سليدرمنوعات

ذكري مدرسة بحر البقر شاهدة علي غدر العدوان

بحر البقر

الثامن من أبريل يوماً لا يمرّ على المصريين كأي تاريخ عابر بل يعود محملا بوجع الذاكرة ومرارة الفقد حيث تحل هذا العام الذكرى السادسة والخمسون لمذبحة مدرسة بحر البقر بمحافظة الشرقية تلك الجريمة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أطفال أبرياء كانوا يجلسون في فصولهم الدراسية يحلمون بالغد، فإذا بالقذائف تحيل أحلامهم إلى ركام ودماء.

ففي صباح 8 أبريل 1970، نفذت خمس طائرات إسرائيلية من طراز «فانتوم» غارة وحشية استهدفت مدرسة بحر البقر الابتدائية بقرية بحر البقر التابعة لمركز الحسينية، في عدوان مباشر على الأطفال، أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والمصابين من التلاميذ، في واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية.

لحظة المأساة

كان صباحاً هادئا جلس فيه التلاميذ على مقاعد الدراسة تتناثر أمامهم الكتب والكراسات والأقلام، فيما كان المعلمون يشرحون دروسهم المعتادة.

وفجأة شقّ صوت الطائرات السماء، قبل أن تنهال القذائف والصواريخ على مبنى المدرسة الصغير، لتتحول الفصول في لحظات إلى أنقاض، ويغمر الغبار والدم المكان.

القصف الوحشي لم يفرق بين طفل وكتاب، ولا بين قلم ودفتر، فاختلطت صفحات العلم بدماء البراءة، وسقط الأطفال شهداء داخل مدرستهم، في مشهد لا يزال محفورًا في الوجدان الوطني حتى اليوم.

متحف الشهداء

وما بين جدران المدرسة لا تزال الذاكرة حية، حيث يحتضن المكان متحف شهداء بحر البقر، الذي يعد شاهدًا صامتًا على تفاصيل الجريمة.

يضم المتحف عددًا من مقتنيات التلاميذ الشهداء، من كتب دراسية، وأقلام، وكراسات، وملفات خاصة بأسمائهم، إلى جانب بقايا من آثار القصف وأجزاء من القذائف التي مزقت المدرسة.

فكل قطعة داخل المتحف تروي حكاية طفل خرج صباحًا يحمل حقيبته المدرسية، ولم يعد إلى منزله.

كمابحر البقر

ويضم المتحف صور الشهداء وأسمائهم، لتظل ذكراهم حاضرة في قلوب الأجيال الجديدة، ورسالة واضحة بأن هذه الجريمة لن تنسى.

شهادة التاريخ

تمثل مذبحة بحر البقر واحدة من الجرائم التي كشفت الوجه الحقيقي للاحتلال، بعدما استهدف مدرسة ابتدائية مدنية مكتظة بالأطفال. ولا تزال هذه الجريمة تمثل علامة فارقة في التاريخ المصري والعربي، باعتبارها جريمة حرب مكتملة الأركان، استهدفت الطفولة والحق في التعليم والحياة.

بحر البقر

في كل عام تتجدد مراسم إحياء الذكرى حيث يتوافد المسؤولون والأهالي وأبناء محافظة الشرقية إلى المدرسة والمتحف لاستعادة تفاصيل المأساة وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء.

ويبقى الثامن من أبريل يوما محفورا في الذاكرة الوطنية يذكّر الجميع بأن دماء الأطفال الأبرياء ستظل شاهدة على جريمة لن تسقط من التاريخ.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=16451

موضوعات ذات صلة

موعد مباراة الزمالك القادمة بكأس عاصمة مصر

محمود المهدي

خلق الإنسان بين الوحي والعلم

محمود على

واشنطن تعيد تشكيل حضورها فى الشرق الأوسط

ضاحى محمود

مصطفى شلبي: ليلة القدر «جائزة السماء» لعباد الأرض

أيمن مصطفى

نافذة على مخاطر استهلاك اللحوم المصنعة

المحرر

مواجهة التنمر.. دليل عملي للآباء

المحرر