
في قلب قرية طوخ القراموص بمركز أبو كبير، تتحول التربة الطينية إلى مصدر ثراء وحرفة عريقة عبر نبات البردي، الذي ارتبط تاريخيًا بالحضارة الفرعونية وأصبح اليوم مصدر دخل رئيسي لأهالي القرية. من الحقل إلى الورق، ومن اليد العاملة إلى الأسواق المحلية والعالمية، يعيش سكان طوخ القراموص موسمًا يختلط فيه العمل بالإبداع، حيث تتحول نباتات البردي الخضراء إلى أوراق فنية تحمل لمسة تاريخية وتدر الدخل على الأسر، وتؤكد أن التراث يمكن أن يكون مصدر رزق مستدام.
من الشتلة إلى الحقل.. خطوات الزراعة
أكد سعيد طرخان، أحد المزارعين، أن العملية تبدأ بأخذ شتلات البردي وغرسها وفق أطوال ومسافات محددة في تربة طينية تُغمر بالماء لفترة زمنية معينة.
وأضاف أن رعاية الشتلات تشمل التسميد والاعتناء بها حتى تثبت في التربة، مع تحديد مواعيد دقيقة للري لضمان نموها الصحي واستعدادها للحصاد لاحقًا.
بعد الحصاد، تبدأ مرحلة التصنيع التي تتحول فيها نباتات البردي إلى أوراق جاهزة للاستخدام. تمر العملية بعدة خطوات دقيقة:
التقشير: إزالة القشرة الخضراء باستخدام خيط رفيع مخصص.
الغلي والطرق: وضع النبات في غلايات لمدة 5-6 ساعات، ثم الطرق والدق لفرده جيدًا.
التقسيم والترتيب: تقطيع النبات إلى شرائح رقيقة، مع سكب ماء وبطاس وكلور عليها، ثم غسلها ووضعها على ورق كرتون لتجفيفها في الظل.
العصر: المرحلة الأهم لإخراج ورق البردي بالشكل النهائي، ثم وضعه بين طبقتين من الكرتون والقماش في مكبس لإزالة أي مياه متبقية، وتكرار هذه العملية عدة مرات.

المرحلة الأخيرة.. من الورق إلى الأسواق
بعد الانتهاء من التصنيع، يتم تصريف المنتج بعدة طرق، وفقًا لنوعية الاستخدام:
الورق الخام: يُباع للمحلات والبازارات السياحية.
الورق المطبوعة عليه نقوش فرعونية وأثرية: يُباع للسماسرة ليتجه لاحقًا إلى الأسواق السياحية، ليكون المنتج النهائي قطعة فنية تمزج بين التراث والاقتصاد المحلي.
يعتبر نبات البردي أكثر من مجرد محصول زراعي لأهالي طوخ القراموص؛ فهو إرث فرعوني متجدد، يصنع التاريخ بأيدي المزارعين، ويحقق مصدر دخل مستدامًا يربط بين الحرفة التقليدية والسياحة، بين الأرض والتراث، وبين الشرق المصري والأسواق العالمية.
