشارع المصغرة”، حيث تتفق مجموعة من الأسر المتجاورة على وضع شاشة عرض في الفناء الخارجي لمشاهدة أفلام العيد، إذ يجلس الأطفال مع أصدقائهم من الجيران، يتبادلون الفشار والكاكاو الساخن، مما يوسع دائرة الروابط الاجتماعية للطفل ويحول الحي بأكمله إلى “عائلة كبرى”، في مشهد يرسخ قيم الجيرة والمشاركة المجتمعية.

رسالة إلى المستقبل

تعتمد العائلات مؤخراً نشاطاً تربوياً ممتعاً، حيث يكتب كل طفل رسالة لنفسه يقرأها في كريسماس العام التالي، حيث يضع الصغار في هذه الرسائل قائمة بمهارات يريدون تعلمها أو أمنيات بسيطة، ويتم إغلاق هذه الرسائل بالشمع الأحمر وتعليقها كزينة على الشجرة؛ فهذا الطقس يُعلّم الأطفال التخطيط والمراجعة الذاتية، ويجعل من العيد نقطة انطلاق نحو التطور الشخصي في إطار احتفالي.

وبدلاً من شراء الجديد فقط، تُخصص بعض الأسر “ساعة للإبداع” يتم فيها ترميم الألعاب القديمة أو إعادة تدوير مخلفات المنزل لصنع زينة يدوية؛ فالأطفال يعشقون هذه الفقرة لأنها تمنحهم دور “المخترع الصغير”؛ حيث يستخدمون الألوان والأقمشة لإعادة الحياة لأشيائهم المفضلة، فهذا النشاط يغرس في نفوسهم قيمة الاستدامة والتقدير للأشياء التي يمتلكونها، بعيداً عن الثقافة الاستهلاكية البحتة.

كورال العائلة

لا تخلو المنازل من فقرة “الموسيقى الحية”، حيث يجتمع الأطفال مع الكبار لغناء أناشيد العيد الكلاسيكية. حتى وإن لم تكن الأصوات مثالية، فإن الضحك والانسجام أثناء الغناء الجماعي يخلق حالة من التناغم النفسي؛ إذ يجد الأطفال في هذه الفقرة فرصة للتعبير عن طاقاتهم الحركية والصوتية، مما يكسر حاجز الخجل لديهم ويقوي صلتهم العاطفية بالأجواء الروحية والمرحة للعيد.

أنوار المدينة

تختتم العديد من الأسر ليلتها بجولة في السيارة لمشاهدة زينة المدينة، حيث يلتصق الأطفال بنوافذ السيارات، تتلألأ عيونهم مع انعكاس الأضواء الملونة، ويتسابقون في اكتشاف أجمل منزل مزين، إذ إن هذه الجولة الهادئة تمثل لحظة تأمل وسكون بعد يوم طويل من اللعب، حيث يغفو الكثير من الصغار في المقاعد الخلفية وهم يشعرون بالرضا التام، محملين بذكريات بصرية ستبقى محفورة في مخيلتهم لسنوات طويلة.

إن سحر الكريسماس لا يكمن في فخامة الهدايا، بل في تلك التفاصيل الاجتماعية الصغيرة التي تزرع الفرح في قلوب الأطفال. إنها اللحظات التي يتوقف فيها الزمن قليلاً، لتجتمع العائلة حول الحب، والضحك، والأمل بمستقبل أجمل مع بداية عام جديد.

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=10379

موضوعات ذات صلة

اكتشاف شجرة بحديقة الحيوان تعالج مرضي السكري

المحرر

بيراميدز يدعم الفراعنة بمروان حمدي

محمد عطا

براعم الحب في حديقة ” الخطوبة”

أيمن مصطفى

الإساءة للمرأة المصرية على منصات التواصل الإجتماعي

المحرر

كارت الفلاح يحارب أزمة الأسمدة

المحرر

فريد الأطرش يعود إلى الذاكرة… لإحياء أسطورة العود

حسن عبدالعال