رياضةسليدر

هل يفعلها “العميد” ورفاقه؟

في مصر، كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل هي قوة اجتماعية موحدة تجمع الملايين من مختلف الطبقات الاجتماعية. إنها المتنفس والمصدر الأهم للفرحة والبهجة في الشارع المصري؛ فعندما يلعب المنتخب الوطني، تتوقف الحياة تقريباً؛ تمتلئ المقاهي والشوارع بالمشجعين الذين يرتدون قمصان المنتخب، وتتحول الهتافات إلى لغة مشتركة تعبر عن الانتماء والهوية، حيث تتلاشى مؤقتاً الضغوط الاقتصادية والاجتماعية تحت راية العلم المصري، وتصبح الانتصارات الكروية بمثابة انتصار جماعي يعزز من الروح المعنوية العامة.

هذا الشغف الجماهيري يخلق توقعات عالية من المدير الفني للمنتخب المصري واللاعبين؛ فالجماهير لا تطلب أداءً جيداً فقط، بل تطلب فريقاً “يشبهها” في الإصرار والعناد أمام الصعاب، إذ إن التأهل لكأس العالم 2026 لم يكن مجرد إنجاز رياضي، بل كان مناسبة لاحتفالات صاخبة في القاهرة والمحافظات، حيث عمت الفرحة العارمة الميادين؛ فهذا النجاح يعيد الثقة في قدرة المنتخب على تحقيق ما هو أكبر، مما يضع ضغوطاً إضافية على الجهاز الفني واللاعبين لتحقيق “شيء مميز” في المحافل الدولية القادمة، مثل تجاوز دور المجموعات في المونديال لأول مرة في التاريخ؛ فالجماهير تدرك أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب أكثر من مجرد المهارة الفردية، رغم وجود نجم عالمي مثل محمد صلاح، حيث إن هناك إجماع بين النقاد والمشجعين على ضرورة اللعب بروح الفريق الواحد والجماعية لمواجهة التحديات العالمية؛ فالشارع المصري، بتحليله الفطري، يراقب كل التفاصيل، من القرارات التكتيكية لحسام حسن إلى الروح القتالية للاعبين عند النقص العددي كما حدث أمام جنوب أفريقيا. هذا الارتباط العميق يجعل كل مباراة بمثابة قصة تروى على المقاهي، وحالة من الأمل المستمر في أن يفعلها حسام حسن ورفاقه ويصنعوا تاريخاً جديداً يُنسي الجماهير سنوات التخبط السابقة.

في ختام عام 2025، يجد الشارع المصري نفسه أمام مفترق طرق كروي، تتشابك فيه آمال الحاضر بطموحات المستقبل البعيد؛ فلم يعد السؤال مجرد تكهنات على المقاهي، بل أصبح عنواناً عريضاً لملحمة كروية يعيشها المنتخب الوطني تحت قيادة مديره الفني حسام حسن؛ فهل يفعلها حسام حسن ورفاقه؟ هذا السؤال لا ينبع فقط من نتائج المباريات الأخيرة في كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة حالياً في المغرب، بل هو ترجمة لشغف جماهيري لا ينضب، يرى في المنتخب الوطني متنفساً ومصدراً للفرحة الجماعية في خضم التحديات الاجتماعية والاقتصادية، حيث إن تعيين “العميد” حسام حسن، لم يكن خياراً فنياً بحتاً، بل كان رهاناً على إعادة “الروح” المفقودة التي طالما ميزت أجيال الفراعنة السابقة.

لقد بدأ الرهان يؤتي ثماره، فمنتخب مصر ليس مجرد فريق يشارك في بطولات القارة السمراء، بل هو فريق حجز بالفعل مقعده في كأس العالم 2026، ليصبح واحداً من أوائل المتأهلين عن القارة الأفريقية. هذا الإنجاز المبكر، الذي تحقق بعد تصفيات قوية وتصدر للمجموعة برصيد 26 نقطة، رفع سقف الطموحات من مجرد “المشاركة” إلى “تحقيق إنجاز تاريخي” وتجاوز دور المجموعات لأول مرة.

ومع انطلاق منافسات “الكان” في المغرب، ورغم الأداء المتذبذب في بعض الأوقات، أثبت حسام حسن ورفاقه قدرتهم على انتزاع الفوز بالروح القتالية، حيث نجح المنتخب في الفوز على زيمبابوي وجنوب أفريقيا، ليضمن التأهل المبكر لدور الـ16. هذه الانتصارات، التي شهدت تألقاً فردياً لنجوم مثل محمد صلاح وتصديات حاسمة من محمد الشناوي، أعطت إشارة قوية للجماهير بأن هذا الفريق قادر على العودة بمنصة التتويج من المغرب، قبل التوجه نحو الملاعب العالمية في أمريكا الشمالية في صيف 2026.

الكرة الآن في ملعب “العميد” ورجاله، والشعب المصري يترقب، فالنجاح هنا ليس مجرد تتويج رياضي، بل هو استعادة لأمل جماعي طال انتظاره؛ فهل ينجح حسام حسن في تحويل هذا الأمل العارم إلى حقيقة تاريخية؟

اختبار “الكان” 

تجسدت رؤية حسام حسن على أرض الواقع في مباراتي الجولة الأولى والثانية من كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب؛ ففي اللقاء الافتتاحي أمام زيمبابوي، حقق المنتخب المصري فوزاً صعباً بنتيجة 2-1 بعد أن كان متأخراً في الشوط الأول. ورغم أن الأداء لم يكن مقنعاً تماماً، إلا أن اللاعبين أظهروا روحاً قتالية لتحويل الخسارة إلى مكسب. ثم جاء الاختبار الأكبر أمام جنوب أفريقيا في الجولة الثانية، ليثبت “الفراعنة” جدارتهم وروحهم العالية، حيث فاز المنتخب المصري بهدف نظيف من ركلة جزاء نفذها محمد صلاح بنجاح؛ إذ إن هذا الفوز لم يكن سهلاً وشهد طرد اللاعب محمد هاني، لكن محمد الشناوي أنقذ عدة فرص خطيرة ليحافظ على نظافة شباكه. هذا الانتصار رفع رصيد مصر إلى 6 نقاط، وضمن لها صدارة المجموعة والتأهل رسمياً إلى دور الـ 16 بالبطولة.

