
تُولي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية أهمية كبرى لملف البحث العلمي والابتكار، وتعمل على تطوير استراتيجيات تسهم في تعزيز الدور البحثي للجامعات وربطه باحتياجات المجتمع وسوق العمل، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي ورؤية مصر 2030.
وتُعد مشروعات البحث العلمي التنافسية من الركائز الأساسية في سياسة الوزارة، حيث يتم دعم وتمويل العديد من المشروعات التي تعمل على تطوير المعرفة العلمية والتقنية، وتطوير حلول مبتكرة للتحديات في مجالات حيوية مثل الطاقة، الصحة، الزراعة، والاقتصاد الرقمي. ويتم هذا التمويل وفق آليات واضحة تضمن جودة البحث وتطبيق نتائجه لخدمة المجتمع.
كما تعمل الوزارة على تعزيز التعاون بين الباحثين المصريين ونظرائهم في الخارج، من خلال برامج بحثية مشتركة، وتبادل الخبرات، وإقامة ورش عمل ومؤتمرات دولية تُتيح للعلماء المصريين المشاركة في مشاريع بحثية عالمية، ما يعزز التفاعل المعرفي ويوسع آفاق الابتكار العلمي.
في هذا الإطار، تقوم الجامعات بإنشاء مراكز بحثية متقدمة تتخصص في مجالات استراتيجية، وتُزوَّد بأحدث الأدوات والتقنيات البحثية، وتُعد بيئات محفزة للابتكار العلمي. كما يتم التعاون مع القطاع الخاص لتوفير مراكز بحثية مشتركة تدعم الربط بين البحث العلمي واحتياجات الصناعة، ما يسهم في نقل التكنولوجيا وتطبيق نتائج البحوث في الواقع العملي.
وتسعى الوزارة إلى ربط مخرجات البحث العلمي بسوق العمل عبر دعم ريادة الأعمال وتحويل الأفكار العلمية إلى مشروعات قابلة للتطبيق التجاري، بما يشمل توفير حاضنات تقنية ومراكز للابتكار داخل الجامعات، وتقديم الدعم الفني والإداري للباحثين والمبتكرين.
وتُنفَّذ برامج تدريبية متقدمة لبناء قدرات الباحثين وأعضاء هيئة التدريس في مجالات الحوسبة السحابية، تحليل البيانات، الذكاء الاصطناعي، والابتكار التكنولوجي، وذلك لتعزيز كفاءتهم في التعامل مع أدوات البحث الحديثة، مما يسهم في رفع جودة الإنتاج العلمي.
وتُنفَّذ مبادرات تهدف إلى تنمية ثقافة البحث العلمي والابتكار بين الطلاب في مراحل التعليم الجامعي، من خلال مسابقات علمية، ومعسكرات بحثية، وبرامج تدريب عملية، بهدف تشجيع الطلاب على المشاركة في أنشطة البحث والتميز العلمي منذ السنوات الأولى من الدراسة.
وتعمل الوزارة على تطوير الأنظمة التي تُسهِّل نشر البحوث العلمية في المجلات والدوريات الدولية، وتحسين ترتيب الجامعات في مؤشرات البحث العلمي، ما يُسهم في تعزيز السمعة الأكاديمية للجامعات المصرية على المستوى العالمي.
يمثل ربط البحث العلمي بالاحتياجات الوطنية والتنمية المستدامة هدفًا رئيسيًا في سياسة الوزارة، حيث تُسهم مخرجات البحث في دعم الصناعات الوطنية، تعزيز الأمن الغذائي، وإيجاد حلول مبتكرة لمواجهة التحديات البيئية والاجتماعية، بما يضمن استدامة التنمية ورفعة المجتمع.
تُجسِّد هذه الجهود التزام مصر ببناء منظومة بحث علمي متقدمة، مدعومة بالتعاون الدولي، والتحول الرقمي، ومواكبة التطورات العالمية في العلوم والتكنولوجيا، بما يعزز مكانة التعليم العالي المصري على الساحة العالمية ويحقق تطلعات رؤية مصر 2030.
