
شهد عام 2024 تطورًا ملحوظًا في العلاقة بين الجامعات المصرية وقطاعات الصناعة والإنتاج، بعدما انتقلت هذه العلاقة من إطارها النظري إلى شراكة عملية تستهدف دعم الاقتصاد الوطني وحل مشكلات الصناعة على أرض الواقع. ولم تعد الجامعات مجرد مؤسسات لتخريج الكوادر، بل تحولت إلى بيوت خبرة تقدم حلولًا علمية وتطبيقية تسهم في تطوير خطوط الإنتاج وتحسين جودة المنتجات وتعزيز القدرة التنافسية للمصانع المصرية.
وخلال العام، عززت الجامعات تعاونها مع مؤسسات القطاعين العام والخاص من خلال توقيع بروتوكولات تعاون، وتنفيذ مشروعات بحثية مشتركة، وإتاحة معاملها المركزية لخدمة الصناعة. وأسهمت كليات الهندسة والعلوم في تقديم دراسات فنية لمعالجة مشكلات التشغيل، وترشيد استهلاك الطاقة، ورفع كفاءة المعدات، إلى جانب تطوير تصميمات هندسية مبتكرة تلائم احتياجات السوق المحلي وتقلل الاعتماد على الاستيراد.
كما لعبت كليات الزراعة دورًا محوريًا في دعم الصناعات الغذائية، من خلال تطوير سلاسل القيمة الزراعية، وتحسين جودة المحاصيل، وإدخال تقنيات حديثة في الري والتصنيع الزراعي، بما ساعد على زيادة الإنتاجية وتحقيق قيمة مضافة للمنتج المصري. وفي السياق ذاته، شاركت كليات التجارة والاقتصاد في إعداد دراسات الجدوى والتسويق، ودعم خطط التوسع للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد مسؤولون بالتعليم العالي أن توجيه البحث العلمي لخدمة الصناعة أصبح أحد المحاور الأساسية للاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، مشيرين إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا في فلسفة البحث العلمي من النشر الأكاديمي فقط إلى البحث التطبيقي القابل للتنفيذ. كما شددوا على أهمية ربط الطلاب بسوق العمل من خلال التدريب الميداني داخل المصانع، وإشراكهم في مشروعات حقيقية تسهم في بناء خبراتهم العملية قبل التخرج.
ويعكس هذا التوجه قناعة متزايدة بأن الجامعة تمثل محركًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية، وأن الاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا هو الطريق الأسرع لتحقيق التنمية المستدامة. ومع استمرار هذا التعاون، باتت الجامعات المصرية عنصرًا فاعلًا في دعم الصناعة الوطنية، وشريكًا أساسيًا في جهود الدولة لتوطين التكنولوجيا وتعزيز الإنتاج المحلي.
