
في خريطة دراما رمضان 2026، لا يقدم مسلسل «علي كلاي» نفسه بوصفه عملًا عابرًا أو إضافة عددية إلى سباق الموسم، بل يطرح منذ لحظاته الترويجية الأولى مشروعًا دراميًا يسعى للاشتباك مع أسئلة اجتماعية وإنسانية معاصرة، عبر شخصيات تتحرك داخل واقع ضاغط، لا يمنح أبطاله إجابات جاهزة ولا نهايات مريحة.
تبرز شخصية «ميادة الديناري»، التي تؤديها درة، كإحدى الركائز الأساسية في البناء الدرامي، لا باعتبارها بطلة نمطية، بل كصوت إنساني يعكس هشاشة الواقع وقسوته في آن واحد. «ميادة» تنتمي إلى بيئة شعبية مثقلة بالأعباء الاقتصادية والاجتماعية، حيث تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى صراعات مفتوحة، وتتشابك المعاناة الفردية مع ضغوط المجتمع والظروف. “الصمود والانكسار “
الشخصية لا تقدم كضحية خالصة ولا كرمز للقوة المطلقة، بل كحالة إنسانية متأرجحة بين الصمود والانكسار. هذا التذبذب هو ما يمنحها ثقلها الدرامي، ويجعل تطورها النفسي جزءًا أصيلًا من مسار الصراع داخل العمل، في دراما تراهن على التراكم التدريجي للتحولات لا على الصدمات السريعة أو الانفعالات المباشرة.
إطلالة شعبية
ويمكن قراءة اختيار درة لهذا الدور ضمن مسار واضح في تجربتها الرمضانية خلال السنوات الأخيرة، حيث تتجه بشكل لافت نحو أدوار أكثر التصاقًا بالواقع، مبتعدة عن الشخصيات القائمة على الحضور الشكلي أو الجاذبية السطحية. ظهورها بإطلالة شعبية بعيدة عن الزخرفة لا يبدو تفصيلًا عابرًا، بل امتدادًا لرغبة واعية في تقديم شخصية تقاس بصدقها الداخلي وتعقيدها النفسي، لا بمظهرها الخارجي.
هذا التوجه انعكس أيضًا في تفاعل الجمهور مع الصور التي نشرتها درة من كواليس التصوير، وتعليقها المقتضب «ميادة علي كلاي»، حيث بدا التفاعل أقرب إلى حالة ترقب حذر، لا احتفاءً استهلاكيًا سريعًا. ترقب لكيفية إدارة الشخصية داخل النص، ولمدى انعكاس تحولاتها النفسية على مسار الأحداث في عمل يراهن على البناء المتماسك وتعدد زوايا الرؤية.
فريق العمل
المسلسل من تأليف محمود حمدان، وإخراج محمد عبدالسلام، ومن إنتاج سينرجي، ويعتمد على تركيبة جماعية تضم عددًا كبيرًا من الممثلين، في مقدمتهم أحمد العوضي، إلى جانب طارق الدسوقي، عصام السقا، يارا السكري، محمود البزاوي، سينتيا خليفة، انتصار، الشحات مبروك، ريم سامي، سارة بركة، محمد ثروت، ضياء عبد الخالق، بسام رجب، وفاء شوقي، أحمد عبد الله، وألحان المهدي. وهي توليفة لا تراهن على نجم واحد بقدر ما تعول على تداخل المسارات وتعدد وجهات النظر داخل الحكاية.
وفي سياق الترويج، شاركت واتش إت صورًا حصرية من كواليس العمل المقرر عرضه عبر منصتها خلال الموسم الرمضاني المقبل، فيما نشر أحمد العوضي بدوره لقطات من الكواليس عبر حسابه على إنستجرام، مؤكدًا الطابع الشعبي للمسلسل ورهانه على التفاعل المباشر مع الشارع وهمومه.
في المحصلة، لا يبدو رهان درة في هذا العمل قائمًا على الاختلاف الشكلي، بقدر ما يستند إلى اختبار مساحة جديدة من الأداء، تتحول فيها الشخصية إلى ساحة صراع داخلي مستمر، وتغدو الدراما الرمضانية محاولة جادة لفهم واقع مأزوم عبر وجوهه الأقل صخبًا، والأكثر صدقًا وإنسانية.
