البلد خانةسليدر

محراب الوحدة وميلاد وطن

في غمرة الاحتفالات التي تكسو ربوع المحروسة ببهجة ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وفي مستهل عام 2026 الذي نحمله على أكفّ الأمل والتفاؤل، شهدت “كاتدرائية ميلاد المسيح” بالعاصمة الإدارية الجديدة ملحمةً وطنية فريدة، لم تكن مجرد طقسٍ ديني عابر، بل تجلّت كشهادة ميلاد متجددة لوحدة هذا الشعب، وصموده في وجه أعاصير الزمان.

إشراقة المحبة في قلب العاصمة

مع غروب شمس السادس من يناير وبرودة الطقس الشتوي، كانت القلوب تخفق بالدفء في قلب الصحراء التي تحولت إلى أيقونة حضارية؛ فهناك، تحت قباب الكاتدرائية الأكبر في الشرق الأوسط، احتشد المصريون بجميع أطيافهم، يترقبون اللحظة التي باتت “دستوراً غير مكتوب” في تاريخ مصر الحديث. إنها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أصبحت منذ عام 2015 وحتى يومنا هذا في عام 2026، خيطاً ذهبياً ينسج ثوب المواطنة الحقة.

لم يكن دخول الرئيس إلى قاعة الصلاة مجرد حضورٍ رسمي، بل كان اجتياحاً من مشاعر الود المتبادل؛ حيث تعانقت الأيدي وارتفعت الهتافات التي لا تعرف فرزاً بين “مسلم” و”مسيحي”، بل تعرف صوتاً واحداً يهتف باسم “مصر”؛ حيث إن هذا المشهد الذي يتكرر سنوياً، يبعث برسالة صامتة لكنها مدوية إلى العالم أجمع: “هنا أرض التلاقي، وهنا منبع السلام”.

عقيدة الجمهورية الجديدة

ارتقى الرئيس المنصة، وبدت على وجهه ملامح التأثر الصادق بحفاوة الاستقبال. وفي كلمته التي اتسمت بالبلاغة والإيجاز الممزوج بالصدق، لم يكتفِ الرئيس بتقديم التهنئة البروتوكولية، بل غاص في عمق الوعي الجمعي المصري، حيث أكد الرئيس أن عام 2026 يجب أن يكون عام “التكاتف الأكبر”، مشدداً على أن الدولة المصرية لا ترى مواطنيها إلا من منظور واحد: “مواطن مصري كامل الحقوق والواجبات”.

لقد كانت عبارته الحاسمة: “إن وحدتنا هي صخرة البناء التي شيدنا عليها جمهوريتنا الجديدة”، بمثابة حجر الزاوية في خطاب الدولة لهذا العام. لم تكن مجرد كلمات، بل كانت تجسيداً لإرادة سياسية نجحت على مدار أكثر من عقد في نزع فتائل الفتن وتجفيف منابع الطائفية، واستبدالها بثقافة “العمل المشترك” من أجل حلم واحد.

إن انعقاد القداس في كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية يحمل دلالة فلسفية عميقة؛ فهذه المدينة التي صُممت لتكون عقل مصر المستقبلي، تضم في أحشائها أكبر كنيسة وأكبر مسجد جنباً إلى جنب، في رسالة بصرية تفيد بأن الإيمان في مصر هو وقود البناء وليس معول هدم. وفي عام 2026، ومع اكتمال ملامح العاصمة وانتقال الحياة إليها بكامل طاقتها، تصبح هذه اللقاءات الدورية بمثابة “نبض الروح” في جسد الدولة الحديثة.

البابا تواضروس الثاني، من جانبه، رسم في كلمته لوحة من المحبة، واصفاً زيارة الرئيس بأنها “هدية العيد” التي ينتظرها الأقباط، مؤكداً أن الكنيسة المصرية ستظل دوماً ركيزة أساسية في بناء الوعي وحماية الوطن، وأن صلوات المصريين في هذا العيد تتوحد من أجل استقرار الرخاء والأمن في ربوع البلاد.

وطن يولد من جديد

وبينما يواجه العالم تحديات جيوسياسية واقتصادية معقدة، تصر مصر على أن تبدأ عامها بالحب؛ فمشهد الرئيس وهو يداعب الأطفال ويصافح الشيوخ داخل الكاتدرائية، هو الرد العملي على كل محاولات التشكيك في صلابة الجبهة الداخلية؛ حيث قد أثبتت مصر في يناير 2026 أن “صناعة الأمل” تبدأ من احترام المعتقد، وترسيخ قيم الإخاء، والالتفاف حول القيادة التي جعلت من “الإنسان” محور اهتمامها.

إن عيد الميلاد في مصر لم يعد مجرد مناسبة دينية تخص المسيحيين وحدهم، بل تحول بفضل هذه الروح الوطنية إلى “عيد قومي” يجدد فيه المصريون بيعتهم للوطن. ومن قلب العاصمة الإدارية، انطلقت صرخة المحبة لتملأ الآفاق، مؤكدة أن مصر التي احتضنت العائلة المقدسة قديماً، ستبقى دوماً الملاذ الآمن لكل من ينشد السلام.

سلامٌ على مصر في عيدها، وسلامٌ على شعبٍ آمن بأن سر قوته في وحدته، وسلامٌ على قائدٍ جعل من “التهنئة” رسالة سياسية وإنسانية تبني وطناً لا يغيب عنه الفجر.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11537

موضوعات ذات صلة

5 لاعبين من الزمالك ضمن قائمة مصر لأمم أفريقيا 2025

محمود المهدي

بعد إلغاء 70% من الدوائر الانتخابية.. ما مصير القائمة الوطنية؟

محمود كرم

الزمالك يلجأ لبيع نجومه لمواجهة الأزمة المالية

محمود المهدي

مؤلف ومخرج وحرامي يشعل السوشيال ميديا

مي صلاح

جنون الاسعار وصرخة مريض

المحرر

فريق طبي ينجح في استئصال ورم ضخم بجامعة أسيوط

المحرر