
في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الجدل وتخفيف الأعباء عن العائدين من الخارج، بدأت الدولة تطبيق نظام تقسيط الرسوم المستحقة على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، بما يسمح بسدادها على فترات زمنية بدلًا من الدفع الفوري، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية وتعزيز الالتزام بالمنظومة الرسمية.
وكشفت الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمد المهلة الزمنية الممنوحة لتوفيق أوضاع الأجهزة وتفعيلها على الشبكة المصرية لتصبح 120 يومًا (أربعة أشهر كاملة)، تبدأ من تاريخ أول تفعيل للهاتف بشريحة اتصال مصرية، وتعتبر هذه المهلة “فترة سماح” تتيح للمستخدم الاستفادة من الجهاز قبل اتخاذ قرار السداد الكاش أو البدء في إجراءات التقسيط، في خطوة قد تعيد رسم خريطة سوق الهواتف في مصر.
وأكدت شعبة المحمول باتحاد الغرف التجارية، أن هذه الخطوة ستساهم في خفض أسعار الهواتف محلياً بنسبة تتراوح بين 10-15% على المدى الطويل، لأنها ستجبر المستوردين غير الرسميين (السوق الرمادي) على الدخول في المنظومة الرسمية، مما يخلق منافسة عادلة مع الوكلاء المحليين.
وتأتي هذه الخطوة لتعكس الاهتمام بتوفير حلول سداد متنوعة وميسرة، بما يسهم في تسهيل إجراءات توفيق أوضاع الأجهزة الواردة من الخارج، وتبسيط وتحسين تجربة المستخدمين في التعامل مع المنظومة، وذلك في ضوء الحرص على تحقيق التوازن بين تطبيق الضوابط التنظيمية وتيسير الخدمات المقدمة، خاصًة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الهواتف.
“تليفوني”
وبموجب المنظومة الجديدة، تم اعتماد تطبيق “تليفوني” (Telephony) التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ليكون المنصة الرقمية الوحيدة والآمنة لتسجيل الأجهزة. وبمجرد وضع الشريحة المصرية، سيتلقى المستخدم رسالة نصية (SMS) تتضمن رابط التطبيق وقيمة الرسوم المقدرة بناءً على الرقم التعريفي للجهاز (IMEI)، مما يقطع الطريق على أي اجتهادات أو تقديرات عشوائية للرسوم.
“ڤاليو”
وفي تحول استراتيجي نحو الشمول المالي، أصبحت شركة “ڤاليو” (ValU) للتمويل الاستهلاكي أول شريك رسمي يتيح حلول السداد الميسرة عبر المنظومة. حيث سيتمكن المواطن من اختيار نظام التقسيط المناسب له (من 3 إلى 12 شهرًا) مباشرة عبر التطبيق، مع إمكانية السداد عبر المحافظ الإلكترونية أو الكروت البنكية، وهو ما يرفع العبء المالي الفوري عن كاهل الأسر المصرية.
وقد وضعت وزارة الاتصالات نظامًا تقنيًا دقيقًا لتصنيف الأجهزة الواردة من الخارج:
القائمة البيضاء: للأجهزة المسددة للرسوم أو المشتراة من الوكلاء المحليين، وهى تعمل بكفاءة دائمة.
القائمة الرمادية: تضم الأجهزة الوافدة التي لم تسدد الرسوم بعد، وهى تحت مهلة الـ 120 يومًا.
القائمة السوداء: يتم إدراج الأجهزة التي تجاوزت المهلة دون سداد فيها، حيث يتم قطع الخدمة عنها برمجياً (Block) ولن تنجح أي محاولة لتشغيلها على أي شبكة محمول داخل مصر.
من هم المعفيون؟
أوضح التقرير الرسمي أن هذه الإجراءات لا تنطبق على السائحين الأجانب أو المصريين بالخارج الذين يقضون إجازات قصيرة (أقل من 30 يومًا) ويعتمدون على خدمات “التجوال” (Roaming)، كما تم التأكيد على أن القرار ليس له أثر رجعي على الهواتف التي تم تفعيلها قبل يناير 2026.
وتعد منظومة التقسيط “حلاً وسطاً” ذكياً، فهي تضمن للدولة مواردها السيادية، وتحمي الوكلاء المحليين من “السوق الرمادي” والتهريب، وفي الوقت نفسه لا تحرم المواطن من اقتناء أحدث التكنولوجيات العالمية.
أقرأ أيضًا:
رئيس شعبة الاتصالات: وقف إعفاء الهواتف ينهي الفوضى
رسائل النصب تنتشر.. كيف نواجهها تقنيًا؟
رقمنة الخدمات والهوية الرقمية.. اتجاه الدولة للتحول الرقمي
