اقتصاد وأعمال

المجمعات الصناعية.. خطة التنمية و قلاع الاستثمار

على مدار الـ10 سنوات الماضية، تبنَّت مصر مخططاً استراتيجياً يهدف إلى تعميق التصنيع المحلى وتحقيق التكامل الصناعي، وكان مشروع إنشاء المجمعات الصناعية أحد تلك الأفكار الناجحة التي لاقت إقبالًا واسعًا من صغار المستثمرين تشجيعًا للصناعة المحلية. وتستهدف المجمعات الصناعية تمكين القطاع الخاص وصغار المستثمرين للارتقاء بالصناعة المصرية وتعميق المنتج المحلى، وإظهار قدرات المستثمرين الإبداعية والابتكارية، إضافة إلي دعم التكامل الصناعي بين المصانع الكبيرة من ناحية والمصانع الصغيرة، ومن ناحية أخرى تساهم المجمعات الصناعية في تشجيع الاستثمارات نحو الصناعات ذات القيمة المضافة، والتكميلية، والقائمة على استخدام التكنولوجيا والمعرفة.

أشاد رجال الصناعة والخبراء بالمجمعات الصناعية المختلفة، ما يعزز تشجيع الصناعات الصغيرة وخلق جيل من رواد الاعمال، وينعكس على الصناعة وعلى الاقتصاد المصري بوجه عام.

دمج الاقتصاد غير الرسمي

قالت الدكتورة ناهد يوسف رئيس هيئة التنمية الصناعية، أن التوسع في إقامة المجمعات الصناعية يلعب دورًا محوريًا في إعادة هيكلة وتطوير الاقتصاد المصري، وشددت على أهمية هذه المجمعات في دمج الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي للدولة، مما يعزز التكامل الصناعي ويدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة بشكل فعال.

وأكدت أن التنوع في إنشاء المناطق والمجمعات الصناعية عبر المحافظات سيساهم في تقليل الهجرة من الريف والصعيد إلى القاهرة الكبرى، هذا التوزيع الجغرافي للصناعات يهدف إلى تحويل كل محافظة إلى مركز إنتاجي، مستوحيًا نموذج النمور الآسيوية في التنمية الصناعية.

وأشارت  إلى الاستراتيجيات المتعددة التي تتبناها مصر لدعم وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، هذه الاستراتيجيات تهدف إلى دمج هذه الصناعات في عناقيد صناعية متخصصة، مما يعزز التكامل بين الوحدات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة بالهدف النهائي هو تحقيق ميزة تنافسية للمنتجات المصرية ومواجهة تحديات المنافسة العالمية.

دعم لصغار المستثمرين

ومن جانبه، قال الدكتور محمد أبو الحسن، الخبير الاقتصادي، إن المجمعات الصناعية استطاعت توفير بدائل تنموية للصناعات الصغيرة والمتوسطة، كما توفر المناخ المناسب لتمكين القطاع الخاص وصغار المستثمرين من إظهار قدراتهم الإبداعية للابتكار والارتقاء بالصناعة المصرية وتعميق المنتج المحلى. كما أنها تهدف إلي تقديم حل تنموي لدعم التكامل الصناعي بين المصانع الكبيرة والمصانع الصغيرة، كما أنها تساهم في تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية نحو الصناعات التكميلية، والصناعات ذات القيمة المضافة والصناعات القائمة على استخدام التكنولوجيا والمعرفة.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن هناك تيسيرات الداعمة للترويج للمجمعات الصناعية تمثلت في السماح للمستثمر بالتقدم بطلب تخصيص الوحدة بالبطاقة الشخصية وذلك في حالة عدم توافر سجل تجاري ومنح المستثمر مهلة قدرها ثلاثة أشهر للحصول عليه بعد التخصيص، كما تم منح تيسيرات في إعداد دراسة الجدوى بوضع نموذج مرفق بكراسة الشروط معد مسبقاً بدلاً من اشتراط التقدم بدراسة جدوى معتمدة من مكتب استشاري.

توطين للصناعات المحلية

قال الدكتور ماجد عبد العظيم أستاذ الاقتصاد، إن الصناعة هي قاطرة التنمية الحقيقة، ومصر أولت الصناعة اهتماما كبيرا، مضيفاً تم إنشاء مدن صناعية متكاملة بعدد 17 مجمعا صناعيا على مستوى 15 محافظة في خلال 10 سنوات.

وأضاف أستاذ الاقتصاد، أن توزيع المدن الصناعية قائم على الموقع الجغرافي والموارد البيئية والبشرية، ومنها مدينة الجلود بالروبيكي، ومدينة الغذاء العالمية بالسادات، ومدينة الدواء العالمية بالقليوبية، ومدينة الأثاث بدمياط، وغيرها من المشروعات الصناعية العملاقة.

وأشار إلى التشريعات التي قامت بها الدولة من إصدار قانون تراخيص الصناعة الجديدة واللائحة التنفيذية، والعمل أيضا على تصدر “صنع في مصر” على جميع المنتجات، فكان الاهتمام بالجودة وتحسين المنتج المصري ليكون الاختيار الأول بدلا من اختيار المنتج المستورد، وتأثيره المباشر في توفير فاتورة العملة الصعبة.

