ثقافة وأدبسليدر

سرديات هويدا عطا التوثيقية

 

شهدت الدورة الثامنة والعشرون لصالون الحرية والإبداع ندوة استثنائية بعنوان “شغف لا ينتهي”، أقامتها مؤسسة هويدا عطا للثقافة والإبداع وتنمية المجتمع بالتعاون مع الصالون.

ناقشت الندوة المسيرة السردية للأديبة هويدا عطا، حيث استقطبت الأمسية حضوراً نوعياً ضم قادة الفكر والدبلوماسيين، كان في مقدمتهم السفير محمود عزت عميد السلك الدبلوماسي، ود. مسعد عويس، واللواء أشرف فوزي صقر، إلى جانب خبراء من اليمن والسعودية ومصر، وأدارت الندوة الإذاعية المخضرمة عزة جنيدي.

تفكيك السرد الاستشراقي

استهل الندوة د. محمد نوالي، أستاذ المسرح والخطاب والسرد بجامعة محمد الأول بالمملكة المغربية، بتقديم قراءة نقدية شاملة وصف فيها تجربة هويدا عطا بأنها مشروع ثقافي وسردي يقوم على الشهادة والذاكرة واسترداد الحق في الكلام. وأوضح نوالي أن أعمال عطا لا تبحث عن تصنيف أدبي ضيق، بل تمثل إضافة نوعية للأدب العربي المعاصر، حيث تتحول الكتابة لديها إلى فعل مقاومة هادئة ووسيلة لإعادة الاعتبار لمن صنعوا التاريخ وعاشوا التجربة دون أن يُكتبوا في المتن الرسمي.

وقال نوالي: يُعد كتاب “عابرو الربع الخالي” حجر الزاوية في المشروع السردي لـ”عطا”، مشيراً إلى أن هذا العمل لا يقدم رحلة جديدة بقدر ما يعيد كتابة رحلة قديمة عبر نقل مركز السرد من الرحالة الغربي إلى المرافقين العرب الذين شكّلوا شرطاً فعلياً لعبور الصحراء. لافتاً إلى أن الكتاب قد نجح في تفكيك مركزية الرحالة البطل وإعادة الاعتبار للمعرفة المحلية، معتمداً على الذاكرة الشفوية التي تحول الصحراء من مجرد فراغ جغرافي إلى فضاء ثقافي حي يفرض قيمه وإيقاعه الخاص.

وفي سياق متصل، أوضح نوالي إلى أن هذا العمل ينسجم مع دراسات ما بعد الاستعمار عبر كتابة ديكولونيالية هادئة تسترد الصوت المحلي وتتجاوز نموذج التابع الصامت، حيث يظهر المرافقون العرب وهم يتكلمون ويقيمون وينتقدون. وبالمقارنة مع أعمال ثيسجر ولوكليزيو، قدمت هويدا عطا الصحراء بوصفها بيتاً بلا جدران وذاكرة حية لا تحتاج إلى اكتشاف، كاسرةً بذلك المتاهة والمرآة الاستشراقية ليحل الصوت الداخلي الصادق محل التمثيل الخارجي.

كما تطرق نوالي إلى التنوع الثري في مؤلفاتها الأخرى، موضحاً أن السارد في أعمالها مثل “أيام الفيروز” و”شرفة الياسمين” و”أيام لطيفة الكندية” و”المصري صائد الدبابات”، ليس راوياً محايداً بل شاهد أخلاقي ومعرفي. واعتبر أن هذه الشهادة تمثل انحيازاً للإنسان العادي وحماية للذاكرة الإنسانية من النسيان، حيث تبرز قضايا استرداد الصوت المهمش وتفكيك السرد الاستشراقي كأعمدة أساسية في مشروعها الذي يرى الكتابة مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع والوطن.

شهدت الندوة جانباً إبداعياً مؤثراً حين قامت الأديبة هويدا عطا بقراءة فقرات من مؤلفاتها، لاسيما من “أيام الفيروز” و”شرفة الياسمين”، والتي لاقت استحساناً كبيراً من الحضور، لتبدأ بعدها جلسة نقاشية جادة أضافت للندوة قيماً فكرية نبيلة حول أهمية هذه الملتقيات في خدمة المجتمع وتنمية الوعي الثقافي.

وفي ختام الاحتفالية، وفي جو يسوده الود والبهجة، قامت هويدا عطا بتكريم د. محمد نوالي بمنحه درع المؤسسة والصالون تقديراً لجهوده النقدية. وتخلل الختام فقرات من الطرب الأصيل قدمتها المطربة إيمان باقي والمطرب حسين السيد، لينتهي اللقاء بالتقاط الصور التذكارية التي وثقت ليلة من ليالي الشغف الأدبي.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=13162

موضوعات ذات صلة

قرارت جديدة لتطوير التعليم الفني

اسماء ابوبكر

فريد الأطرش يعود إلى الذاكرة… لإحياء أسطورة العود

حسن عبدالعال

السياسة النقدية تفتح آفاق التعافي

أيمن مصطفى

مصير أحمد عبد الرؤوف بعد خسارة الزمالك أمام سموحة

محمود المهدي

بصمة كنيسة الروم الأرثوذكس على خُطى المسيح بمصر

حازم رفعت

مواجهة المحلة.. الزمالك بدون 11 لاعب بسبب الغيابات

محمود المهدي