
في مشهد يتجاوز حدود البروتوكول الرسمي ليعكس عُمق الروابط الروحية والتاريخية، تحول مقر الطائفة الإنجيلية بمصر إلى ساحة تجسد معنى “الوحدة في التنوع”.
لم تكن زيارة غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الأقباط الكاثوليك في مصر، للدكتور القس أندريهزكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر لتقديم التهنئة بعيد الميلاد، مجرد زيارة دبلوماسية، بل كانت رسالة محبة حية تؤكد أن الكنيسة المصرية بمختلف طوائفها تقف على أرضية صلبة من الإخاء والمواطنة.
رسائل الود
خلال اللقاء، لم تغب الدلالات الإنسانية عن كلمات الدكتور القس أندريه زكي، الذي استقبل الوفد الكاثوليكي بحفاوة بالغة. وأوضح رئيس الطائفة الإنجيلية أن مثل هذه اللقاءات ليست مجرد تبادل للتهاني، بل هي “قيمة كبيرة” تمنح المجتمع نموذجاً في المحبة الصادقة. وأشار زكي إلى أن هذه الروابط تعزز من قيم السلام المجتمعي، وتحول الشعارات إلى واقع ملموس يعيشه المصريون، مؤكداً أن الكنيسة تظل دائماً منارة للمحبة والإنسانية.

الثبات في المحبة
من جانبه، وضع البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق شعارًا لهذا اللقاء بوصفه “ثابتًا بالمحبة”، ولم يقتصر حديثه على التهنئة بالعيد، بل امتد ليشيد بالدور الذي تلعبه الطائفة الإنجيلية ورئيسها في ترسيخ القيم الإنسانية داخل النسيج المصري، هذا الثبات في العلاقة بين الكاثوليك والإنجيليين يفتح الباب أمام تساؤلات حول أهمية العمل المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، وهو ما تمثله “الهيئة القبطية الإنجيلية” كذراع خدمي يخدم جميع المصريين دون تفرقة.
دلالات التوقيت
يرى مراقبون أن لقاءات قيادات الكنائس المصرية في المناسبات الدينية تمثل حائط صد منيع ضد محاولات الفرقة، ففي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بميلاد السيد المسيح، تأتي هذه الزيارة لتؤكد أن القيادات الدينية في مصر تدرك تمامًا حجم مسؤوليتها الوطنية.
إن تكامل الأدوار بين مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك وبين رئاسة الطائفة الإنجيلية يعكس نضجًا في إدارة العلاقات الكنسية، ويصب في النهاية في مصلحة بناء مجتمع متماسك يحترم التعددية ويقدس السلام.

