
تختتم الدورة الثانية لمهرجان “إيزيس” الدولي لمسرح المرأة فعالياتها بعد رحلة فنية ثرية، إذ شهدت هذه النسخة مشاركة 13 عرضاً مسرحياً من 7 دول عربية وأجنبية.
وقد حلت دولة تونس ضيف شرف المهرجان بعرضين متميزين، إلى جانب مشاركات من النمسا والمغرب والعراق وإسبانيا واليابان؛ الأمر الذي جعل من المهرجان منصة دولية لتبادل الخبرات النسوية في “أبو الفنون”،
خاصة مع الاحتفاء بـ 12 مبدعة من رموز المسرح مثل الراحلتين شويكار وفتحية العسال، بما يضمن تواصل الأجيال والحفاظ على الذاكرة المسرحية.
خطوة نحو التحضر الثقافي
وفي السياق ذاته، أشاد الناقد محمود قاسم بفكرة المهرجانات المتخصصة، مؤكداً أن وجود مهرجان مسرحي للمرأة يعكس مرحلة متطورة من التحضر الفني في مصر.
وبناءً عليه، يرى قاسم أن التخصص هو مفتاح الرقي في الدول المتقدمة؛ وحيث إن المهرجان نجح في صياغة هويته من خلال رئيسه ومكرميه،
فإن الخطوة القادمة يجب أن تتركز على دعم هذا المسار وتعميمه ليشمل مجالات أخرى كخيال العلمي والذكاء الاصطناعي، وهو ما يضع مصر على خارطة المهرجانات النوعية عالمياً في عام 2025.
دعوات للامركزية الثقافية
علاوة على ذلك، أطلق الناقد عصام زكريا دعوة للمسؤولين عن الثقافة بضرورة زيادة وتيرة هذه الفعاليات، حيث تمنى وجود مهرجان ثقافي أسبوعي في كافة المحافظات.
وبما أن الثقافة هي “غذاء الروح”، فقد شدد زكريا على أن قيمة المهرجان لا تقاس بعدد الحضور فحسب، بل بجوهر الحوار وقبول الآخر؛ بيد أن ذلك يتطلب توجيه الاهتمام الإعلامي والميزانيات نحو الأعمال ذات القيمة الفنية بدلاً من الانشغال بالظواهر السلبية، الأمر الذي يسهم في بناء عقول متحضرة ومنفتحة.

غياب التمويل
ومن ناحية أخرى، حذرت الناقدة دعاء حلمي من أن هذه المهرجانات النوعية قد لا تحقق نتائجها المرجوة دون وجود رعاية مؤسسية قوية. وحيث إن مهرجان “إيزيس” ينظم من قبل مؤسسات ثقافية غير ربحية، فإن غياب الدعم الإعلامي والمالي يجعله بعيداً عن قطاعات جماهيرية واسعة؛ مما يلقي بالمسؤولية على عاتق المؤسسات الراعية لتبني مثل هذه الحراكات الثقافية، باعتبارها تساهم في لفت الانتباه للفن المسرحي وتعزز من مكانة المرأة في القوى الناعمة المصرية.
المشهد المسرحي النسوي
يمثل مهرجان إيزيس بارقة أمل لعودة المسرح المتخصص الذي يخاطب قضايا المجتمع من منظور نسوي راقٍ. ومن ثم، يظل الرهان في الدورات القادمة على قدرة المهرجان في جذب شركاء جدد لضمان استمراريته، بما يسهم في خلق حراك فني لا ينتهي بانتهاء العروض، بل يمتد أثره في الوعي الثقافي العام بمختلف الأقاليم والمحافظات.
