البلد خانةسليدر

ميلاد المحبة في الإسكندرية

 

بينما تدق أجراس الكنائس في عروس البحر الأبيض المتوسط معلنةً ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وتتعانق أصداؤها مع مآذن المساجد في عناقٍ سرمدي فريد، شهدت الإسكندرية مشهداً مهيباً يتجاوز حدود البروتوكول الرسمي ليؤكد مجدداً على متانة النسيج الوطني المصري. وتحت سماء شتوية صافية، وفي أجواء مفعمة بعبق البخور وترانيم المحبة، تحولت الكنائس والإيبارشيات إلى ‘محرابٍ للوحدة’، حيث توافدت الحشود ليس فقط للصلاة، بل للاحتفاء بهوية وطن لا يقبل القسمة.

وفي قلب هذا المشهد الكرنفالي الذي يزين عام 2025، جاءت مشاركة الفريق أحمد خالد حسن سعيد، محافظ الإسكندرية، لتضفي طابعاً رسمياً وإنسانياً دافئاً، معلنةً أن “مواطنة الجمهورية الجديدة” ليست شعاراً يُرفع، بل هي واقعٌ ملموس يُعاش بين أزقة محطة الرمل وشوارع حي شرق وميادين دائرة المنتزه، حيث تذوب الفوارق وتتوحد الدعوات من أجل غدٍ أكثر إشراقاً لمدينةٍ طالما كانت منارة للتسامح الكوني.

وبينما تدق أجراس الكنائس في عروس البحر الأبيض المتوسط معلنةً ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وفي مشهد يتكرر سنوياً ليؤكد على متانة النسيج الوطني، شارك الفريق أحمد خالد حسن سعيد، محافظ الإسكندرية، الإخوة المسيحيين احتفالاتهم بعيد الميلاد المجيد؛ فلم تكن الزيارة مجرد بروتوكول رسمي، بل كانت رسالة ميدانية من قلب الكنيسة المرقسية الكبرى، تُجسد روح “المواطنة” التي باتت الركيزة الأساسية للجمهورية الجديدة.

 

جولة بين القلوب

بدأت جولة المحافظ منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، حيث زار عدداً من الكنائس والإيبارشيات بمختلف الطوائف (الأرثوذكسية، الكاثوليكية، والإنجيلية). وفي الكاتدرائية المرقسية بمحطة الرمل، استقبله الآباء والأساقفة بحفاوة بالغة، وسط حضور شعبي كثيف من المصلين الذين بادلوا المحافظ التهاني، في مشهد يعكس تلاحم القيادة التنفيذية مع كافة أطياف المجتمع السكندري.

“وطن واحد ومصير مشترك”

وفي كلمته خلال الاحتفالية، أكد محافظ الإسكندرية أن “عيد الميلاد هو عيد لكل المصريين”، مشدداً على أن قوة الإسكندرية تكمن في تنوعها وانسجام أبنائها. وأضاف المحافظ: “نحن لا نتبادل التهاني فحسب، بل نجدد العهد على العمل معاً لبناء مدينتنا. إن ما يربطنا في هذه الأرض يتجاوز مجرد الجوار؛ إنه المصير المشترك والرؤية الواحدة لمستقبل مصر 2025”.

حرص محافظ الإسكندرية، على مشاركة المواطنين والأطفال الفرحة في الكاتدرائية المرقسية وكاتدرائية القيامة، حيث التُقطت صور “سيلفي” عفوية جمعته بالمحتفلين، في مشهد يعكس التلاحم والروابط القوية بين القيادة التنفيذية وأبناء المدينة.

 

 

استنفار خدمي

وعلى هامش الاحتفالات، كشف التحقيق عن وجود “غرفة عمليات” مصغرة رافقت المحافظ، حيث أصدر تعليمات مشددة لرفع درجة الاستعداد القصوى بكافة المرافق. وشهدت محيط الكنائس سيولة مرورية ملحوظة بفضل خطة الانتشار الأمني والتنسيق مع أحياء الإسكندرية لضمان نظافة الميادين المحيطة بدور العبادة، ورفع كفاءة الإضاءة، لتخرج الاحتفالات في أبهى صورها الحضارية.

