
تتواصل بدار الأوبرا المصرية فعاليات الدورة الـ 32 لمهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، وهي النسخة التي تحمل دلالة رمزية خاصة بـإهدائها إلى روح “فنان الشعب” سيد درويش.
وقد جاء هذا الاختيار بمثابة تكريم لموسيقار صاغ وجدان الأمة بـ “بلادي بلادي”؛ إذ يهدف المهرجان هذا العام لترسيخ الهوية الموسيقية العربية،
الأمر الذي جعل من حفلات الافتتاح تظاهرة فنية تجمع بين الأصالة والتجديد، بما يضمن استمرارية الفن الراقي في مواجهة الموجات الاستهلاكية.
اعتذارات اضطرارية
وفي السياق ذاته، واجهت هذه الدورة تحديات غير مسبوقة تمثلت في اعتذار عدد من النجوم؛ حيث تسببت الأوضاع السياسية في لبنان في غياب النجمين وائل جسار وعاصي الحلاني، بينما حالت الأزمة الصحية المفاجئة دون مشاركة الفنان أحمد سعد.
ورغم ذلك، استحدث المهرجان تقليداً فنياً جديداً بتقديم ليالٍ غنائية خاصة بالدول الشقيقة؛ إذ تألق المطرب مجد القاسم ووعد البحري في “الليلة السورية”،
علاوة على “الليلة العمانية” المرتقبة بمشاركة لطيفة وجنات، مما أضفى تنوعاً جغرافياً وإبداعاً لم تشهده الدورات السابقة.
المهرجان “إنعاش للروح الفنية”
علاوة على ذلك، أعرب المطرب مجد القاسم عن سعادته بالمشاركة، مؤكداً أن الوقوف على مسرح الأوبرا يمثل قيمة عالمية تتشرف بها مسيرة أي فنان.
وحيث إن القاسم مزج في حفله بين أغنياته الخاصة وكلاسيكيات العمالقة مثل عبد الوهاب وفريد الأطرش، فقد أكد في تصريحاته أن الجمهور المصري لا يزال “متذوقاً أصيلاً” يرفض الغث ويهفو إلى الفن المحترم،
واصفاً المهرجان بأنه بمثابة “إنعاش لروحه الفنية” ونقطة تلاقي حقيقية مع جمهور يقدر قيمة الطرب.
هوليود الشرق “الحياة مستمرة”
ومن ناحية أخرى، أشار الشاعر الغنائي صلاح عطية إلى أن إقامة المهرجان في هذا التوقيت تؤكد أن مصر ستظل “هوليود الشرق” ومنارة الفن العربي.
وبما أن أسعار التذاكر جاءت في متناول المواطن البسيط، فإن ذلك ساهم في جذب جمهور العائلات؛ بيد أنه فسر غياب النجم محمد منير عن تكريمه بوجود ظروف خاصة لا تقلل من شأن المهرجان العريق.
كما اعتبر الملحن حسن دنيا أن تكريم الموسيقار العالمي فتحي سلامة إضافة نوعية للمهرجان، خاصة وأن مزجه بين “الجاز” والجمل الشرقية يفتح آفاقاً جديدة للموسيقى العربية المعاصرة.
خلاصة الدورة الـ 32
ختاماً، نجح مهرجان الموسيقى العربية في الصمود أمام غيابات النجوم بفضل قوة برنامجه وتنوع محتواه بين الليالي العربية وتكريم الرموز.
ومن ثم، تظل هذه الدورة شاهدة على قدرة الفن على تجاوز الأزمات السياسية والصحية، وهو ما يرسخ مكانة الأوبرا المصرية كحصن أخير للموسيقى الجادة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الغنائي من الاندثار وتقديمه للأجيال الجديدة بصورة مشرفة.
