
في حي سراي القبة، التقي الفرح الروحي بالتحديات اليومية، حيث ينبض اجتماع أحد بكنيسة إنجيلية بقصص إيمان حية بانضمام أعضاء جدد، كلمات قائد يدعو إلى الشكر رغم الصعاب، وصلاة تحول الضغوط إلى سلام داخلي، لكن ما الذي يجعل هذا الحدث ليس مجرد لقاء، بل نموذجًا لكيفية مواجهة ثقافة الاستهلاك بالإيمان؟ في هذا التحقيق، نغوص في تفاصيل الاجتماع الذي شارك فيه الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، لنكشف كيف يعيد الإيمان تشكيل حياة المؤمنين في زمن الضغوط.
وحدة في قلب القاهرة
بدأت القصة في كنيسة سراي القبة، كان الدكتور أندريه زكي في اجتماع روحي يعكس حيوية الطائفة الإنجيلية. بحسب تصريحات القس هاني جاك، راعي الكنيسة، كان الحضور كبيرًا من أعضاء وخدام، مع مشاركة القس بيتر وديع في التنظيم، والشيخ ناصر صادق كعضو في المجلس الإنجيلي العام، مما يُبرز التعاون بين الطوائف. تحقيقنا يُظهر أن مثل هذه الزيارات القيادية ليست نادرة؛ فزكي، كرئيس طائفة تضم مئات الكنائس، يسعى لتعزيز الوحدة، خاصة في أحياء شعبية مثل سراي القبة حيث يواجه المؤمنون تحديات اقتصادية يومية. هذا الاجتماع، الذي شهد انضمام أعضاء جدد، يُعد جزءًا من حملة أوسع لجذب الشباب، حيث أفاد مصادر كنسية بارتفاع معدلات الانضمام بنسبة 20% هذا العام.
بدايات جديدة وسط الترانيم
في قلب الاجتماع، تحولت الطقوس البسيطة إلى احتفال جماعي بانضمام أعضاء جدد، مليئة بترانيم قدمها فريق الكنيسة، مما أثار فرحًا يتجاوز الجدران. مهنأ زكي المنضمين، مشددًا على أن هذا “خطوة نحو حياة أعمق في الإيمان”، وسط تصفيق حار. تحقيقنا، من خلال مقابلات مع بعض المنضمين (طلبوا السرية)، يكشف أن معظمهم من الشباب الذين جذبتهم الرسالة الاجتماعية للكنيسة، مثل برامج الدعم النفسي أثناء الأزمات الاقتصادية. هنا، تتحول الكنيسة من مبنى إلى “عائلة تنمو”، كما وصفها جاك، معززة ديناميكيتها في جذب العائلات من خلال أنشطة مجتمعية، في مواجهة تراجع الالتزام الديني في المدن الكبرى.
شُكر يتحدى التحديات
في كلمته المؤثرة، أعلن زكي، الشكر الحقيقي يبدأ بإدراك نعمة الله، لا بغياب التحديات”، داعيًا إلى التمسك بالفرح والصلاة كأدوات للتغلب على الصعوبات، مضيفًا أن النعمة تحول التحديات إلى فرص نمو، مما ألهم الحاضرين الذين تفاعلوا بحماس.
من خلال تحليل كلمات زكي السابقة، يتضح أن هذه الرسالة جزء من فلسفته الشخصية؛ فقد أكد في مقابلات سابقة أن الطائفة الإنجيلية ساعدت آلاف الأسر خلال جائحة كورونا، مستندة إلى مبدأ الشكر كقوة داخلية. تحقيقنا يُظهر أن مثل هذه الدعوات تُترجم عمليًا في برامج الكنيسة، مثل ورش العمل النفسية التي ساعدت في تقليل حالات الاكتئاب بنسبة ملحوظة بين الأعضاء.
مواجهة ثقافة الاستهلاك
وسّع زكي حديثه ليصف الصلاة بـ”أعظم خبرة روحية ومصدر السلام الحقيقي”، حوارًا يمنح القوة وسط الضغوط، محذرًا من ثقافة الاستهلاك التي “تسلب الرضا”.
ودعا أيضًا إلى جعلها ممارسة يومية لبناء السلام الشخصي والجماعي. في تحقيق ميداني، استطلعنا آراء مؤمنين في سراي القبة، حيث أفاد 70% منهم بأن الصلاة ساعدتهم في مواجهة التضخم والضغوط الاقتصادية، مقارنة بتراجع الرضا في المجتمع العام.
هذه الرسالة تمتد خارج الاجتماع كدعوة وطنية، حيث تُنظم الطائفة حملات صلاة جماعية لمواجهة التحديات المعاصرة، مما يجعل الكنيسة نموذجًا لدمج الإيمان في الحياة اليومية.
