البلد خانةسليدر

كواليس الإطاحة بمدير الطب البيطري بالإسكندرية

جاء قرار د. منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، بإقالة مدير مديرية الطب البيطري بالإسكندرية، ليميط اللثام عن مرحلة جديدة من الحزم في الرقابة على المؤسسات الخدمية التي تمس صحة المواطن بشكل مباشر، حيث لم تكن الإقالة مجرد إجراء إداري روتيني، بل كانت نتيجة مباشرة لما وصفته التقارير الرسمية بالمخالفات الجسيمة والإهمال الذي لا يمكن السكوت عنه.

وضع كارثي

وتعود كواليس هذا القرار المفاجئ إلى جولة ميدانية غير معلنة قامت بها الوزيرة، رفقة محافظ الإسكندرية، إلى مجزر العامرية الآلي، حيث كشفت المعاينة على أرض الواقع عن وضع كارثي داخل هذا المرفق الحيوي الذي يمتد على مساحة اثني عشر فداناً، إذ تلاحظ تهالك تام في البنية التحتية، وانتشار مياه الصرف داخل عنابر الذبح، فضلاً عن توقف الخطوط الآلية وغياب الصيانة الدورية، في مشهد يعكس غياب الإشراف والرقابة من قبل المديرية.

ولم تقتصر الملاحظات على الجوانب الفنية، بل امتدت لتشمل تردي الحالة البيئية والصحية العامة للمجزر، وهو ما دفع الوزيرة للتنسيق الفوري مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لاتخاذ قرار الإطاحة بالمسؤول الأول عن الملف البيطري بالمحافظة، وتكليف الدكتور ماجد فتحي يونس بالقيام بمهام المدير الجديد، مع توجيهات مشددة بتشكيل لجنة فنية لمتابعة خطة التطوير العاجلة وتلافي الملاحظات التي تم رصدها.

أهمية المجزر

ويكتسب مجزر العامرية الآلي أهمية استراتيجية كبرى، حيث يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 12 فداناً، مما يجعله أكبر المجازر الحكومية بالإسكندرية، وثاني أكبر مجزر على مستوى الجمهورية بعد مجزر البساتين بالقاهرة؛ حيث يضم المجزر تجهيزات لوجستية ضخمة تشمل خطين لذبيح المواشي وخطاً مخصصاً للأغنام، إضافة إلى وحدة “كوكر” لتدوير المخلفات، إذ تصل طاقته التشغيلية إلى ذبح 20 رأساً في الساعة، بإجمالي مذبوحات سنوية تقترب من 35 ألف رأس؛ وهو ما يجعل من القصور في إدارته أو تعطل خطوطه الآلية خسارة اقتصادية وفجوة رقابية لا يمكن التغافل عنها.

تحديات جسيمة

إن توقيت هذا القرار، وتزامنه مع جولة وزارية مفاجئة، يعكس بوضوح فلسفة “الرقابة الميدانية” التي تنتهجها وزارة التنمية المحلية في الآونة الأخيرة؛ فالمسألة لم تعد تتعلق بمجرد قصور إداري في مديرية تابعة، بل هي إشارة سياسية قوية بأن “الخطوط الحمراء” تبدأ من صحة المواطن وغذائه، وأن الحصانة الوحيدة لأي كادر قيادي هي الإنجاز الفعلي على الأرض وليس التقارير المنمقة التي تُرفع من خلف المكاتب المكيفة. كما أن هذا التحرك السريع يبعث برسالة قوية لمختلف القيادات التنفيذية بالمحافظات، مفادها أن التواجد الميداني هو المعيار الأساسي لتقييم الأداء، وأن التقارير المكتبية لم تعد كافية لحماية المسؤول من المحاسبة، خاصة في الملفات التي تتعلق بسلامة الغذاء والأمن الصحي للمواطنين، وهو ما ننتظر أن نرى انعكاساته على وتيرة العمل داخل مديرية الطب البيطري بالإسكندرية خلال الفترة المقبلة.

وعلى الجانب الآخر، تضع هذه الإقالة د. ماجد فتحي، المدير الجديد للمديرية، أمام اختبار حقيقي وتحديات جسيمة؛ إذ لا يتوقف الأمر عند إصلاح “مجزر العامرية” فحسب، بل يمتد ليشمل مراجعة شاملة لكافة المجازر والوحدات البيطرية بمختلف أحياء الإسكندرية، وإعادة هيكلة منظومة الرقابة على الأسواق لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد الكارثية، وهو ما يتطلب “مشرط جراح” لإعادة الانضباط للمنظومة البيطرية في المحافظة.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال دور “الرقابة الشعبية” والإعلام في تسليط الضوء على مثل هذه الأزمات؛ فما كشفته الجولة الوزارية هو انتصار لصوت المواطن السكندري الذي طالما شكى من تردي الخدمات البيطرية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=16079

موضوعات ذات صلة

متابعة سير امتحانات الفصل الدراسي في جامعة القاهرة

سلوي عمار

الدبلوماسية الرياضية.. جسر التفاهم في عالم متعدد الأقطاب

أيمن مصطفى

“الزوجة وابنتها” وراء التخلّص من الزوج بصان الحجر

محمد مرسي

البابا تواضروس: التعليم اللاهوتي مستقبل الكنيسة

حازم رفعت

تدريب بجامعة أسيوط حول جودة الاختبارات الإلكترونية

أحمد الفاروقى

عروس السراديب.. مزيج بين التاريخ والفانتازيا

أيمن مصطفى