
في مشهد وطني يحمل دلالات عميقة على وحدة الصف المصري، جاءت زيارة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لقداسة البابا تواضروس الثاني، لتقديم التهنئة بعيد الميلاد المجيد، تأكيدًا على أن مصر ستظل نموذجًا فريدًا في التعايش الإنساني، ورسالة واضحة بأن الأديان وُجدت لبناء الإنسان ونشر السلام، لا لإشعال الصراعات أو تغذية الكراهية.
تهنئة الميلاد
زار شيخ الأزهر، يرافقه وفد أزهري رفيع المستوى، قداسة البابا تواضروس الثاني للتهنئة بعيد الميلاد المجيد، داعيًا الله أن يعيد هذه المناسبة على مصر؛ مسلمين ومسيحيين، بالأمن والاستقرار والتقدم والرخاء، وأكد الإمام الأكبر أن هذه اللقاءات المتجددة تُعيد الإحساس بالأخوة الإنسانية، وتُرسّخ مفهوم أخوة الوطن، مشيرًا إلى حرص الأزهر على إعلاء قيمة «المواطنة» والتخلص من المصطلحات التي تُفرّق ولا تجمع.
وأوضح شيخ الأزهر أن الأزهر الشريف بذل جهودًا كبيرة لترسيخ مفهوم المواطنة، باعتباره ركيزة أساسية في بناء الأوطان، ومفتاحًا لتحقيق التعايش والاستقرار المجتمعي، تحدث الإمام الأكبر عن معاناة الإنسانية اليوم، مؤكدًا أن العالم فقد كثيرًا من حكمته في إدارة الأزمات، وهو ما يُنذر بمخاطر جسيمة إذا استمر منطق القوة بدلًا من منطق العدالة.
رسالة الأديان
دعا شيخ الأزهر إلى إنهاء الحروب العبثية والصراعات الظالمة التي أرهقت الشعوب، مطالبًا بإنقاذ الإنسانية من دوامة العنف وسفك الدماء، وشدد الإمام الأكبر على أن رسالة الأديان تقوم على خدمة الإنسان ونشر الرحمة والسلام، حتى تشرق شمس الحضارة الإنسانية الحقيقية من جديد.
من جانبه، رحّب قداسة البابا تواضروس بزيارة شيخ الأزهر والوفد المرافق، مؤكدًا أنها تعكس عمق العلاقة بين أبناء الوطن الواحد، وتُجسد وحدة المصريين في مواجهة التحديات، وأكد البابا تواضروس أن ميلاد السيد المسيح رسالة سلام لكل إنسان، وأن المسؤولية المشتركة للبشر جميعًا هي نشر السلام وصناعته في كل مكان.
وقد ناقش الجانبان جهود بيت العائلة المصرية، والتوسع في أنشطته بالمحافظات، مؤكدين ضرورة دعمه ليستمر في أداء دوره الوطني في محاصرة الفتن وتعزيز السلم المجتمعي، وجاءت الزيارة بحضور عدد من كبار علماء وقيادات الأزهر، في تأكيد عملي على وحدة الصف الوطني، وتكامل الجهود الدينية لخدمة الوطن وترسيخ قيم التعايش
