البلد خانة

خطة السيطرة على 15 مليون كلب ضال

لم تعد ظاهرة انتشار كلاب الشوارع في مصر مجرد مشهد عابر في الأحياء الشعبية أو المناطق الطرفية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قضية مجتمعية شائكة تتقاطع فيها مخاوف المواطنين اليومية مع الاعتبارات الصحية والبيئية، وتفرض نفسها بقوة على طاولة النقاش العام. فبين حوادث العقر، وحالات الذعر التي يعيشها الأطفال وكبار السن، وبين الدعوات الحقوقية لحماية الحيوان ومنع إيذائه، تقف الدولة أمام معادلة دقيقة تتطلب حلولًا متوازنة ومستدامة.

وتأتي الخطة الوطنية لمواجهة الكلاب الضالة كإطار شامل يسعى إلى ضبط الظاهرة من جذورها، بعيدًا عن الحلول العشوائية أو المؤقتة، وبما يحقق الهدف الأسمى المتمثل في حماية الإنسان دون الاعتداء على حقوق الحيوان.

15 مليون كلب ضال

يقدر عدد الكلاب الضالة في مصر بنحو 15 مليون كلب وفق تقديرات غير رسمية، وعرض اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان مشروعًا لتعقيم هذه الكلاب وإطلاقها، على أن يتم البدء في تنفيذه بمنطقة مصر الجديدة كنقطة انطلاق، دون أي تكلفة، شريطة التوقف عن قتل الكلاب الضالة طوال مدة تنفيذ المشروع وفي مصر الجديدة تحديدًا، إلا أن الحكومة رفضت المقترح بسبب ارتفاع تكلفة عمليات التعقيم، ومطالبتها جمعيات الرفق بالحيوان بتحمل جميع تكاليف المشروع.

الزراعة تتحرك

شارك علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، في مناقشة تفصيلية لملف مكافحة ظاهرة كلاب الشوارع، مؤكدًا ضرورة التعاون بين الوزارة ونقابة الأطباء البيطريين والهيئة العامة للخدمات البيطرية وكافة الجهات المعنية، لتبني حلول علمية وإنسانية تضمن الحد من مخاطر الظاهرة على المواطنين، مع الالتزام بالمعايير الدولية للصحة الحيوانية.

وجاء ذلك خلال استقبال الوزير للدكتور مجدي حسن، نقيب عام الأطباء البيطريين، والوفد المرافق له، في لقاء موسع تناول سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارة والنقابة، ومناقشة عدد من الملفات الحيوية التي تمس القطاع البيطري والصحة العامة، بحضور المهندس مصطفى الصياد نائب وزير الزراعة.

وفي سياق متصل أعلن الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، تخصيص قطعة أرض على مساحة 2800 م² شرق طريق الأتوستراد بمدينة التبين لإقامة مكان لإيواء الكلاب الضالة «شلتر»، بهدف ضمان السلامة العامة للمواطنين، دون الإخلال بمبدأ الرفق بالحيوان.

وأكد المحافظ أن «الشلتر» سيدار بشكل علمي يعتمد على أن الرفق بالحيوان عنصر أساسي للحفاظ على التوازن البيئي، بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومديرية الطب البيطري بالقاهرة، كما سيتم التعاون مع الجمعيات و«الشلترز» الأهلية لتبادل الخبرات للوصول لأفضل النتائج.

وأضاف صابر أن «الشلتر» سيتوافر به أماكن لرعاية الكلاب، وخدمة تبني الكلاب بعد التأكد من خلوها من الأمراض وتلقيها التطعيمات اللازمة، مع تقديم الخدمة الطبية بواسطة أطباء بيطريين متخصصين.

حملات مكافحة الكلاب

تشن الإدارة المحلية بالمحافظات والأحياء حملات من فترة لأخرى لمكافحة انتشار الكلاب الضالة بالشوارع، بالتنسيق بين مديرية الطب البيطري ومسؤولي الأحياء والمراكز. ويتم التعامل مع الكلاب الضالة عادة إما بالقتل بالخرطوش أو بإلقاء طعام يحتوي على سم الاستركنين، والذي يقدر عدد الكلاب المستهدفة به بحوالي 20 مليون كلب ضال بحسب دراسة منسوبة لطبيب بيطري بوزارة الزراعة.

يشرح الدكتور عاصم عبد المنعم، الأستاذ المساعد بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن النظام البيئي عبارة عن سلسلة متصلة طبيعية بين الكائنات، سواء الحيوان أو النبات. عند القضاء على نوع معين من الحيوانات سينتج عن ذلك خلل في السلسلة الغذائية، حيث تتأثر الحيوانات التي تعتمد في غذائها على النوع المنقرض، كما ستزداد الأنواع التي كانت يتغذى عليها النوع المفقود، ما يؤثر على التوازن البيئي.

وأشار إلى أن إعدام الكلاب الضالة وتقليل أعدادها سينتج عنه خلل بيئي، مستشهداً بتجربة الفئران في إحدى دول أوروبا، حيث انخفاض أعدادها أدى لظهور إصابات أكبر بالنباتات بسبب تراجع دورها في التوازن الحيوي.

ولفت عبد المنعم إلى أن انخفاض أعداد الكلاب في مدينتي الرحاب والتجمع الخامس أدى إلى انتشار كبير للثعابين والقوارض في المناطق المذكورة، ما يؤكد تأثير القضاء على الكلاب على السلسلة الغذائية والتوازن البيئي.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=10797

موضوعات ذات صلة

البابا تواضروس: التعليم اللاهوتي مستقبل الكنيسة

حازم رفعت

خط أحمر… رفض الإنجيليين المصريين للصهيونية المسيحية

حازم رفعت

فرص استثمارية صينية بأسيوط

أحمد الفاروقى

أربعون عامًا من البذل.. رحيل هادئ لراعي كنيسة الشهيدة بربارة

حازم رفعت

اقتراع في 30 دائرة بالمرحلة الأولى لانتخابات النواب

أيمن مصطفى

تراكم القمامة يغتال جمال الإسكندرية

أيمن مصطفى