رياضةسليدر

مصر وكوت ديفوار.. سجلات ذهبية ونجوم صنعت المجد

مواجهات المنتخب المصري ونظيره الإيفواري ليست مجرد مباريات كرة قدم عادية؛ بل هي “كلاسيكو” أفريقيا بامتياز، فهي صراع بين مدرستين كرويتين مختلفتين؛ حيث المدرسة المصرية التي تعتمد على المهارة والتنظيم، والمدرسة الغرب أفريقية التي تتميز بالقوة البدنية والسرعة الفائقة؛ إذ إن هذا التباين التكتيكي والثقافي هو ما صنع الإثارة على مر العقود.

نجوم صنعوا التاريخ

شهدت لقاءات المنتخبين على مر التاريخ تألق كوكبة من النجوم الذين حفروا أسماءهم في سجلات الكرة الأفريقية؛ فعلى الجانب الإيفواري، لا يمكن نسيان “الجنرال” ديدييه دروجبا، أيقونة تشيلسي ومنتخب كوت ديفوار، الذي أرعب دفاعات الفراعنة بسرعته وقوته البدنية، ورافقه في ذلك الجيل الذهبي لاعبون مثل يايا توريه وكولو توريه، الذين شكلوا العمود الفقري لمنتخب “الأفيال” لسنوات طويلة. أما الجانب المصري، فكان الرد حاضراً بأسماء خالدة، على رأسها “أحمد حسن”، الذي كان يمثل نموذجاً للرؤية الثاقبة في صناعة اللعب، وبالتأكيد لا يمكن إغفال دور “السد العالي” عصام الحضري الذي حمى عرين مصر ببراعة لا مثيل لها، خاصة في ركلات الترجيح الشهيرة بنهائي 2006.

ذكريات تاريخية

تبرز مباراتان في ذاكرة المشجع المصري والإيفواري كعلامتين فارقتين ترويان فصولاً من هذه الملحمة. الأولى كانت “نهائي القاهرة 2006″، المباراة الأبرز والأكثر دراماتيكية، حيث انتهى الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، ليحتكم الفريقان لركلات الترجيح. هنا تألق الحضري وأنقذ ركلة جزاء حاسمة من دروجبا، ليحتفل المصريون باللقب على أرضهم في ليلة لا تنسى. الثانية كانت “نصف نهائي غانا 2008″، التي كانت بمثابة درس كروي قدمه المنتخب المصري بقيادة المعلم حسن شحاتة، عندما سحق “الأفيال” برباعية نظيفة، في واحدة من أجمل مباريات الفراعنة عبر التاريخ التي أظهرت قمة الأداء الجماعي المصري.

بالإضافة إلى النجوم فوق المستطيل الأخضر، شهدت دكة البدلاء صراعات تكتيكية بين عمالقة التدريب. من الراحل القدير محمود الجوهري، مروراً بـ “المعلم” حسن شحاتة الذي قاد مصر لثلاثية تاريخية، وصولاً إلى المدير الفني الحالي حسام حسن؛ فكل مدرب ترك بصمته وأسلوبه في التعامل مع المنتخب الإيفواري القوي بدنياً، مما يضيف بعداً آخر للمواجهات يتمثل في الذكاء التكتيكي للمدارس التدريبية المختلفة وكيفية قراءة كل مدرب لخصمه.

لقاءات مصر وكوت ديفوار لم تكن يوماً حبيسة البطولات الأفريقية فقط، بل امتد تأثيرها إلى الساحة العالمية؛ فكلا المنتخبين يمتلك طموحاً كبيراً للتألق في المحافل الدولية، وتعتبر بطولة “كان 2025” في المغرب بمثابة “بروفة” قوية ومحك حقيقي للمنتخبات المتأهلة بالفعل لـ كأس العالم 2026، ومن بينها مصر وكوت ديفوار.

مواجهات الفراعنة والأفيال؛ ستظل محفورة في الذاكرة كواحدة من تلك اللقاءات التي تعكس عظمة كرة القدم الإفريقية وتاريخها العريق، وستبقى سجلاتها مفتوحة لفصول قادمة.

 

 

كاتب

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11953

موضوعات ذات صلة

البابا تواضروس لـ (صوت البلد): العُمر عطية الله والوقت استثمار للأبدية

حازم رفعت

نبض الشارع يصنع المشهد الانتخابي في الرمل بالإسكندرية

أيمن مصطفى

سيف الجزيري يقود هجوم الزمالك أمام زيسكو

محمود المهدي

كيف ساهم القطاع الخاص في نمو الاقتصاد المصرى؟

اخلاص عبدالحميد

استقرار الوجدان المصري: تقاطع السياسة والاقتصاد والرياضة

أيمن مصطفى

لقاء قمة المحبة يجمع قطبي الكنيسة بقلب القاهرة

حازم رفعت