شؤون سياسية

مها الشريف لـ (صوت البلد) : العدالة أولا أو الفوضى الشاملة

 

بين عالم يرفع شعارات السلام ويغرق في السلاح، ونظام دولي يشيخ تحت وطأة أزماته، تبدو الصراعات وكأنها لم تعد استثناءً بل قاعدة. الحروب لم تعد تدار فقط في ميادين القتال، بل في أسواق الطاقة، وغرف القرار، وشاشات الرأي العام. في هذا الحوار المختلف، لا نبحث عن إجابات مريحة، بل نضغط على الأسئلة المؤجلة. الدكتورة مها الشريف، رئيس تيار المستقبل ضد العنف والإرهاب، تضع المشهد الدولي تحت مجهر صارم، وتتكلم بلا مجاملة عن عالم يتجه نحو المجهول.

دعينا نبدأ بلا ديبلوماسية… هل العالم اليوم أقرب للسلام أم للانفجار؟

نحن أقرب للانفجار، لأن العالم فقد قدرته على الكذب المقنع. كل الأطراف تتحدث عن السلام، لكنها تستثمر في الحرب. هذه معادلة لا تنتج استقرارًا، بل تؤجل الانفجار وتضخم كلفته.

من المسؤول عن هذا الانسداد؟ القوى الكبرى أم النظام الدولي نفسه؟

النظام الدولي لم يعد نظاما، بل إدارة أزمات فاشلة. القوى الكبرى تستخدمه عندما يخدم مصالحها، وتتجاهله عندما يقيّدها. هذه الازدواجية هي الوقود الحقيقي للصراعات.

الحرب الروسية الأوكرانية، هل هي حرب حدود أم حرب نظام عالمي؟

هي حرب على من يكتب القواعد. أوكرانيا مجرد ساحة، أما المعركة الحقيقية فهي بين عالم قديم يرفض الانهيار، وعالم جديد لم يولد بعد. لهذا تطول الحرب، ولهذا لا يريد أحد حسمها.

لكن المواطن العادي لا يفهم هذه التعقيدات، هو يشعر فقط بغلاء الأسعار ونقص الطاقة.

وهذا أخطر ما في الأمر. الشعوب تدفع ثمن صراعات لم تشارك في قرارها. الطاقة والغذاء تحولا إلى أدوات ضغط، والإنسان أصبح رقمًا في معادلة القوة، لا غاية لها.

نأتي إلى الشرق الأوسط… هل ما يحدث فيه قدر جغرافي أم فشل سياسي؟

فشل سياسي بامتياز. الشرق الأوسط لا يفتقر للفرص، بل للعدالة. كل حرب جديدة هي نتيجة مباشرة لملف قديم لم يُحل، وحقوق جرى تجاهلها عمدا.

غزة تحديدا، هل هي مأساة إنسانية أم ورقة ضغط دولية؟

هي الاثنان معًا، لكن المأساة أن الدم الإنساني أصبح وسيلة تفاوض. حين تتحول معاناة المدنيين إلى أداة سياسية، نكون أمام سقوط أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا.

هناك من يطرح دائمًا حل نزع السلاح كمدخل للتهدئة، ما رأيك؟

هذا طرح كسول. نزع السلاح دون نزع أسباب الصراع يعني إعادة إنتاج العنف. لا يمكن أن تطلب من إنسان أعزل أن يثق في نظام لم ينصفه.

وماذا عن إسرائيل؟ هل تبحث فعلًا عن الأمن؟

الأمن لا يبني بالقوة وحدها. ما تفعله إسرائيل يخلق أعداء أكثر مما يخلق استقرارًا. القوة قد تحسم معركة، لكنها لا تبني سلاما، والتاريخ شاهد.

التوتر في البحر الأحمر، هل هو عرض جانبي أم رسالة كبرى؟

هو رسالة واضحة: العالم مترابط أكثر مما يتصور. أي خلل في ممر واحد يكشف هشاشة النظام كله. هذه ليست أزمة بحر، بل أزمة ثقة عالمية.

أين تقف أمريكا في كل هذا؟ هل ما زالت قادرة على القيادة؟

أمريكا تحاول إدارة التراجع لا الاعتراف به. لم تعد قادرة على فرض الحلول، لكنها ما زالت قادرة على تعطيلها. وهذا وضع خطير، لأنه يطيل الأزمات بدل حلها.

في ظل هذا المشهد القاتم، هل ما زال الحديث عن مستقبل بلا عنف واقعيا؟

البديل عن مستقبل بلا عنف هو مستقبل بلا بشرية. العنف طريق قصير للسيطرة، لكنه طريق طويل للدمار. نحن في تيار المستقبل نؤمن أن مواجهة الإرهاب تبدأ بالعدالة، لا بالرصاص فقط

كلمة أخيرة… كيف ترين العام القادم؟

إما عام صحوة سياسية حقيقية، أو عام انهيارات أكبر. العالم يقف عند مفترق طرق، والاختيار هذه المرة لن يكون نظريًا… بل وجوديًا.هذا ليس حوارا عن حرب بعينها، بل عن عالم يتغير بعنف. أسئلة بلا مساحيق، وإجابات تصدم أكثر مما تطمئن. وبين حاضر مرتبك ومستقبل غامض، يبقى السؤال معلقا: هل يتعلم العالم قبل فوات الأوان؟

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=10658

موضوعات ذات صلة

مجلس الأمن يشتعل وطهران تبحث عن أوراق ضغط

المحرر

استقرار الوجدان المصري: تقاطع السياسة والاقتصاد والرياضة

أيمن مصطفى

لوس أنجلوس تشتعل.. والمتظاهرون في مواجهة الحرس الوطني

المحرر

قانون أمريكي مرتقب لإدراج الإخوان إرهابيين

المحرر

تفتح آفاقًًا جديدة للتعاون.. برلمانيون يشيدون بمشاركة الرئيس في البريكس

المحرر

الأحزاب: رفع 716 اسمًا من قوائم الإرهاب صفحة جديدة أمام الجميع

المحرر