سليدرمنوعات

د. محمد حمدي: الخراج “قنبلة موقوتة” تحت الجلد

دكتور محمد حمدي

 

بين آلام النبض وتورم الجلد، يظن الكثيرون أن “الخراج” مجرد عرض عابر ينتهي ببعض المسكنات أو الوصفات المنزلية، لكن الحقيقة الطبية تؤكد أنه صراع خفي بين المناعة والبكتيريا قد يتطور لمضاعفات كارثية إذا لم يتم التعامل معه بمشرط الجراح.

وفي لقاء خاص لـ”صوت البلد”، كشف د. محمد حمدي استشاري الجراحة العامة عن الأسرار الطبية لهذا التجمع القيحي، موضحاً أن الخراج في جوهره هو آلية دفاعية يقوم من خلالها الجسم بحبس البكتيريا المهاجمة في فجوة مغلقة ويغمرها بكرات الدم البيضاء، مما ينتج عنه الصديد الذي يبدأ في الضغط على الأعصاب والأنسجة المحيطة مسبباً أوجاعاً لا تحتمل.

وأكد د. حمدي خلال حديثه أن الخراريج لا تتشابه في خطورتها، حيث تنقسم بين النوع السطحي الذي يظهر في المناطق الغنية بالغدد العرقية والشعر مثل الإبطين، والنوع الغائر أو “الناسور العصعصي” الذي يمثل كابوساً للشباب نتيجة انغراس الشعر أسفل الظهر، وصولاً إلى الخراريج العميقة التي تصيب الأعضاء الداخلية مثل الكبد أو الرئة أو ما حول الشرج، وهي الأنواع التي تتطلب فحصاً دقيقاً بالأشعة لتحديد أبعادها قبل أي تدخل. وحذر استشاري الجراحة بشدة من الانسياق وراء “الوصفات الشعبية” أو محاولة “عصر” الخراج يدوياً، مؤكداً أن هذا التصرف قد يدفع البكتيريا إلى عمق الأنسجة أو يوصلها إلى مجرى الدم مباشرة مما يؤدي إلى تسمم دموي حاد.

وفي سياق متصل، أفرد د. محمد حمدي مساحة للحديث عن علاقة “الصداقة الخطرة” بين مرض السكري والخراريج، مشيراً إلى أن مرضى السكري هم الأكثر عرضة للإصابة المتكررة نظراً لضعف مناعتهم وتأثر أعصابهم الطرفية، مما قد يمنعهم من الشعور بالألم في بدايته ويؤدي لتفاقم الحالة دون دراية.

وعن قاعدة العلاج الذهبية، حسم د. حمدي الجدل. مؤكداً أن المضاد الحيوي وحده لا يمكنه اختراق الغشاء المحيط بالخراج المكتمل، لذا يظل التدخل الجراحي عن طريق “الشق والتفريغ” هو الحل الوحيد والآمن لضمان خروج كامل الصديد ومنع تكرار الإصابة، مختتماً حديثه بضرورة الاهتمام بالنظافة الشخصية وتطهير الجروح البسيطة فوراً لتجنب الدخول في نفق هذه المعركة البكتيرية المؤلمة.

التأثيرات الجانبية 

ولم يتوقف حديث د. محمد حمدي عند الجانب العضوي فقط، بل تطرق إلى الآثار الجانبية النفسية والجسدية التي يسببها الإهمال في علاج الخراريج، مؤكداً أن الألم المستمر والمزمن الناتج عن “النبض” داخل الخراج يؤدي إلى حالة من الإجهاد العام وارتفاع درجة حرارة الجسم، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على إنتاجية الفرد وقدرته على ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي، مشيراً إلى أن البعض يلجأ للمسكنات القوية للهروب من زيارة الطبيب، وهو ما يصفه د. حمدي بـ”تخدير المشكلة” وليس حلها، حيث يمنح ذلك البكتيريا فرصة ذهبية للتوغل داخل الأنسجة الرخوة وتدميرها، مما قد يحول جراحة بسيطة تستغرق دقائق إلى عملية تنظيف معقدة تحت تخدير كلي.

طفرة في التشخيص 

وفي سياق متصل، أشار استشاري الجراحة إلى الطفرة التي شهدها الطب الحديث في التعامل مع الحالات المعقدة، موضحاً أن التشخيص لم يعد يعتمد على الفحص الظاهري فقط في الحالات العميقة، بل دخلت تقنيات “السونار” والأشعة المقطعية لتحديد المسارات الدقيقة للصديد.

كما أكد د. حمدي أن استخدام الأدوات الجراحية الحديثة وتقنيات الغيار المتقدمة ساهمت في تقليل فترة النقاهة بشكل كبير، مشدداً على أن “الوعي الصحي” هو خط الدفاع الأول، فالمريض الواعي هو من يدرك أن المشرط في يد الجراح ليس أداة للألم، بل هو وسيلة الخلاص الوحيدة من حصار بكتيري قد يهدد سلامة الجسم بالكامل.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=15831

موضوعات ذات صلة

عزة رشاد تُفتش عن سعادة البنات

أيمن مصطفى

الآثار تسجل جامع بيبرس الخياط.. بعد مناشدات عديدة

المحرر

وزير الزراعة لـ ( صوت البلد) : الزراعة خط الدفاع الأول لـ مصر

المحرر

أندريه زكي: الشراكة الإنجيلية ضرورة للكنيسة والمُجتمع

حازم رفعت

حين يصبح الحب طريق اكتشاف الذات في “اتنين غيرنا”

حسن عبدالعال

الضرائب: تكريم 80 من أمهات المصلحة المثاليات

المحرر