
تشهد محافظة الشرقية حراكًا غير مسبوق في أعمال تأهيل وتبطين الترع والمصارف، ضمن المشروع القومي الذي أطلقته الدولة للحفاظ على الموارد المائية وتعظيم الاستفادة منها، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي. مشروع لا يقتصر أثره على تطوير البنية المائية فقط، بل يمتد ليصنع فرص عمل ويعيد الحياة إلى شرايين الزراعة في القرى والنجوع.
خلايا نحل على امتداد الترع
على امتداد ترعة زكي، المارة بقرى ميت جابر وبني صالح وعزبة محمود وحتى عزبة الأشقر بمركز بلبيس، يعمل العشرات من العمال في تناغم لافت، في مشهد يعكس حجم الجهد المبذول. أيادٍ لا تهدأ، ووجوه يعلوها الإصرار، وسط أجواء عمل توحي بأن المشروع يمثل مصدر رزق وأمل في آن واحد.
من الحفر إلى التبطين.. خطوات محسوبة بدقة
أحد العاملين بالمشروع أوضح أن الأعمال تبدأ بحفر الترعة وفق أعماق ومناسيب محددة بعناية شديدة، لضمان سريان المياه بانسيابية من المنبع إلى المصب. يلي ذلك وضع الدبش الأبيض (التدبيش)، ثم صب طبقات الخرسانة والأسمنت المسلح بميول مدروسة، بما يقلل فاقد المياه ويضمن وصولها إلى نهايات الترع.
وأشار إلى أن التبطين يتم بسُمك 30 سم من الدبش، يعلوه غلاف من الخرسانة العادية بسُمك 10 سم، ويشمل القاع والميول، في منظومة هندسية متكاملة تهدف لإطالة عمر الترعة ورفع كفاءتها.

أرقام تكشف حجم الإنجاز
من جانبه، أكد المهندس طارق اللبان، وكيل وزارة الري بمحافظة الشرقية، أن المحافظة تُعد من أكبر المحافظات الزراعية، بمساحة منزرعة تقترب من مليون فدان، وهو ما منحها أولوية كبرى في مشروع تبطين الترع.
وأوضح أن المرحلة الأولى تستهدف تأهيل وتبطين 415 كيلومترًا من الترع، بتكلفة إجمالية تُقدَّر بنحو مليار و400 مليون جنيه، لافتًا إلى أنه تم الانتهاء من نحو 43% من الأعمال على مستوى المحافظة.
القضاء على البطالة والترع المهملة
وأشار رئيس الإدارة المركزية للموارد المائية والري بالشرقية إلى أن المشروع أسهم في توفير آلاف فرص العمل، وساعد على القضاء على ظاهرة الترع المستبحرة التي كانت بؤرًا للأوبئة والحشرات، فضلًا عن حل مشكلات انسداد المياه وعدم وصولها إلى نهايات الترع.
الحسينية في قلب الخطة
وفي مركز الحسينية، يجري تنفيذ أعمال تأهيل 23 ترعة بطول 100 كيلومتر، وبتكلفة تصل إلى 300 مليون جنيه، لخدمة زمام زراعي يُقدَّر بنحو 38 ألف فدان كمرحلة أولى. ومن المقرر استكمال الخطة في المرحلة الثانية، ليصل إجمالي الترع إلى 35 ترعة بطول 180 كيلومترًا، وبتكلفة إجمالية تبلغ 570 مليون جنيه، لخدمة نحو 60 ألف فدان من الأراضي الزراعية.
مشروع حياة قبل أن يكون مشروع ري
مشروع تبطين الترع في الشرقية لم يعد مجرد أعمال هندسية، بل تحول إلى مشروع حياة، يعيد الانضباط لشبكة الري، ويحمي الأرض من العطش، ويفتح أبواب الرزق لآلاف الأسر، في واحدة من أهم معارك الدولة للحفاظ على مستقبل الزراعة والأمن المائي.
