البلد خانة

صان الحجر.. عاصمة فرعونية تختبئ تحت الرمال

بين الحقول الممتدة شمال محافظة الشرقية، تقف مدينة صان الحجر كأحد أكبر الألغاز الأثرية في مصر، مدينة كانت يومًا ما عاصمة سياسية ودينية، وتحولت بمرور الزمن إلى كنز منسي لا يعرفه كثيرون، رغم أن أرضه ما زالت تخفي أسرارًا لم يُكشف عنها بعد.

عُرفت صان الحجر عبر العصور بعدة أسماء، أبرزها تانيس، وورد ذكرها في التوراة باسم صوعن، بينما حملت في النصوص المصرية القديمة اسم جعنت. ويرجع تأسيسها إلى أواخر عصر الأسرة العشرين، قبل أن تصبح عاصمة شمال مصر في عهد الأسرة الحادية والعشرين، ومنها انطلقت الدولة لإدارة شؤون البلاد.

تُعد صان الحجر مسقط رأس الملك سمندس مؤسس الأسرة الحادية والعشرين، كما ظلت العاصمة السياسية لمصر خلال حكم الأسرة الثانية والعشرين، وهو ما منحها مكانة استثنائية بين مدن الدلتا الفرعونية.

 10% فقط من الكنوز ظهرت للنور

يؤكد الدكتور متولي صالح، مدير منطقة آثار صان الحجر لـ «صوت البلد» ، أن ما تم اكتشافه حتى الآن لا يتجاوز 10% فقط من إجمالي الآثار المدفونة بالمنطقة، مشيرًا إلى أن الموقع يضم أقدم البحيرات المقدسة في مصر، إلى جانب معابد كبرى للمعبودات آمون، وموت، وخونسو.

 مقابر ملوك وكنوز عالمية

وتضم المنطقة مقابر عدد من ملوك مصر، من بينهم أوسركون الثاني، وششنق الثالث، وبسوسنس الأول، والتي شهدت اكتشاف كنوز تانيس الشهيرة عام 1939، المعروضة حاليًا بالمتحف المصري بالتحرير، فيما تم الكشف عام 2009 عن موقع البحيرة المقدسة لمعبد الإلهة “موت”.

وبدأت وزارة السياحة والآثار تنفيذ مشروع لتطوير المنطقة وتحويلها إلى متحف مفتوح، مع توثيق شامل للآثار عبر الرفع المعماري، والتصوير الرقمي، والرسم الخطي، في خطوة تهدف لوضع صان الحجر على خريطة السياحة العالمية.

 الأهالي: آثار بلا بنية تحتية

في المقابل، طالب أهالي صان الحجر بسرعة إدراج المدينة ضمن خطط التنمية، مؤكدين أن غياب الطرق الحديثة، والفنادق، والمطاعم، والخدمات الطبية يمثل عائقًا حقيقيًا أمام تنشيط السياحة، رغم ما تملكه المدينة من ثروات أثرية فريدة.

مبادرات شعبية لإنقاذ التاريخ

وأطلق أبناء المدينة عدة مبادرات تطوعية، من بينها “عودي يا تانيس” و”خليها تنور”، للترويج للتراث الفرعوني وتسليط الضوء على الكنوز المدفونة في صان الحجر.

 عيد تانيس.. التاريخ يعود للحياة

وشهدت المدينة احتفالًا جماهيريًا بعيد “تانيس الفرعوني”، بالتزامن مع عيدها القومي، وسط مشاركة قيادات تنفيذية وبرلمانية وأكاديمية، وفرق فنون شعبية، في مشهد أعاد الحياة إلى مدينة تمتلك — بحسب متخصصين — ثلث آثار مصر.

واختتمت الفعاليات بفتح المنطقة الأثرية مجانًا أمام الزوار، في رسالة واضحة تؤكد أن صان الحجر لا تحتاج سوى الاهتمام لتعود مجددًا إلى مكانتها الطبيعية كواحدة من أهم العواصم الأثرية في تاريخ مصر.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11511

موضوعات ذات صلة

مبادرة «جبر الخواطر» تلمس قلوب الأطفال قبل بدء الدراسة

محمد مرسي

البابا تواضروس يرسخ قيم المحبة في الميلاد المجيد

حازم رفعت

تنفيذ المحور التنموي الجديد بين أسيوط والبحر الأحمر

المحرر

إحياء منطقة دندرة بالسياحة الريفية في قنا

أحمد الفاروقى

علماء نفس يحللون واقعة فيديو طبيبة كفر الدوار

المحرر

عناق المحبة والوحدة في رحاب عيد الميلاد المجيد

حازم رفعت