اقتصاد وأعمال

قبضة رقمية تحكم السماد.. «كارت الفلاح» ينهي العشوائية

 

يشهد قطاع الزراعة تحولًا جذريًا لا يقل في أهميته عن المشروعات القومية الكبرى، إذ لم تعد «شيكارة السماد» مجرد سلعة تُصرف من الجمعية الزراعية، بل أصبحت عنصرًا داخل منظومة رقمية متكاملة تستهدف القضاء على العشوائية والفساد، تحت مظلة «كارت الفلاح»، في إطار معركة تخوضها الدولة لتنظيم سوق الأسمدة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

وجاءت «منظومة كارت الفلاح الذكي» لتكون البديل العصري للحيازة الورقية التقليدية، حيث لم يعد الكارت مجرد بطاقة تعريف، وإنما تحول إلى قاعدة بيانات جغرافية متطورة تعتمد على نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، ترصد بدقة مساحة الأرض ونوع المحصول واحتياجاته الفعلية من الأسمدة. وبموجب هذه المنظومة، لا يتم صرف أي كمية من السماد إلا من خلال تمرير الكارت على ماكينة الصرف الإلكتروني (POS) داخل الجمعية الزراعية، ما أسهم في غلق أبواب التلاعب بالحصص، وربط كميات السماد بنوع المحصول المزروع فعليًا، ليحصل القمح على احتياجاته الدقيقة، على عكس محاصيل الفاكهة أو الخضراوات.

كارت الفلاح الذكي 

وللمرة الأولى، أصبحت لدى الدولة خريطة زراعية دقيقة توضح ما يتم زراعته في كل قيراط، وهو ما يتيح القدرة على التنبؤ بحجم الإنتاج الزراعي، وتوجيه السياسات الاستيرادية والتصديرية بصورة أكثر كفاءة ودقة.

وبدأت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي رسميًا في تنفيذ إجراءات استكمال صرف باقي الحصص السمادية المقررة للموسم الشتوي الحالي بجميع محافظات الجمهورية، في إطار حرصها على استقرار العملية الإنتاجية وتوفير مستلزمات الزراعة للمزارعين في التوقيتات المناسبة، مع فرض قبضة حازمة لحوكمة المنظومة وضمان وصول الدعم لمستحقيه دون تلاعب.

حظر الصرف للمتعدين

ومن أبرز الضوابط التي أقرتها وزارة الزراعة، الربط المباشر بين صرف الأسمدة المدعمة والحفاظ على الرقعة الزراعية، حيث أصدرت قرارًا يقضي بالحرمان الفوري والمؤقت من صرف الأسمدة المدعمة وكافة أشكال الدعم الزراعي لكل من يثبت تورطه في مخالفات التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية.

وأكدت الوزارة أن الدولة لن تدعم من يعتدون على أصولها الإنتاجية، موضحة أن هناك تنسيقًا لحظيًا مع منظومة المتغيرات المكانية لرصد أي مخالفات بناء، وبمجرد تحرير محضر بالمخالفة يتم إيقاف «كارت الفلاح» الخاص بالمخالف آليًا.

ويستهدف هذا الإجراء تحويل الدعم الحكومي إلى أداة ردع فعالة تسهم في حماية الأراضي الزراعية من التآكل، انطلاقًا من اعتبار الحفاظ على الرقعة الزراعية قضية أمن قومي لا تقبل التهاون، وأن الأسمدة المدعمة حق أصيل للمزارع المنتج والحريص على أرضه.

التحول الرقمي الشامل

وشدد الوزير علاء فاروق على أن صرف الأسمدة يتم حصريًا من خلال «كارت الفلاح»، الذي أصبح يمثل العمود الفقري لمنظومة الحوكمة الرقمية في القطاع الزراعي.

وتعمل المنظومة الإلكترونية باعتبارها العقل المدبر لإدارة ملف الأسمدة، عبر عدة محاور تستهدف منع التلاعب والقضاء على السوق السوداء، بفضل الربط الإلكتروني الكامل، حيث يتم الصرف وفق الحصر الفعلي لمساحات الأراضي ونوعية المحاصيل، ما يغلق الباب تمامًا أمام تسريب الأسمدة والمتاجرة بها خارج الإطار الرسمي. ويضمن الكارت حصول كل مزارع على حصته المستحقة وفق المعادلات السمادية العلمية، مع تسجيل كل عمليات الصرف عبر ماكينات الـPOS، بما يحقق أعلى درجات الشفافية والرقابة.

كما جرى تطوير «كارت الفلاح» ليصبح بطاقة «ميزة» بنكية، تتيح للمزارع صرف مستحقات توريد المحاصيل إلكترونيًا، والحصول على القروض الزراعية بسهولة، في خطوة تعزز مفهوم الشمول المالي داخل الريف المصري.

وتأتي هذه الإجراءات في توقيت بالغ الأهمية، خاصة مع احتياج محاصيل استراتيجية مثل القمح والبنجر لكميات منتظمة من الأسمدة، حيث تستهدف الوزارة توفير بيئة إنتاجية مستقرة تسهم في رفع إنتاجية الفدان وتعزيز الأمن الغذائي.

حيث حوكمة منظومة الأسمدة لا تمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل تعكس رؤية شاملة لترشيد الاستهلاك، وحماية التربة من الاستخدام المفرط للكيماويات، وضمان توجيه استثمارات الدولة في قطاع الأسمدة إلى مسارها الصحيح.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11108

موضوعات ذات صلة

أكبر مجمع لصناعات الأغذية الزراعية بالسادات « مافي»

المحرر

تراجع في أسعار الأسمنت بفعل زيادة المعروض

المحرر

الزراعة تدعم مطروح بتقاوي وآبار وتحسين للثروة الحيوانية

عمر عزوز

الإتحاد الدولي للغاز إغلاق مضيق هرمز كارثة اقتصادية

المحرر

بشري سارة للمستثمرين في الفترة المقبلة

المحرر

إعادة تشغيل مصنع سكر أبو قرقاص..هل ينخفض السعر؟

المحرر