
لم يعد دور الجامعات المصرية مقتصرًا على التعليم داخل القاعات الدراسية أو تخريج الدفعات الأكاديمية فقط، بل شهد عام 2024 تحولًا واضحًا في طبيعة رسالة التعليم العالي، مع تصاعد الدور المجتمعي للجامعات وتحولها إلى شريك مباشر في خدمة المواطنين ودعم جهود الدولة لتحقيق التنمية الشاملة. هذا التحول تجلّى بوضوح في التوسع الكبير في إطلاق القوافل التنموية والطبية والتوعوية، التي خرجت من الحرم الجامعي إلى القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجًا.
وخلال العام، كثّفت الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة من تنظيم القوافل الشاملة التي ضمت تخصصات طبية متعددة، من بينها الكشف والعلاج المجاني في تخصصات الباطنة والجراحة وطب الأطفال والنساء والتوليد والرمد والأسنان، إلى جانب صرف الأدوية وإجراء التحاليل والفحوصات الطبية، بما ساهم في تخفيف العبء عن آلاف الأسر في المناطق النائية. ولم يقتصر دور القوافل على الجانب الصحي فقط، بل امتد ليشمل التوعية الصحية والبيئية، وتنظيم ندوات عن الوقاية من الأمراض، وأهمية التغذية السليمة، ومواجهة الشائعات الصحية.
كما شاركت كليات الطب البيطري والزراعة في قوافل استهدفت دعم صغار المزارعين والمربين، من خلال تقديم الإرشاد الزراعي والبيطري، وتحسين أساليب الإنتاج، ومكافحة الأمراض الحيوانية، بما انعكس إيجابًا على دعم الأمن الغذائي وتحسين مستوى المعيشة في الريف المصري. وفي السياق نفسه، لعبت كليات التربية والآداب دورًا بارزًا في تنفيذ مبادرات لمحو الأمية وتنمية المهارات، ضمن رؤية شاملة لربط التعليم الجامعي بقضايا المجتمع الحقيقية.
وأكد مسؤولون بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن هذا التوسع في القوافل التنموية يأتي تنفيذًا لتوجيهات الدولة بضرورة تعزيز دور الجامعات في خدمة المجتمع، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وربط العملية التعليمية باحتياجات المواطنين، مشيرين إلى أن الجامعات أصبحت أداة فاعلة في تنفيذ مبادرات التنمية المستدامة، وليس مجرد جهة تعليمية منعزلة عن الواقع.
ويمثل هذا الحراك المجتمعي انعكاسًا لرؤية جديدة للتعليم العالي، تقوم على دمج التعليم والبحث العلمي مع خدمة المجتمع، وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. ومع استمرار هذا النهج، باتت الجامعات المصرية أكثر حضورًا في الشارع والميدان، وأكثر ارتباطًا بقضايا الناس، في خطوة تعكس تطورًا حقيقيًا في مفهوم الجامعة ودورها الوطني.
