أثار القمص داود لمعي، كاهن كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة وأحد أبرز الوعاظ المُعاصرين، عاصفة من الجدل لم تهدأ أصداؤها بعد، وذلك عقب تصريحاته الجريئة في عظته الأخيرة والتي أكد فيها أن “اليهود لم يعودوا شعب الله المختار”، معتبرًا أن هذا اللقب قد انتقل لاهوتيًا إلى “كنيسة المسيح”.
هذا الطرح الذي يمس ثوابت حساسة، فجر انقسامًا حادًا في الشارع القبطي وبين المثقفين، ليتحول “المنبر” إلى ساحة معركة فكرية حول تفسير النصوص وعلاقتها بالواقع المعاصر.
زلزال العظة
بدأت القصة حين أكد القمص داود لمعي في عظته أن العهد القديم كان تمهيدًا، وأن المجيء بالمسيح أنهى “الخصوصية العرقية” لبني إسرائيل. وبحسب رؤيته، فإن الكنيسة هي “إسرائيل الجديدة”، وهو ما اعتبره البعض تصحيحًا لاهوتيًا واجبًا، بينما رآه آخرون تورطًا في تفسيرات قد تُفهم في سياق سياسي متفجر.
تأييد فكري
يقول الباحث في اللاهوت الدفاعي، مينا أسعد، في تصريحاته عبر صفحته الشخصية على ( فيسبوك)، إن ما قدمه القمص داود هو جوهر الإيمان الأرثوذكسي الأصيل، ونحن لا نعادي أحدًا عرقيًا، لكننا نرفض ‘تهويد المسيحية، مضيفًا أن الاختيار في العهد الجديد هو اختيار للإيمان وليس للدم، ومن يهاجمون العظة يخلطون بين السياسة الدولية وبين الحقائق الإنجيلية الثابتة التي تسقط أي امتياز عِرقي بعد صلب المسيح.
وعلى فيسبوك، ضجت صفحات المؤيدين بوسم #إسرائيل_الجديدة، حيث كتب أحد النشطاء: “أخيرًا سمعنا صوتًا كنسيًا قويًا يعيد الأمور لنصابها ويحررنا من عقدة ‘الشعب المختار’ التي تُستغل سياسيًا”.
جبهة الرفض
في المقابل، يرى تيار آخر أن هذه التصريحات “توقيتها حرج”، الناشط القبطي المعروف رامي كامل، وفي منشور مطول عبر صفحته الشخصية على منصة الفيسبوك، أوضح أنه انتقد بشدة ما وصفه بـ “الوعظ السياسي”، وقال كامل إن المشكلة ليست في النص اللاهوتي، بل في تحويل المنبر الكنسي إلى أداة للاشتباك مع قضايا سياسية شائكة في لحظات تاريخية متفجرة، مؤكدًا أن الكنيسة يجب أن تظل فوق الصراعات القومية، ومثل هذه العظات قد تُفهم كتحريض أو اصطفاف سياسي لا يخدم الأقباط في الداخل أو الخارج.
أما المفكر القبطي كمال زاخر، فقد دعا إلى “التريث”، محذرًا من انجراف رجال الدين إلى قضايا تثير حفيظة الرأي العام العالمي دون داعٍ لاهوتي مُلح.
صخب الشباب
على منصات التواصل الاجتماعي، انقسم الشباب القبطي لتيارين، التيار “التقليدي” دافع عن القمص معتبرًا أن تزييف الوعي اللاهوتي لصالح الصهيونية هو الخطر الأكبر، بينما شن شباب آخرون هجومًا، معتبرين أن مثل هذه العظات تكرس خطاب الكراهية أو “الاستعلاء الديني” وتضع الكنيسة في صدام مع قيم المواطنة العالمية والحداثة.
