سليدرشؤون سياسية

إيران على حافة الإنفجار وترامب يلوح بالتدخل

 عادت إيران إلى واجهة الاهتمام الدولى مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعتها، بالتزامن مع تهديدات أمريكية غير مسبوقة بالتدخل حال إقدام السلطات الإيرانية على إعدام متظاهرين. مشهد يضع المنطقة أمام اختبار جديد، تتقاطع فيه السياسة بالأمن والاقتصاد بالشارع الغاضب.

 من العاصمة الأمريكية، أطلق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تصريحات حادة، حملت نبرة إنذار واضحة، مؤكدًا أن بلاده ستتخذ «إجراءات قاسية للغاية» إذا تجاوزت طهران ما وصفه بالخط الأحمر. تصريحات بدت وكأنها رسالة مزدوجة، موجهة للداخل الإيرانى بقدر ما تخاطب المجتمع الدولى وحلفاء واشنطن فى الإقليم.

متابعة دقيقة

 ترامب أوضح أنه يراقب تطورات الاحتجاجات عن كثب، معتبرًا أن الأمور لا تسير فى الاتجاه الصحيح، خاصة مع تداول تقارير عن احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين. وأشار إلى أن خيارات بلاده لا تقتصر على المسار العسكرى فقط، بل تشمل أدوات اقتصادية وضغوطًا متعددة المستويات.

 على الجانب الآخر، جاء الرد الإيرانى سريعًا، حيث أعلن مسؤول إيراني كبير تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية عباس عراقجى والمبعوث الأمريكى الخاص ستيف ويتكوف، معتبرًا أن التهديدات الأمريكية تقوض أى جهود دبلوماسية قائمة. خطوة عكست حجم التوتر، وأكدت أن مسار الحوار بات معلقًا فى ظل التصعيد المتبادل.

 داخليًا، يقر الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبى، محملًا الحكومة مسؤولية جانب من الأزمة الاقتصادية الخانقة، وداعيًا إلى عدم تحميل أطراف خارجية كامل المسؤولية. اعتراف نادر يعكس حجم الضغوط التى تواجهها السلطة، مع تراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات الغضب فى الشارع.

تحليل سياسى

يرى اللواء حسن عزب نائب، رئيس حزب الغد للأمن الوطنى والمحلل السياسى، يرى أن التهديدات الأمريكية تندرج فى إطار الضغط النفسى والسياسى أكثر من كونها تمهيدًا لتدخل عسكرى مباشر. ويؤكد أن واشنطن تدرك كلفة أى مواجهة مفتوحة مع إيران، لكنها تسعى لاستثمار حالة الاحتقان الداخلى لتحقيق مكاسب استراتيجية دون إطلاق رصاصة.

 ويضيف عزب أن إيران تمتلك خبرة طويلة فى احتواء الاضطرابات، إلا أن الوضع الراهن يختلف بسبب تزامن الاحتجاجات مع أزمة اقتصادية خانقة وعزلة دولية نسبية. ويحذر من أن أى تصعيد مفرط ضد المتظاهرين قد يمنح أطرافًا خارجية ذرائع أوسع للتدخل تحت عناوين إنسانية أو سياسية.

وساطة إقليمية

 من جانبه، يرى الدكتور محمود سالم، خبير البحوث الدولية، أن الخطاب الأمريكى يعكس إعادة تموضع فى الملف الإيرانى، يقوم على توظيف البعد الحقوقى كأداة ضغط سياسية. ويؤكد أن ترامب يخاطب الداخل الأمريكى وحلفاؤه الإقليميين، ساعيًا لتكريس صورة الزعامة القادرة على التأثير دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

  يشير سالم إلى أن التحرك التركى باتجاه طهران يعكس قلقًا حقيقيًا من تداعيات انفجار الأوضاع، خاصة مع اقتراب الجغرافيا وتشابك الملفات. ويؤكد أن أنقرة تحاول لعب دور الوسيط لمنع التصعيد، فى وقت تبقى فيه قنوات الاتصال غير المباشرة بين واشنطن وطهران مفتوحة رغم الضجيج السياسى.

 ميدانيًا، تتفاقم الأزمة مع استمرار الاحتجاجات وقطع خدمات الإنترنت وازدياد أعداد المعتقلين. وبينما تلتزم السلطات الصمت بشأن أرقام الضحايا، تتحدث منظمات حقوقية عن أعداد كبيرة من القتلى والمصابين، ما يضاعف حالة الغضب ويعمق فجوة الثقة بين الشارع ومؤسسات الدولة.

 أمام هذا المشهد المعقد، تبدو إيران واقفة على حافة مفترق طرق بالغ الخطورة. فإما احتواء الأزمة عبر حلول سياسية واقتصادية حقيقية، أو الانزلاق إلى مسار تصعيد قد يفتح أبواب التدخل الخارجى على مصراعيها. وبين التهديد الأمريكى ومحاولات التهدئة الإقليمية، يبقى السؤال مطروحًا: هل ينتصر منطق الدولة أم منطق الانفجار؟

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=12646

موضوعات ذات صلة

د. أنور حلمي: الروبوت الجراحي طفرة طبية هائلة

المحرر

العصر الرقمي ..ضرورة لا رفاهية

أيمن مصطفى

بيراميدز يقترب من صفقة هجومية نارية

محمد عطا

تفاهمات خفية تكبح نار سوريا

ضاحى محمود

مواجهة التنمر.. دليل عملي للآباء

المحرر

خيبة أبوية: عندما يتحول “استثمار العمر” إلى خيبة أمل

أيمن مصطفى