
في خطوة تؤكد على مكانة القاهرة كمركز ثقافي عابر للقارات، وافقت اللجنة العليا للمهرجانات بوزارة الثقافة على إطلاق الدورة الرابعة لمهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية.
المهرجان، المقرر إقامته في الفترة من 26 نوفمبر حتى 1 ديسمبر بدار الأوبرا المصرية، يمثل نافذة نادرة على أفضل التجارب السينمائية للدول الأعضاء في الفرنكوفونية، والتي يبلغ عددها 88 دولة.
منصة ثقافية عابرة للقارات
أكد رئيس المهرجان، الناقد دكتور ياسر محب، أن هذه الدورة تهدف إلى خلق حالة فنية مميزة تمتد على مدار 5 أيام، مانحة الجمهور فرصة لمشاهدة أفلام من أفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية تحت سقف واحد.
هذا التنوع يرسخ دور المهرجان كـ “سفير لغوي وثقافي” في وقت حرج يشهد تحولات في تدريس اللغة الفرنسية بمصر.
الناقد محمود قاسم لفت إلى أهمية المهرجان كـ”ضرورة ثقافية”، مؤكداً أنه يمثل جسراً للحفاظ على “لغة الثقافة” التي تتميز بها فرنسا ودول المغرب العربي.
بيد أنه وجه عتاباً صريحاً للمتخصصين، مشدداً على أن الدورات السابقة لم تحظَ بالتقدير الكافي، مما يستوجب بذل مجهود مضاعف لتطوير أدوات المهرجان.
تحدي “الجهود الذاتية”
رغم القيمة الفنية والرسالة الثقافية للمهرجان، إلا أنه يواجه تحديات تنظيمية ومالية كبيرة.
الناقد أحمد سعد الدين كشف عن طبيعة الصعوبات، مؤكداً أن المهرجان يتم تنظيمه بـ”جهود ذاتية وتطوعية” من رئيسه ياسر محب.
وأشار سعد الدين إلى أن غياب التواجد الإعلامي الضخم و”السجادة الحمراء” قد أثر على انتشاره، رغم أنه يقدم سينما تتميز بالحوار الدرامي العميق والتبادل الثقافي الحقيقي.
ومع ذلك، استطاع المهرجان الحفاظ على قيمته الفنية بتقديم أفلام فرنكوفونية جيدة، وهو ما يجعله بحاجة ماسة لدعم المؤسسات الإعلامية لتسليط الضوء على هويته الفريدة.
نقطة قوة تجذب “عشاق السينما”
أشار الناقد عماد يسري إلى أن التخصص في السينما الفرنكوفونية يعد نقطة قوة تميز هذا الحدث عن غيره من المهرجانات الكبرى بالقاهرة.
وأضاف يسري: “المهرجان نجح في تلبية احتياج شريحة معينة من الجمهور المصري المحب للسينما غير التقليدية، وأصبح منصة سنوية لعرض إبداعات صناع السينما الذين يتبنون ‘الستايل الفرنسي’ في السرد”.
هذا التخصص يساهم في إثراء الحالة السينمائية العامة وتوفير بدائل فنية متنوعة للمشاهد المصري.
اختبار جديد للمهرجانات النوعية
يظل مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية تجربة فنية نبيلة تحاول الصمود في وجه التحديات التمويلية والإعلامية. يترقب المتابعون انطلاق الدورة الرابعة في نوفمبر المقبل،
وهذا باعتبارها اختباراً جديداً لقدرة المهرجانات النوعية على إثبات وجودها، بما يضمن بقاء القاهرة مركزاً للثقافات المتعددة واللغات الإنسانية الرفيعة عبر شاشات السينما.