تقضى على البطالة والأسعار

قال الدكتور محمود عنبر أستاذ الاقتصاد، إنّ سعي الدولة  في إقامة مجمعات صناعية جديدة في مختلف محافظات مصر يسهم في تحقيق نهضة شاملة، موضحا أنّها تمثل الآن كلمة السر للتعامل مع كافة المشكلات الاقتصادية التي انعكست من التداعيات الاقتصادية على المستوى العالمي.. كما  أنّ توطين الصناعة وزيادة معدل الاستثمار يحقق نهضة في الاقتصاد المصري مشيرًا إلى أنه عند الحديث عن مشكلة البطالة فإن كلمة السر تتمثل في زيادة التشغيل والإنتاج؛ لاستيعاب كميات أكبر من العمالة، موضحاً أن زيادة التشغيل والإنتاج وزيادة المعروض من السلع المحلية يسهم في تحقيق استقرار الأسعار، مما يسهم في انخفاض الأسعار، كما أن زيادة الإنتاج على المستوى المحلي وسلع بديلة للواردات يسهم في تخفيض فاتورة الواردات، بالتالي يتحقق قدر أكبر من التوازن في الميزان التجاري.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=1167

موضوعات ذات صلة

السندات الخضراء.. تمويل مستدام لتنمية بيئية

المحرر

ارتفاع طفيف في البيتكوين وسط تقلبات السوق

المحرر

قبضة رقمية تحكم السماد.. «كارت الفلاح» ينهي العشوائية

عمر عزوز

حالة من الغضب تجتاح الشارع المصري بعض، اقتراح الحكومة رفع الدعم عن رغيف الخبز، وتحويله إلى دعم نقدى، وكما فسره البعض أنها كارثة، وكيف يتعامل 70 مليون مواطن، بعد تحويل قوت يومهم إلى أموال، وتمكينهم من اختيار السلع التي تناسب احتياجاتهم الفردية، فلا تغنى هذه السلع ولا تثمن من جوع، ولا تحل مكان رغيف الخبز، فسرت الحكومة ذلك المقترح أنه يهدف إلى الحد من إهدار الموارد وضمان وصول الدعم للمستفيدين الفعليين، وقدرت قيمة الدعم لكل فرد 175 جنيه شهرياً للسلع والخبز، حيث أكدت الحكومة أن تكلفة إنتاج رغيف الخبز تبلغ نحو 25. 1، ويحصل المواطن عليه بسعر 20 قرش وتتحمل الدولة الفارق، وذلك يرفع ميزانية الدولة إلى 45 مليار جنيه سنوياً، ويحصل كل فرد على 5 أرغفة في اليوم، و 150 رغيف فى الشهر، وبعد تنفيذ اقتراح رفع الدعم سوف يتحمل المواطن سعر الرغيف ويصبح 55. 1، وتدفع الأسرة التى تتكون من 4 أفراد نحو 930 جنيه شهرياً. أكد وزير التموين شريف فاروق لـ (صوت البلد) أن رفع سعر الخبز ليس ضمن مطالب أو شروط صندوق النقد الدولي كما يتصور البعض، و أن تحويل رغيف الخبز من عيني إلي نقدي، جاء بسبب الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة والتحديات الذي يشهدها العالم، للحفاظ على استقرار البلاد وتأمين السلع التموينية والخبز، وتقليل الهدر في هذه السلع، ومنح المستحقين بناء على معايير محددة، لذلك اتجهت الحكومة إلى تغيير جذري في نظام دعم الخبز دون التأثير سلباً على الفئات المستحقة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، ومواكبة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، والوصول إلى توفير دعم مرن لنجاح التجربة، وتجنب أخطاء مخالفات في توزيع الدعم. أفاد وزير التموين، أن تنفيذ رفع الدعم عن الخبز، بمثابة كارثة للمواطن المصري، لأن الأسعار في إرتفاع دائم، وذلك يتسبب في ضعف ميزانية المواطن وقد يتخلي عن اللحوم وبعض السلع ولكن لا يستطيع التخلي عن رغيف الخبز، لأنه أصبح ثقلاً بعد إرتفاع أسعار الخبز السياحي، وقد استمر دعم رغيف الخبز على مدار 36 عاماً ب 5 قروش، والدعم الذي توجهه الدولة للمواطن يتعدى 636 مليار جنيه، والدعم السلعي والخبز يتخطى 135 مليار جنيه، ورغم الأزمات الاقتصادية المتكررة، مؤكداً أن تنفيذ هذا القرار سوف يساهم في تقليل الهدر والسيطرة على الفساد في الدعم النقدي والعيني، وعدم التلاعب بالدقيق وبيعه في السوق السوداء، واستغلال بطاقات التموين، ومواجهة أشكال الفساد، واستيراد القمح عن طريق الوزارة والقطاع الخاص فقط.

المحرر

خبير يوضح موقف مصر إذا قامت حرب شاملة

المحرر

الاقتصاد المصري يرتقي.. “فيتش” تُثني على الإصلاحات

المحرر