دين ودنياسليدر

رمضان في بيت النبي.. دستور السعادة والسكينة الأسرية

الداعية الإسلامي الشيخ مصطفى شلبي الأزهري

 

رسم الداعية الإسلامي الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، لوحة إيمانية بديعة لما كانت عليه أجواء أجواء الشهر الفضيلرمضان.. مَرافئُ السكينة وتجليات العبور الروحي داخل أطهر البيوت وأزكاها، مؤكداً أن رمضان في بيت النبي ﷺ لم يكن مجرد عبادة فردية، بل كان “حياة كاملة” تجمع بين القرآن، القيام، الرحمة بالأهل، والجود الذي يعم الناس.

أوضح الشيخ شلبي في حديثه لـ”صوت البلد”، أن رمضان هو شهر القرآن بامتياز، مشيراً إلى أن مدارسة النبي ﷺ للقرآن مع جبريل عليه السلام لم تكن تقتصر على المسجد فحسب، بل كان بيته ﷺ عامراً بذكر الله، داعياً الأسر المصرية إلى الاقتباس من هذا النور لتعمر بيوتهم بالسكينة، ومشدداً على أن “البيت الذي يُقرأ فيه القرآن يتسع على أهله وتحضره الملائكة”.

التربية الرفيقة

واستشهد شلبي بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “كان إذا دخل رمضان شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله”، لافتاً إلى أن النبي ﷺ كان يحرص على إشراك أهل بيته في الطاعة والقيام، لكنها كانت “تربية رفيقة” تبتعد عن التشدد الذي يرهق الأهل، بدليل التزامه بـ11 ركعة في القيام، مؤكداً أن العبرة بدوام الإخلاص لا بالاستعراض في الأداء، ومعتبراً أن التدرج في العبادة مع الأبناء والزوجة هو سر “الاستدامة” الإيمانية.

فلسفة الزهد

وفي تحليل معمق لنمط الحياة في بيت النبوة، توقف الشيخ مصطفى شلبي عند مفارقة “الجود في زمن القلة”، موضحاً أن بيت النبي ﷺ الذي كان يمر عليه الهلال تلو الهلال دون أن توقد فيه نار، قد قدم للبشرية أعظم درس في “الاقتصاد المنزلي الروحي”.

وقال الداعية الإسلامي: “نحن اليوم في أمس الحاجة لاستلهام هذا المنهج في ظل غول الاستهلاك الذي يبتلع روحانيات الشهر؛ فالنبي ﷺ علمنا أن رمضان شهر “تخفف” لا شهر “تخمة”، وأن لذة العطاء والإيثار التي كان يمارسها مع أهل بيته هي التي تخلق البركة في القليل، مشيراً إلى أن الإسراف في الموائد يتنافى مع مقصد الصوم في كسر شهوات النفس.

وعن جانب العطاء، أشار الشيخ الأزهري إلى أن جود النبي ﷺ الذي وصفه ابن عباس بأنه كان “أسرع من الريح المرسلة”، كان يبدأ من داخل بيته أولاً، حيث كان ﷺ يربي أهل بيته على أن “يد الله مع المنفقين”، وأن سعادة المرء في إدخال السرور على قلب غيره، معتبراً أن “الصدقة المنزلية” بالكلمة الطيبة والمساعدة في أعباء البيت هي جزء لا يتجزأ من جود الصائم.

العبادة الاجتماعية

وانتقل الشيخ شلبي إلى محور “الفاعلية المجتمعية”، مؤكداً أن البعض يخطئ بفهم الاعتكاف والعبادة كنوع من الهروب من الواقع. قائلاً: “لقد كان النبي ﷺ يمزج بين الخلوة بربه في العشر الأواخر، وبين قيادة الأمة وإدارة شؤونها؛ فصومه لم يمنعه من خوض غمار المعارك الكبرى كبدر وفتح مكة.

وشدد الداعية الإسلامي على أن هذا المنهج النبوي يدحض دعوات “التكاسل الوظيفي” بحجة الصيام، فالمسلم في بيت النبوة كان يستمد من القيام والقرآن طاقة إضافية للعمل والإتقان، لا مبرراً للنوم والتواكل، مؤكداً أن “اليد التي تعمل وهي صائمة هي يد يحبها الله ورسوله.

واختتم الداعية الأزهري حديثه بالتأكيد على أن رمضان في بيت النبوة كان يجمع بين “السكون الروحي” و”الأنس الأسري”، حيث كان النبي ﷺ زوجاً رحيماً يرفق بأهله، وأباً حانياً يفيض عليهم بفيوضات حبه، وقائداً لا تغفل عينه عن مصالح أمته، ليبقى بيته ﷺ هو النموذج والمبتدأ لكل من أراد أن يدرك حقيقة الصيام.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=15102

موضوعات ذات صلة

31 مليون جنيه تكلفة إنشاء سوق حضري بمركز أبنوب بأسيوط

أحمد الفاروقى

نيجيريا تخطف البرونزية من مصر بركلات الترجيح

أيمن مصطفى

بعد إلغاء 70% من الدوائر الانتخابية.. ما مصير القائمة الوطنية؟

محمود كرم

في حديقة عقلك أولا.. أسرار النجاح كما يخبرك شارما

المحرر

اقتصاديون يوضحون أهمية زيادة الموارد الدولارية

المحرر

المهرجان القومي للسينما.. عودة “مرآة الإبداع” بعد غياب

أيمن مصطفى