
أعلنت إدارة المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، عن تكريم النجوم محمد هنيدي وأحمد آدم وأحمد بدير خلال الدورة الـ 17 المقرر انطلاقها في منتصف يوليو الجاري. وقد جاء هذا القرار كخطوة لتعزيز مكانة المهرجان في عامه الثاني تحت قيادة رياض؛ إذ يسعى المهرجان للاحتفاء بأسماء حفرت بصمتها في وجدان الجمهور المسرحي لسنوات طويلة، الأمر الذي يساهم في لفت الأنظار إلى فعاليات هذه الدورة وتوسيع قاعدتها الجماهيرية.
هنيدي.. مسيرة 36 عاما
وفي السياق ذاته، يرى الناقد محمود قاسم أن تكريم محمد هنيدي هو اعتراف بمشوار بدأ منذ عام 1988 ولم تتراجع نجوميته منذ ذلك الحين. وبناءً عليه، فإن تواجد هنيدي كـ “مكرم” يمنح المهرجان ثقلاً إعلامياً وفنياً كبيراً؛ وحيث إن البعض قد ينتقد أفلامه الأخيرة، فإن قاسم يؤكد أن الأزمة تكمن في “فقر الكتابة الكوميدية” لا في موهبة هنيدي، مستشهداً بكونه لا يزال فناناً نشيطاً يسعى لتقديم الجديد في المسرح والسينما على حد سواء، وهو ما يجعله جديراً بهذا التقدير.
آدم وبدير.. بصمات مسرحية لا تنسى
علاوة على ذلك، أشاد الناقد عماد يسري بتكريم الفنان القدير أحمد بدير والنجم أحمد آدم، مؤكداً أن كليهما قدم أدواراً مسرحية شكلت ذاكرة الكوميديا المصرية. وبما أن أحمد آدم تحديداً يمتلك مسيرة مسرحية حققت نجاحات جماهيرية واسعة، فقد اعتبر يسري أن التكريم يمثل حافزاً معنوياً كبيراً للفنان؛ إذ إن تكريم المبدع في حياته يدفعه لمزيد من العطاء الفني، خاصة مع تاريخ أحمد بدير الطويل الذي يجمع بين المسرح الخاص و”قومي المسرح”، مما يضفي صبغة من التنوع على اختيارات المهرجان.
نظرة نقدية: الهدف “فني” أم “إعلامي”
ومن ناحية أخرى، طرح السيناريست سمير الجمل رؤية نقدية مغايرة، حيث اعتبر أن تكريم هنيدي يهدف في المقام الأول لتحقيق “مكاسب إعلامية” واستغلال شهرة النجم الواسعة. وحيث إن المسرح المصري يعاني من أزمة في تقديم أعمال عميقة وشاملة، فإن الجمل يرى أن المهرجان يحاول الاحتفاء بالأسماء المعروفة لتعويض نقص المحتوى المتطور؛ الأمر الذي يستوجب -حسب رأيه- البحث عن أيادٍ حقيقية تنقذ المسرح وتطوره بدلاً من الاعتماد على “الأعمال الخفيفة” التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب.
المشهد المسرحي المرتقب
ختاماً، يظل تكريم هنيدي وآدم وبدير خطوة ذكية من إدارة المهرجان القومي للمسرح لضمان الزخم الإعلامي والاحتفاء برواد الكوميديا. ومن ثم، يترقب المتابعون حفل الافتتاح في 15 يوليو، باعتباره اختباراً جديداً لقدرة المهرجان على الموازنة بين “الاحتفالية النجمية” وبين “الرسالة الفنية” الجادة التي تهدف للنهوض بـ “أبو الفنون” في عام 2025.