حلم المونديال 

بعيداً عن أجواء الكان، يظل الحلم الأكبر الذي يراود الشارع المصري هو كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية. الخبر السار الذي زفّه حسام حسن للجماهير هو أن “الفراعنة” قد حجزوا بالفعل مقعدهم في المونديال، بعد حملة تصفيات قارية شبه مثالية، حيث تأهلت مصر بعد الفوز على جيبوتي بنتيجة 3-0 في أكتوبر 2025، لتتصدر مجموعتها برصيد 26 نقطة من 10 مباريات، محققة 8 انتصارات وتعادلين وبثنائية نظيفة في شباكها طوال التصفيات.

الآن، تحول الحديث من مجرد “حلم التأهل” إلى “طموح تجاوز دور المجموعات” للمرة الأولى في التاريخ، وهو الهدف الذي أكد عليه حسام حسن نفسه، مشيراً إلى أن المنتخب يمتلك مزيجاً من الخبرة والشباب القادر على تحقيق “شيء مميز” في هذا المحفل العالمي.

أحلام “العميد”

لم تكن مجرد صافرة بداية لمباراة، بل كانت بمثابة إعلان عن عودة “الروح” إلى جسد الكرة المصرية الذي أنهكه التخبط لسنوات. واليوم، ونحن نعيش خواتيم عام 2025، يطل السؤال الأبرز على مقاهي مصر وفي أروقة اتحاد الكرة: “هل يفعلها حسام حسن ورفاقه؟”.

حينما تولى حسام حسن القيادة الفنية للمنتخب، لم يكن ينظر إليه كمدرب تكتيكي فحسب، بل كرمز للصلابة والانضباط. اجتماعياً، يمثل حسام حسن “الشخصية المصرية” التي تعشق التحدي، وهو ما أعاد جسر الثقة المفقود بين الجماهير وفريقهم القومي. لقد نجح “العميد” في إعادة هيبة القميص الوطني، محولاً معسكرات المنتخب من مجرد تجمعات رياضية إلى “وحدات قتالية” تسعى لاستعادة عرش القارة السمراء.

صياغة جيل جديد

على الصعيد الرياضي، يواجه حسام حسن وجهازه المعاون (رفاقه) تحدياً يتمثل في إحداث توازن بين الخبرة والشباب؛ فبينما يقود محمد صلاح الكتيبة داخل الملعب، يبرز دور الوجوه الجديدة التي دفع بها التوأم، مراهنين على “الروح القتالية” قبل المهارة الفنية. الأسئلة تزداد مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى في 2026: هل ستصمد هذه الروح أمام المدارس الأفريقية المتطورة؟ وهل ينجح حسام في تحويل “الاندفاع العاطفي” إلى انضباط تكتيكي عالمي؟

الكرة كمتنفس للناس

تتجاوز أهمية نجاح حسام حسن المستطيل الأخضر؛ ففي ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، تظل كرة القدم هي “الفرحة المستحقة” لشرائح واسعة من الشعب المصري؛ فنجاح “رفاق حسام” يعني استعادة حالة من الوحدة الوطنية خلف العلم، وهي الحالة التي تفتقدها الجماهير منذ العصر الذهبي للمعلم حسن شحاتة؛ فالشارع المصري اليوم لا يطلب البطولات فقط، بل يطلب فريقاً “يشبهه” في إصراره وعناده أمام الصعاب.

عقبات في طريق الحلم

رغم التفاؤل، لا يخلو الطريق من الأشواك؛ فالمراهنة على “الروح” وحدها قد لا تكفي في كرة القدم الحديثة التي تحكمها لغة الأرقام والمحللين. كما أن الضغط الإعلامي المسلط على التوأم يضعهم دائماً تحت المجهر، حيث تُحسب عليهم الصرخة والهمسة قبل النتيجة.

“هل يفعلها حسام حسن؟”.. الإجابة لا تكمن في الفوز بمباراة أو خسارة أخرى، بل في قدرة هذا الجيل على استعادة “شخصية البطل”؛ فإن نجح حسام ورفاقه في المنافسة الشرسة، فسيكونون قد حققوا أعظم انتصار اجتماعي قبل أن يكون رياضياً، وهو إعادة الأمل لجمهور لم يتوقف يوماً عن عشق “الساحرة المستديرة”؛ ليبقى الرهان قائماً، والكرة الآن في ملعب “العميد” ورجاله.. فهل يبتسم القدر لمن أعطى للكرة المصرية عمره بالكامل؟

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=10047

موضوعات ذات صلة

مفكرون: لهذه الأسباب وُلد مشروع تكوين ميتًا

المحرر

الحفاظ على الدولة الوطنية.. البناءو الوعي والبقاء

أيمن مصطفى

كشف خطة بيراميدز للموسم الجديد ٢٠٢٥

المحرر

الإسكندرية.. الكريسماس يغازل النوة

أيمن مصطفى

قائمة الموت…خطف واستشهاد كاهنين من إثيوبيا

حازم رفعت

الزمالك يقترب من رفع عقوبة إيقاف القيد

محمود المهدي