رياضة

مصر ضد السنغال.. طموح “الفراعنة” يواجه “الأسود”

تتجاوز كرة القدم في وجدان المصريين حدود اللعبة؛ فهي بمثابة “ميثاق وطني” غير مكتوب، يجمع شتات المشاعر ويوحد القلوب على نبض واحد. ومع اقتراب الصدام الملحمي بين مصر والسنغال في نصف نهائي أمم أفريقيا 2026، يستعد الشارع المصري لليلةٍ لا تشبه غيرها، حيث يمتزج عبق التاريخ التليد برغبة جامحة في استعادة “العرش القاري” المفقود بعد فوز ماراثوني مثير على ساحل العاج في ربع النهائي.

تحدي البدنية

تواجه الكرة المصرية في لقاء السنغال اختباراً حقيقياً أمام “الماكينات البشرية” لأسود التيرانجا، حيث تتطلب المباراة مجهوداً بدنياً مضاعفاً لتغطية المساحات ومنع التحولات الهجومية السريعة؛ فالتحدي الأكبر أمام الجهاز الفني بقيادة حسام حسن يكمن في استعادة الاستشفاء البدني للاعبين بعد الملحمة الماراثونية أمام ساحل العاج، وضمان حضور الذهن والجسد معاً في مواجهة تمتاز بالسرعات العالية والالتحامات القوية التي تميز الكرة الأفريقية الحديثة في نسختها الحالية لعام 2026.

يدخل الفراعنة اللقاء متسلحين بـ”جينات البطولة” التي تظهر دائماً في المواعيد الكبرى، فالتاريخ الأفريقي ينحاز دائماً لصاحب النفس الأطول والأكثر تمرساً، فالهيبة التي يفرضها قميص المنتخب المصري في القارة السمراء ليست مجرد ذكرى لألقاب غابرة، بل هي واقع نفسي يلقي بظلاله على المنافسين؛ فأسود السنغال يدركون تماماً أن مواجهة مصر في الأدوار الإقصائية هي “نهائي مبكر” يتطلب الحذر الشديد من مكر الفراعنة وقدرتهم على حسم المعارك بأقل الفرص الممكنة.

تتعلق آمال المصريين بمعدن لاعبيهم الذي يظهر في “ساعات الحسم”؛ فالمواجهة أمام السنغال هي اختبار لصلابة الشخصية المصرية، حيث يقف محمد صلاح في هذه النسخة كقائدٍ ملهم يسعى لترسيخ إرثه الدولي بلقب قاري، محاطاً بجيل من المحاربين الذين أثبتوا أمام كوت ديفوار قبل أيام أن “المستحيل” ليس مصطلحاً في قاموسهم. كما تحمل المباراة في طياتها رائحة “الثأر الرياضي”؛ فجراح نهائي 2021 وضياع حلم المونديال لا تزال حية، مما يمثل وقوداً يشعل حماس اللاعبين للرد في الميدان بتركيز وتكتيك عالٍ.

برلمانات شعبية

تتحول المقاهي والشوارع المصرية إلى “برلمانات كروية” وساحات للوحدة، حيث يتلاشى صخب الحياة ويجلس الجميع على اختلاف فئاتهم يتقاسمون أنفاس القلق والرجاء، حيث إن هذا “التلاحم العفوي” يعكس جوهر الشخصية المصرية التي تجد في المنتخب الوطني رمزاً للهوية. وبموازاة ذلك، تشهد الملاعب الخماسية “حمى أفريقية” يتقمص فيها الأطفال أدوار نجومهم، في حالة من “استنساخ الأحلام” التي تمنح المجتمع طاقة إيجابية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، بانتظار صافرة البداية يوم الأربعاء المقبل.

على أرصفة المقاهي العتيقة في القاهرة، وفي أزقة الأحياء الشعبية التي تتزين بالأعلام، يبرز مشهد اجتماعي فريد؛ حيث يتنحى الجدل اليومي جانباً لصالح تحليل “تكتيكات” العميد حسام حسن، فهذا التلاحم يمنح الفراعنة “لاعباً رقم 12” لا يُهزم، فالدعوات الممتزجة باليقين تمنح رفاق محمد صلاح القوة لتجاوز “عقدة الأسود” والثأر رياضياً لنهائي الكاميرون، في طريقهم نحو النجمة الثامنة التي طال انتظارها.

لغة المدرجات

تُعد الجماهير المصرية المرافقة للمنتخب في المغرب أيقونة اجتماعية تبرز ثقافة “الارتحال خلف الحلم”، حيث لم تمنع المسافات الآلاف من السفر لمؤازرة الفريق،  فهذا الحضور الجماهيري في مدرجات طنجة، الممزوج بترحاب الأشقاء المغاربة، يخلق حالة من التآخي العربي – الأفريقي الفريدة؛ إذ تتحول المباراة إلى تظاهرة ثقافية يتناغم فيها الهتاف المصري بآلات التشجيع المغربية، مما يعزز من قوة مصر الناعمة ويؤكد أن المنتخب هو “السفير الشعبي” الأول للبلاد في المحافل القارية.

تكتسي هذه النسخة المقامة في المغرب بحلةٍ عالمية، حيث أثبتت البنية التحتية المتطورة أن القارة السمراء قادرة على تنظيم حدث يضاهي المونديال، فالأجواء في الملاعب المغربية تعكس شغفاً جماهيرياً منقطع النظير، حيث تحولت المدن المستضيفة إلى “كرنفالات” مفتوحة، يختلط فيها الجمهور العربي بالهتافات الأفريقية الصاخبة.

 

 

كاتب

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=12080

موضوعات ذات صلة

بيراميدز يتحدى الغيابات للقرب من صدارة الدوري

محمد عطا

بيراميدز يدعم الفراعنة بمروان حمدي

محمد عطا

الأهلي والزمالك من يتوج بسوبر القرن الأفريقي ؟

صوت البلد

عصام الحضري لـ (صوت البلد) :تعلمت من كل مدرب عملت معه

محمد عطا

الأهلي رد الاعتبار وبالسوبر المصري طار

صوت البلد

محمد صلاح.. حينما تسجل “الإنسانية” أجمل أهداف العمر

أيمن مصطفى