سليدرمنوعات

دواء الحب

دكتور جمال فرويز

 

في عالم يتسارع فيه إيقاع التوتر، يبرز “الأوكسيتوسين” كطوق نجاة بيولوجي يتجاوز كونه مجرد مادة كيميائية، ليصبح “هرمون الحب” الذي يعيد تشكيل توازننا النفسي والجسدي. وفي حديث خاص لـ”صوت البلد”، كشف د. جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، عن أسرار هذا الهرمون الذي يولد في عمق الدماغ، وتحديداً بين منطقة “الهيبوثلاموس” والجزء الخلفي من الغدة النخامية، ليكون بمثابة المايسترو الذي يضبط إيقاع المشاعر الإنسانية، حيث يرتبط إفرازه بلحظات الصدق الإنساني، سواء في ملامسة من نحب، أو حتى في الارتباط العاطفي بالحيوانات الأليفة، وصولاً إلى أقصى درجات التناغم في العلاقة الحميمية.

كيمياء السعادة

ويرى د. فرويز أن فلسفة الشفاء بالأوكسيتوسين تعتمد على “التراكم الشعوري”، حيث إن العادات البسيطة التي نمارسها يومياً هي المحرك الأساسي لهذا الهرمون؛ فالجلوس في إضاءة خافتة، والاستمتاع بهدوء ما قبل النوم الذي يحفز هرمون “الميلاتونين”، يمهد الطريق لرفع مستويات الأوكسيتوسين في الدم. ولا يتوقف الأمر عند الهدوء، بل يمتد لمتعة التذوق، حيث تلعب “الشوكولاتة الداكنة” دور المحفز الكيميائي الذي يمنح الدماغ إشارة بالراحة والاسترخاء، مما يجعل من “اللقمة الحلوة” أو اللحظة السعيدة العابرة في يومنا سلاحاً غير مرئي ضد ضغوط الحياة.

ويضع الاستشاري النفسي قاعدة ذهبية لمواجهة “غول الاكتئاب”، مؤكداً أن الحصول على 8 أحضان قوية يومياً من الدائرة المقربة (الزوجة، الأبناء، الوالدين) كفيل بتغيير كيمياء الدماغ؛ فالحضن ليس مجرد تعبير عاطفي، بل هو عملية ضخ للأوكسيتوسين الذي يعمل كناقل عصبي ذكي يرفع مستويات “السيروتونين” و”الدوبامين”، إذ إن هذا التحالف الثلاثي داخل الجهاز العصبي لا يكتفي بطرد الحزن، بل يمتد أثره لخفض ضغط الدم المرتفع، مما يثبت أن الحنان هو أقصر الطرق لسلامة القلب والشرايين.

وفي كشف طبي لافت، يربط د. “فرويز” بين نقص هذا الهرمون وبعض المتاعب العضوية لدى الرجال، مشيراً إلى أن تراجع مستوياته قد يرتبط بحالات تضخم البروستاتا أو الأورام الحميدة بها، مما يفتح باباً جديداً لفهم العلاقة الوثيقة بين الاستقرار النفسي والصحة الذكورية.

أما عند النساء، فيتجلى إعجاز هذا الهرمون في لحظات الولادة، حيث يقود عملية انقباض الرحم ببراعة لتسهيل خروج الحياة إلى النور، ما يجعله هرمون “البقاء” بامتياز.

ويختتم د. فرويز رؤيته بالتأكيد على أن السعادة “صناعة منزلية” تبدأ من تفاصيلنا الصغيرة، فالتواصل الإنساني الدافئ ليس مجرد واجب اجتماعي، بل هو “مصل طبيعي” يحمينا من الانكسار النفسي، لافتاً إلى أن دعوة “الأحضان الثمانية” هي صرخة للعودة إلى الفطرة الإنسانية في زمن العزلة الرقمية، حيث تظل اللمسة الصادقة هي الدواء الذي لا يمكن للصيدليات أن توفره، والسبيل الوحيد لترميم ما أفسدته ضغوط الواقع في أرواحنا.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=15698

موضوعات ذات صلة

رئيس الإنجيلية يحتفل بعشرين عامًا لتأسيس الإبراهيمية للإعلام

حازم رفعت

مبادرة سكندرية لترسيخ ثقافة التعلم الدائم

أيمن مصطفى

مبادرة جديدة: تخفيضات 50% على المعدات الزراعية

عمر عزوز

الصحفيون والأزهر شراكة وطنية تتسع للغد

ضاحى محمود

عيد السيدة العذراء مريم

المحرر

ماراثون الإعدادية 2026

أيمن مصطفى