منوعات

روشتة د. مجدي بدران لعبور ليالي الصقيع

دكتور مجدي بدران

مع دخولنا في ذروة الشتاء بتبعاته المناخية القاسية، تبرز الحاجة الملحّة لثقافة “الوقاية الاستباقية”؛ فليالي يناير الباردة ليست مجرد انخفاض في درجات الحرارة، بل هي اختبار حقيقي لجهازنا المناعي. وفي هذا السياق، التقت “صوت البلد” د. مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، الذي رسم لنا خارطة طريق تبدأ من “الخروج الآمن” وتصل إلى حماية أدق تفاصيل الجسم.

أبجدية الدفء

بدايةً، يؤكد د. بدران أن الحماية لا تتجزأ؛ فكما نحتاج إلى “هندسة الملابس” عبر ارتداء طبقات متعددة تحبس الحرارة وتغليف الأطراف بالقفازات والجوارب الصوفية، نحتاج بالتوازي إلى “وقود داخلي”، مشيراً إلى أن تناول مشروبات كالقرفة والزنجبيل قبل الخروج لا يمنح شعوراً بالدفء فحسب، بل يهيئ التمثيل الغذائي لإنتاج طاقة حرارية تحمينا من الداخل، مما يجعل من “المشي” تمرينًا لتنشيط الدورة الدموية لا عبئًا عليها.

وانتقالاً من السلوك الخارجي إلى المخاطر العضوية العميقة، يسلط د. بدران الضوء على “القدم العارية” كخطر صحي داهم؛ موضحاً أن القدم ليست مجرد طرف بعيد، بل هي “منظم حراري” للجسم ككل؛ لافتاً إلى أن فقدان الحرارة منها يُجبر القلب على العمل بمجهود مضاعف لسحب الدم نحو الأعضاء الحيوية، ما يرفع ضغط الدم ويهدد كبار السن تحديداً. كما أشار إلى أن الأرضيات الباردة تضعف مناعة الجلد الموضعية، مما يفتح الباب للميكروبات والفطريات للتسلل عبر التشققات غير المرئية.

وعلى النقيض من هذه الاستعدادات، يحذر استشاري الحساسية والمناعة من عادات قد تبدو بسيطة لكنها “قاتلة” للتدفئة؛ فالإفراط في الكافيين والتدخين هما العدو الأول للأوعية الدموية في الشتاء، حيث يسببان انقباضها وزيادة الإحساس بالبرد. وبذات القدر من الأهمية، يأتي التحذير من مغادرة المنزل بشعر مبتل أو بملابس غير مقاومة للرياح، لتفادي اصطدام الهواء البارد مباشرة بالصدر والرقبة، وهي المنطقة الحساسة التي تمثل خط الدفاع الأول للجهاز التنفسي.

الفئات الأكثر هشاشة

وأضاف استشاري الحساسية والمناعة، أن هذه المخاطر تتضاعف حدتها عندما نتحدث عن الفئات الضعيفة؛ فالأطفال يفقدون حرارتهم بسرعة البرق، ومرضى الحساسية يجدون في الهواء البارد “محرّضاً” لأزمات الربو، مما يجعل من تغطية الأنف والفم بكوفية ضرورة طبية لا رفاهية.

يضع د. بدران “نقطة النهاية” لأي مخاطرة؛ فإذا بدأ الجسم في “الارتعاش” أو شعرت بـ”تنميل الأصابع” و”الدوخة المفاجئة”، فهذه ليست مجرد أعراض برد عابرة، بل هي “صافرة إنذار” أخيرة من جسدك تأمرك بالبحث عن الدفء فوراً قبل فوات الأوان.

وأكد استشاري الحساسية والمناعة على أهمية الوعي المجتمعي والاستعداد لمواجهة التغيرات الجوية، لافتاً إلى أن إدراكنا بأن التأقلم مع التقلبات المناخية يبدأ من تفاصيل بسيطة يقلل من التأثيرات الصحية السلبية. مشيراً إلى أن تحويل هذه المعرفة إلى ممارسات يومية هو ما سيضمن لنا عبور هذا الموسم القارس بأقل قدر من التأثيرات وأعلى مستويات السلامة البدنية لجميع أفراد المجتمع.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=13511

موضوعات ذات صلة

أول يـنـايـر.. عـقـد جـديـد مـع الـنفس

أيمن مصطفى

هل يدخل مصر فيروس ماربوغ ؟

صفاء الشاطر

فيديو” الحمل السفاح” .. موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي

المحرر

مصر.. ضمن أفضل 5 وجهات للسفر الفردي في 2025

المحرر

المعمورة تعود إلى الواجهة

المحرر

افتتاح مدرسة دولية للسياحة والضيافة بالغردقة

المحرر