من جانبهم، أعرب ممثلو الكنائس عن تقديرهم العميق لزيارة المحافظ، مؤكدين أن الإسكندرية في عام 2025 تشهد نهضة عمرانية واجتماعية لا تخطئها العين. وأشاد القمص “أبرام إميل”، وكيل البطريركية بالإسكندرية، بحرص المحافظ على التواصل الدائم ومشاركته الشخصية في كافة المناسبات، معتبراً أن هذه الروح هي الضمانة الحقيقية لاستقرار وازدهار الوطن.

نبض الشارع.. فرحة عارمة

في ساحات الكنائس، رصدت عدسات “صوت البلد” فرحة الأطفال والشباب، حيث اختلطت التهاني بين المسلمين والمسيحيين الذين حضروا لمشاركة جيرانهم العيد. تقول “مارينا. ن”، إحدى المصليات: “وجود المحافظ بيننا اليوم يعطينا شعوراً بالأمان والاهتمام، ويؤكد أننا جميعاً في نظر الدولة سواء”.

لم يقتصر حضور المحافظ على البروتوكول الرسمي داخل قاعات الاستقبال، بل رصدت صوت البلد “لقاءات جانبية” جمعت الفريق أحمد خالد حسن سعيد بعدد من المواطنين والشباب في ساحات الكنائس؛ حيث استمع خلالها المحافظ لمقترحاتهم حول تطوير الميادين المحيطة والخدمات في الأحياء القديمة، موجهاً السكرتير العام المرافق له بجدولة هذه المطالب فوراً. هذه “الدبلوماسية الميدانية” في يوم العيد عكست فلسفة الإدارة في 2025، التي تعتمد على تحويل المناسبات الاجتماعية إلى منصات للتواصل المباشر وحل مشكلات الشارع السكندري.

رسالة للعالم: “الإسكندرية منارة التسامح المتوسطي”

جاءت الجولة في توقيت حيوي، حيث أكد المحافظ خلال حديثه لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية الحاضرة، أن الإسكندرية بتركيبتها الفريدة وقيمها الراسخة تبعث برسالة طمأنينة وسلام للعالم أجمع. وأوضح أن الدولة المصرية في عام 2025 نجحت في ترسيخ “جمهورية المواطنة” التي لا تفرق بين مواطن وآخر إلا بالعمل والإنجاز، مشيراً إلى أن دور العبادة في الإسكندرية، سواء كانت مساجد تاريخية أو كنائس أثرية، هي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والسياحية للمدينة التي يتم ترميمها وتطويرها بجدول زمني موحد.

احتفالات تحت “عين ذكية”

وعلى الصعيد اللوجستي؛ فهناك أحدث المنظومات الأمنية الذكية لتأمين الاحتفالات؛ حيث رُبطت كاميرات المراقبة المحيطة بالكنائس الكبرى بمركز السيطرة الموحد بالمحافظة لضمان سيولة الحركة ومنع أي تكدسات. كما أشاد المواطنون بالانتشار الهادئ والفعال لرجال الأمن والقوات الخاصة، الذين شاركوا الأهالي فرحتهم بتوزيع الورود على الأطفال عند المداخل، في مشهد إنساني عزز من طابع الطمأنينة والبهجة، وأثبت أن أمن الإسكندرية في 2025 بات يعتمد على “الشراكة المجتمعية” قبل الأدوات الرقابية.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=9861

موضوعات ذات صلة

تراكم القمامة يغتال جمال الإسكندرية

أيمن مصطفى

أغذية للوقاية من ارتفاع ضغط الدم

المحرر

الكنيسة الإنجيلية تجمع بين التسامح الديني والسياسة

حازم رفعت

لماذا تراجع الدور الرقابي لمجلس النواب؟

غادة سعد

مصر تعزز ريادتها العالمية في إنتاج التمور المستدامة

عمر عزوز

تطوير 30 جمعية بالأراضي المستصلحة

المحرر