سليدرفنون

ثورة «فاميلي بيزنس» لإنقاذ اللمبي

 

مع انطلاق تصوير المشاهد الأولى لفيلم الفنان محمد سعد الجديد، لم يكن الخبر الأبرز هو عودته للشاشة فحسب، بل كان القرار المفاجئ بتغيير اسم العمل من “دكتور عدنان” إلى «فاميلي بيزنس»؛ فهذا التغيير ليس مجرد تبديل لمفردات على “أفيش”، بل هو إعلان عن “مانيفستو” فني جديد لنجم خاض لسنوات صراعاً مريراً مع “النمطية” التي صنعها بنفسه، حيث قرر أخيراً في عام 2026 أن يكسر زجاج “الشرنقة” الفردية ليطل على الجمهور من نافذة “الواقعية الجماعية”.

يأتي هذا القرار كخطوة ذكية لقراءة واقع معاصر؛ فنحن نعيش عصر “الذكاء الاصطناعي” و”المثالية الزائفة”، وهو ما خلق رد فعل عكسي لدى المتلقي الذي بات يميل إلى “الواقعية الاجتماعية”؛ فلقد سئم المشاهد من قوالب “النجم الذي لا يُقهر”، وبدأ يبحث عن “الضحك النابع من الموقف” (Situational Comedy) بدلاً من “الضحك النابع من الشخصية الغريبة”.

البطل الأوحد

لسنوات طويلة، ظل محمد سعد أسيراً لمفهوم “النجم القطب” الذي يدور الجميع في فلكه؛ حث كان اسم (اللمبي، بوحة، تتّح، دكتور عدنان) يعكس هيمنة “الكراكتر” الواحد الذي يبتلع السيناريو وبقية الممثلين؛ لكن يبدو أن “سعد” قد أدرك مؤخراً أن الذائقة العامة تغيرت؛ فالجمهور الذي عاصر تحولات تكنولوجية واجتماعية عنيفة، لم يعد يبحث عن “البطل الخارق” الذي يحل المشكلات بـ”إفيه” أو حركة جسدية بهلوانية.

التحول إلى «فاميلي بيزنس» هو اعتراف ضمني بأن “المؤسسة” أو “المجموعة” هي البطل الحقيقي؛ فالجمهور اليوم يبحث عن “التفاصيل” لا “الاستعراض”، يفتش عن صراعات تشبه صراعاته اليومية داخل عائلته وعمله، وهو ما توفره ثيمة “البيزنس العائلي” بمفارقاتها التي تلمس كل بيت مصري.

«فاميلي بيزنس» يمثل هروباً واعياً من النمطية؛ فهو يضع محمد سعد داخل “هيكل” درامي يلزمه بالتفاعل لا الاستحواذ، وبالأداء التمثيلي لا المحاكاة الحركية. إنه رهان على “سعد الممثل” الذي رأيناه يتألق في “الكنز”، وليس “سعد المؤدي” الذي حاصرته الجماهير في عباءة اللمبي لسنوات.

التحليل النقدي يحتم علينا التساؤل: هل يستطيع محمد سعد بالفعل أن ينصهر داخل “العائلة” الفنية؟ إن تغيير الاسم إلى «فاميلي بيزنس» هو نصف المعركة، أما النصف الآخر فيكمن في “توزيع المساحات” داخل الكادر؛ فالنجاح هنا مرهون بقدرة المخرج على لجم رغبة سعد الفطرية في الارتجال المنفرد، وتوجيه طاقته الجبارة لتكون “ترساً” في ماكينة كوميدية جماعية تضم أسماءً شابة ومخضرمة.

“ثورة فاميلي بيزنس” هي طوق النجاة لواحد من أهم موهوبي الكوميديا في تاريخنا الحديث، ليعود من جديد كفنان يقود “مؤسسة ضحك” متكاملة، بدلاً من أن يظل سجيناً داخل كراكتر “دكتور” أو “صنايعي” ضاقت عليه ملابسه الفنية مع مرور الزمن.

شباك التذاكر

تفرض دور السينما في 2026 هويتها كواحة “للتفاعل الإنساني” الحي، متجاوزةً بذلك عزلة المشاهدة المنزلية عبر المنصات الرقمية، فالرهان في «فاميلي بيزنس» يتجاوز مجرد عرض فيلم كوميدي، بل هو محاولة لاستعادة “طقوس الزيارة العائلية” لدار العرض؛ فالسينما اليوم تخلع ثوبها القديم لتصبح “تجربة شعورية” شاملة، حيث يظل “العمل الجماعي” هو المغناطيس الحقيقي الذي يجذب الجمهور من شاشات الهواتف الصغيرة إلى رحاب الشاشة العملاقة؛ فالجمهور الرقمي المعاصر يمنح صك النجومية لمن يجرؤ على إظهار “عيوبه” أو تغيير “جلده الفني”، وهو تماماً ما يفعله محمد سعد اليوم، إذ إن الخوارزميات التكنولوجية الحديثة باتت تنحاز للقصة التي تلمس الواقع، وتحول “المفارقة العائلية” إلى مادة تفاعلية تتجاوز في تأثيرها قوة “الإفيه” المنفرد، لتصنع “ترينداً” قائماً على المشاركة الوجدانية لا المشاهدة العابرة.

انتهى عصر “الأفيش الصامت” الذي يكتفي بصورة النجم، وحل محله “التسويق الفيروسي” الذي يجعل من القارئ شريكاً في بناء الحدث؛ فاختيار اسم «فاميلي بيزنس» يفتح مسارات بحثية ذكية على منصات التواصل، ويحرض المشاهدين على إسقاط أحداث الفيلم على واقعهم الشخصي؛ إذ إننا اليوم أمام نمط جديد من الترويج، حيث يتحول الفيلم إلى “وسم” (Hashtag) حي، يُنتج محتواه الجمهورُ نفسه عبر قصصهم ومواقفهم، ليصبح النجاح السينمائي نتيجة مباشرة للاشتباك مع قضايا المجتمع، وليس مجرد انعكاس لبريق النجومية التقليدية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=13407

موضوعات ذات صلة

بضع ساعات في يوم ما الحب والتحرر في سينما الواقع

المحرر

ليلة الزفاف.. ميثاقٌ يكتبه القلب وتصونه المودة

أيمن مصطفى

يسرا اللوزي مع ماجد الكدواني في «كان ياماكان»

مي صلاح

رسائل النصب تنتشر.. كيف نواجهها تقنيًا؟

مروة رزق

منى زكي تعود للكوميديا بفيلم رزق الهبل

abc

وكيل الأزهر: الفراغ التربوي بوابة الانحراف

محمود على