شؤون سياسية

عادل عصمت: القاهرة ترسم حدود اللعبة وأنقرة تختار المسار

اندفع المشهد من قلب اللحظة السياسية لا من هوامشها، فالكلمات هنا لا تُقال لمجرد التسجيل، بل لتفكيك واقع يتبدّل أمام أعين الجميع. فى غرفة يغلفها الهدوء الذى يسبق القرارات الكبرى، جلس الدكتور عادل عصمت، الباحث والمؤرخ السياسى والمستشار السياسى لحزب الغد، محاطًا بخرائط الذاكرة وملفات الحاضر، فيما كنت اطارده بأسئلة لا بحث فيها عن عناوين سريعة، بل عن قراءة عميقة لمسار يتقاطع فيه التاريخ بالجغرافيا، والسياسة بالاقتصاد، والأمن بالمستقبل. بدا الحديث منذ بدايته كأنه امتداد لنبض الدولة المصرية، متماسكًا، واثقًا، ومحمّلًا بما هو أبعد من التصريحات الدبلوماسية المعتادة.

كيف ترى التحرك المصرى الأخير تجاه أنقرة فى ضوء التحولات الإقليمية؟

التحرك جاء محسوبًا بدقة، فمصر لا تتحرك برد فعل، بل وفق رؤية ترى أن إدارة التباينات أذكى من تركها تتحول إلى صدام مفتوح يستنزف الجميع.

لماذا بدت هذه المرحلة مختلفة عن محاولات التقارب السابقة؟

لأن الطرفين دخلاها بخبرات أثقل، وبعد أن تبيّن أن الاصطفافات الحادة لم تجلب استقرارًا، فصار الحديث أكثر واقعية وأقل شعارات.

هل نحن أمام تطبيع سياسى فقط أم إعادة بناء للعلاقة؟

الأقرب أننا أمام إعادة بناء تدريجية تقوم على ملفات محددة وجدول زمنى واضح، لا على مجاملات عامة.

كيف ينعكس هذا التقارب على أمن البحر المتوسط؟

يمكن أن يحوّل مساحة التوتر إلى مساحة تفاوض، بشرط احترام قواعد اللعبة وعدم فرض أمر واقع.

وهل يمكن أن يمتد ذلك إلى تنسيق أمنى أعمق؟

ممكن إذا ثبتت الجدية التركية عمليًا، ومع ضمانات كاملة لعدم المساس بالأمن القومى المصرى.

ما وزن البعد الاقتصادى فى هذه الشراكة؟

هو حجر الاختبار الحقيقى، لأن المصالح الاقتصادية المستدامة هى ما يحصّن السياسة من التقلبات.

وماذا تعنى الأرقام الكبيرة المتداولة حول الاستثمارات؟

تعنى أن العلاقة لم تعد رمزية، وأن هناك رهانا على السوق المصرية كمحور إقليمى للتجارة والطاقة.

هل سيؤثر ذلك على تحالفات مصر الإقليمية؟

سيعيد ترتيب بعض التفاصيل دون أن يغيّر الثوابت، فمصر لا تبدّل بوصلتها لكنها توسّع دوائرها.

كيف تقرأ موقف القوى الدولية من هذا المسار؟

ستراقب بحذر، لكنها تدرك أن القاهرة وأنقرة دولتان لا يمكن تجاهلهما فى أى ترتيبات إقليمية.

أين يقف ملف الطاقة فى شرق المتوسط اليوم؟

ما زال حساسًا، لكنه بات أقرب إلى ساحة تفاوض عقلانى بدل أن يكون ساحة اشتباك دائم.

وماذا عن ليبيا كملف اختبارى؟

ليبيا مرآة النوايا؛ إذا نجح الطرفان فى دعم الاستقرار هناك، فسيكون ذلك دليلًا على جدية التقارب.

هل ما زالت هناك خطوط حمراء مصرية واضحة؟

بالطبع، وأبرزها السيادة، وعدم التدخل، وحماية دوائر الأمن الاستراتيجى المصرية.

كيف يستقبل الشارع المصرى هذا التحول؟

بمزيج من الحذر والترقب، لأن المصريين تعلّموا أن الحكم يكون على الأفعال لا الأقوال.

هل يمكن أن تعود أزمات الماضى؟

الخلافات ممكنة دائمًا، لكن المختلف اليوم هو وجود آليات لإدارتها بدل تركها تنفجر.

ما دور الدبلوماسية الشعبية والثقافية فى تثبيت هذا المسار؟

دورها أساسى، لأن العلاقات الحقيقية لا تُبنى فقط فى القصور بل فى وعى الناس وتبادلهم اليومى.

إلى أى اتجاه تتجه العلاقة خلال السنوات المقبلة؟

إلى شراكة متدرجة تقوم على ملفات عملية، بخطوات ثابتة لا قفزات مفاجئة.

كيف ترى دور مصر الإقليمى فى هذا السياق؟

مصر تتحرك كقوة توازن لا كطرف فى استقطاب، تفتح الأبواب حين يخدم ذلك أمنها وتنميتها.

كلمة تصف بها اللحظة الراهنة؟

لحظة مفترق طرق، تحمل مخاطر لكنها تفتح أيضًا أبوابًا واسعة إذا أُحسن إدارتها.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=13981

موضوعات ذات صلة

غارة نوعية تعصف بالحوثيين وتربك المشهد اليمني

المحرر

الجيش اللبناني يتقدّم وحزب الله يتراجع بصمت

المحرر

خروقات وانتهاكات الانتخابات البرلمانية.. من يقف وراءها؟

محمود كرم

بغداد فى مرمى نيران الكونجرس الأمريكي

المحرر

السودان يحترق والحكومة تغلق باب السلام

المحرر

جهود عربية ودولية لإحياء السلام في السودان

المحرر