سليدرمنوعات

عالم بلا صوت!

بين عالم يضج بالحياة وعزلة يفرضها الصمت، تقف حاسة السمع كجسر ذهبي يربط الإنسان بمحيطه، وبينما يستعد العالم لإحياء “اليوم العالمي للسمع” في الثالث من مارس، نجد أنفسنا أمام معركة وعي لا تقبل التأجيل، إذ إن الأرقام الصادمة التي تضع ملايين الأطفال والشاب في دائرة خطر فقدان السمع عالمياً.

وفي هذا السياق الاستباقي، تتجه أنظار المؤسسات الصحية والحقوقية نحو الثالث من مارس المقبل، حيث أطلق المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة حملة توعوية موسعة تمتد طوال شهر مارس الجاري، تهدف إلى وضع قضية صحة الأذن على رأس أولويات الأجندة المجتمعية، حيث تأتي هذه التحركات في ضوء الإحصائيات المقلقة التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية عن وجود نحو 90 مليون طفل وشاب يعانون من فقدان السمع عالمياً، مع التأكيد على أن أكثر من 60% من هذه الحالات كان يمكن تلافيها عبر إجراءات وقائية بسيطة وتدخلات صحية مبكرة وغير مكلفة.

مستقبل آمن

ويُشدد المجلس القومي في رسائله على أن حماية حاسة السمع تبدأ من الوعي بالأعراض الخفية التي قد تتسلل دون ملاحظة، مثل الالتهابات المتكررة للأذن الوسطى وتراكم المياه خلف الطبلة أو تجمع الشمع في الأذن الخارجية، وهي مشكلات طبية يسهل حلها عند التشخيص المبكر لدى المختصين، حيث إن التغافل عن هذه العلامات البسيطة يمهد الطريق لفقدان سمع دائم يؤثر بشكل مباشر على قدرات الطفل في النطق والتواصل المعرفي، مما يضع عوائق جسيمة أمام مسيرته التعليمية ودمجه الاجتماعي ويهدد مستقبله العملي بخسائر اقتصادية واجتماعية فادحة لا تقتصر آثارها على الفرد وحده بل تمتد للمجتمع بأسره.

وعلى صعيد الجهود المؤسسية، يركز المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة على ضرورة تضافر الجهود بين الجهات الصحية والمؤسسات التعليمية لإدراج الفحص السمعي الدوري كجزء أصيل من برامج الصحة المدرسية، تنفيذاً لشعار هذا العام الذي يسعى لنقل الرعاية من المراكز المتخصصة إلى قلب الفصول الدراسية، وبناءً عليه فقد وجه المجلس _ عبر بياناته الرسمية _ الدعوة لكافة أولياء الأمور والمعلمين للانتباه المبكر لأي تراجع في استجابة الأطفال السمعية، مشيراً إلى أن الكشف في الوقت المناسب هو حجر الزاوية في بناء جيل قادر على المشاركة بفعالية في بناء الوطن بعيداً عن عزلة الصمت التي تفرضها الإعاقة السمعية غير المعالجة.

وفي إطار الدعم اللوجستي والتقني، يسعى المجلس بالتعاون مع الجهات المعنية إلى تطوير منصات رقمية وتطبيقات ذكية تتيح للأسر إجراء تقييمات أولية لمستوى السمع لدى أطفالهم في المنزل، مما يسهل عملية الاكتشاف السريع للحالات التي تستوجب التدخل الطبي، حيث تأتي هذه الخطوة لتقليل الفجوة بين المناطق النائية ومراكز العلاج المتخصصة، وضمان وصول الخدمات التشخيصية لكل طفل على أرض مصر دون استثناء، بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة في كافة القطاعات الصحية والخدمية.

أما على المسار التشريعي والحقوقي، فإن المجلس يعمل على مراجعة وتفعيل الأطر القانونية التي تضمن حق الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في الحصول على أحدث التقنيات المساعدة والمعينات السمعية بأسعار ميسرة أو عبر مظلة التأمين الصحي الشامل، مع تشديد الرقابة على المواصفات القياسية لهذه الأجهزة، لضمان تقديم خدمة طبية تليق بكرامة المواطن وتلبي احتياجاته الفعلية، مؤكداً أن تمكين هذه الفئة يبدأ من توفير الأدوات التي تعيد دمجهم في النسيج المجتمعي كقوة عاملة ومبدعة تمتلك كافة حقوق المواطنة والتمكين.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14834

موضوعات ذات صلة

السياحة تصعيد قربة 40 الف حاج الي عرفات

المحرر

الاتجاهات المعاصرة في تعليم اللغة .. جديد بليغ حمدي اسماعيل

المحرر

الحفاظ على الدولة الوطنية.. البناءو الوعي والبقاء

أيمن مصطفى

عبلة كامل تختصر معنى القيمة في زمن الإعلانات

حسن عبدالعال

عزة رشاد تُفتش عن سعادة البنات

أيمن مصطفى

زلزال منتصف العمر

أيمن مصطفى