رياضة

“نسور قرطاج” تسقط أمام عناد “نسور باماكو”

في أمسيةٍ كروية حبست الأنفاس على أرضية ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، أسدل الستار على مواجهةٍ لم تكن مجرد مباراة في دور الـ16، بل كانت ملحمةً كرويةً عنوانها الإصرار المالي وعنوانها الفرعي الحظ العاثر للتونسيين. ليلةٌ من ليالي الكأس القاسية، شهدت خروج “نسور قرطاج” أمام “نسور باماكو” بعد ركلات ترجيحٍ مجنونة، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 1-1.

عشرة لاعبين.. وعزيمةٌ لا تلين

بدأت فصول الدراما مبكراً، عندما تلقى المنتخب المالي ضربةً قاسيةً بطرد مدافعه “ويو كوليبالي” في الدقيقة 26، ليجد نفسه مجبراً على إكمال أكثر من مائة دقيقة بعشرة لاعبين. هنا، تجلت الروح القتالية للماليين؛ فبدلاً من الانهيار، تكتل الفريق خلف الكرة، ورسم لوحةً دفاعيةً صلبة، حيرت الهجوم التونسي الذي سيطر على مجريات اللعب بنسبة استحواذ فاقت الـ70% دون فعالية حقيقية.

وظلت العقدة قائمة حتى الدقيقة 88، حين ارتقى البديل “فراس شواط”؛ برأسيةٍ متقنة، محولاً عرضية زميله “إلياس سعد” إلى هدفٍ أشعل المدرجات التونسية. مما جعل الجميع يظنون أن “نسور قرطاج” قد حسموا الأمر. لكن الأفراح لم تدم طويلاً، ففي الدقيقة 96، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح مالي بعد لمسة يد، انبرى لها “لاسين سينايوكو” بنجاح، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويفرض وقتاً إضافياً.

ركلات الحظ.. والبطل ديارا

في الوقت الإضافي، استمرت السيطرة التونسية لكن دون خطورة حقيقية، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح. هناك، كان حارس مرمى مالي المتألق “دجيجي ديارا” على موعدٍ مع المجد، حيث تصدى لركلتي جزاء حاسمتين؛ ورغم إهدار مالي لركلتين أيضاً، إلا أن “البديل” “البِلال توريه” سجل ركلة الفوز الحاسمة، ليقود مالي إلى ربع النهائي بنتيجة 3-2 في ركلات الترجيح، ويضرب موعداً نارياً مع السنغال.

رغم التفوق العددي الساحق الذي حظي به المنتخب التونسي لأكثر من ساعة ونصف، إلا أن المدير الفني “جلال القادري” لم ينجح في ترجمة هذا التفوق إلى فرص حقيقية تقتل المباراة مبكراً، حيث اتسم الأداء التونسي بالهيمنة “العقيمة”، إذ انحصر اللعب في منتصف ملعب مالي دون اختراقٍ فعال للتكتل الدفاعي المحكم الذي رسمه المدرب المالي “إيريك شيل”؛ وقد بدا واضحاً غياب الحلول الإبداعية أمام منطقة الجزاء المزدحمة، مما جعل نسور قرطاج يدورون في حلقة مفرغة حتى اللحظات الأخيرة.

على النقيض تماماً، قدم المنتخب المالي درساً مجانياً في فنون التضحية والتنظيم الدفاعي بعد النقص العددي، حيث تحول الفريق إلى كتلةٍ واحدة لا تخترق، أغلقوا المساحات وأحكموا الرقابة اللصيقة على مفاتيح اللعب التونسية؛ فالروح القتالية التي أظهرها كل لاعب مالي كانت هي الفارق الحقيقي، حيث نجحوا في تحويل النقص إلى حافزٍ إضافي، وتمكنوا من الحفاظ على تركيزهم البدني والذهني حتى الرمق الأخير، بل ونجحوا في خطف هدف التعادل القاتل في مشهدٍ يعكس الإرادة الفولاذية.

وبذلك يكون وداعٌ مرير لتونس من أمم إفريقيا، وتأهل مستحق لمالي التي أثبتت أن كرة القدم لا تعترف إلا بالروح القتالية والعزيمة التي لا تعرف المستحيل؛ فهذا الخروج المبكر من دور الـ16 يطرح علامات استفهامٍ كبرى حول مستقبل الكرة التونسية، التي كانت تطمح للذهاب بعيداً في هذه البطولة. النتيجة لم تكن مجرد هزيمةٍ رياضية، بل هي نكسةٌ فنية تستدعي وقفةً جادة من الاتحاد التونسي لكرة القدم لإعادة تقييم الإستراتيجية الفنية للمنتخب. الجماهير التونسية التي كانت تمني النفس بلقبٍ غائب منذ 2004، تجد نفسها اليوم أمام واقعٍ مرير يتطلب مراجعة شاملة للبحث عن بصيص أملٍ في قادم الاستحقاقات القارية.

 

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11042

موضوعات ذات صلة

لافته مؤثرة من لاعبي بيراميدز لرمضان صبحي

محمد عطا

خالد جلال : الزمالك يمر بمرحلة دقيقة

محمود المهدي

الأهلي يعيد النظر في الناشئين بعد خسارة مودرن

المحرر

انتقادات مشاهد الشذوذ والإساءة للأديان في افتتاح أولمبياد باريس 2024

المحرر

تعرف على موعد إطاحة الأهلي بمدربه ريبيرو

المحرر

اتحاد الكرة يحدد توقيت مباراة الزمالك بكأس مصر

محمود المهدي