سليدرفنون

أحلام في «سوا سوا»… صراع الحب والمرض والحرية

يشكل حضور هدى المفتي في مسلسل “سوا سوا ” أحد أبرز رهانات دراما رمضان 2026، حيث تقدم شخصية «أحلام» بوصفها قلب العمل النابض ومحوره الأخلاقي والإنساني. منذ اللحظات الأولى، تفرض الشخصية نفسها بتركيبة درامية شديدة التعقيد، تمزج بين الرقة والقوة، وبين الانكسار والمقاومة، لتتحول إلى مرآة لصراعات جيل كامل يواجه أسئلة الحب والسلطة والمرض والاختيار.

عبلة كامل تختصر معنى القيمة في زمن الإعلانات

    لا تقدم أحلام كضحية لظروفها، بل كطرف فاعل يسعى إلى إعادة صياغة مصيره وسط واقع قاسٍ. تبدأ الحكاية بعلاقة عاطفية تجمعها بـ«إبراهيم» الذي يجسده أحمد مالك، شاب بسيط من حي السيدة زينب، ينتمي إلى خلفية اجتماعية مغايرة. هذا التباين الطبقي لا يظهر كخلاف سطحي، بل كفجوة في الرؤى والتوقعات وضغوط العائلة؛ فبينما ترى أسرة أحلام في إبراهيم تهديدًا لمكانتها، يرى هو في هذا الحب فرصة للنجاة من واقع محدود الإمكانات. ومع اكتشاف إصابتها بالسرطان، يتحول الوعد الرومانسي إلى سباق مع المرض والخوف والوقت، لتدخل الشخصية منطقة درامية أكثر قتامة وصدقًا.

في الحلقتين الأولى والثانية، تتصاعد وتيرة التوتر داخل المستشفى، حين يحاول إبراهيم إدراج ملفها الطبي سرًا لتأمين عملية جراحية عاجلة. تتحول أروقة المستشفى إلى فضاء مطاردة يكشف هشاشة موقعهما القانوني والاجتماعي، ويضع أحلام أمام معضلة فقدان السيطرة على مصيرها الصحي. هنا، ينجح العمل في تحويل المؤسسة الطبية إلى رمز لبيروقراطية باردة تضغط على الفرد، بينما تقف البطلة في مواجهة نظام معقّد وأسرة لا تعترف بحقها الكامل في اتخاذ قرارها.

الصدمة الدرامية الكبرى تأتي لاحقًا، حين ينكشف أن إبراهيم كان سببًا في دخولها السجن، بدافع أناني لمنع زواجها من «أمير» الذي يجسده حسني شتا. في هذه اللحظة، تتجلى براعة هدى المفتي في التعبير عن الخذلان المركّب؛ فهي لا تكتفي بإظهار الغضب، بل تنقل انكسارًا داخليًا مشوبًا ببقايا حب لم يمت بعد. المواجهة بينهما تمثل نقطة تحول مفصلية، تنتقل فيها أحلام من موقع العاشقة المتسامحة إلى امرأة تعيد تقييم كل ما حولها، بما في ذلك صورتها عن ذاتها.

تبلغ الدراما ذروتها مع دخولها جلسات العلاج الكيماوي. المشهد الذي تظهر فيه للمرة الأولى داخل غرفة العلاج يُعد من أكثر اللحظات تأثيرًا؛ الكاميرا تقترب من ملامحها المرتبكة، حيث تمتزج نظرات التحدي بالخوف الصامت. لا يبدو المرض هنا مجرد عنصر درامي لاستدرار التعاطف، بل اختبارًا لإرادة الحياة وسؤالًا وجوديًا حول معنى الاستمرار رغم الألم. وتكتسب الشخصية عمقًا إضافيًا حين تختار الهروب من خطيب فُرض عليها، رافضة أن تكون ورقة في صفقة اجتماعية. القرار لا يُقدَّم كتمرّد عاطفي، بل كفعل وعي ونضج، تضع فيه صحتها وكرامتها فوق إرضاء العائلة.

ويمتد مسار أحلام ليتقاطع مع قضية استغلال ذوي الهمم في تجارة الأعضاء، ضمن حبكة الحي الشعبي. هذا الخط يمنح الشخصية بعدًا اجتماعيًا يتجاوز معاناتها الفردية، ويفتح الباب أمام تحولها من مريضة تسعى للعلاج إلى شاهدة على فساد أوسع وربما شريكة في فضحه، ما يعزّز حضورها كبطلة ذات أفق إنساني يتخطى حدود الرومانسية.

على المستوى البصري، أثار ظهور هدى المفتي بالحجاب، بإطلالة فتاة شعبية بسيطة، تفاعلًا واسعًا. هذا التحول الشكلي لم يكن تجميليًا فحسب، بل عكس ازدواجية تعيشها الشخصية بين عالمين: عالم الحي الصاخب الذي يشكّل هويتها، وعالم المستشفى البارد الذي تواجه فيه هشاشتها. هذا التباين أتاح مساحة أداء واسعة للتنقل بين الصلابة والانكسار، وبين الضجيج الخارجي والصمت الداخلي.

الخوف من الفقد

ومن المتوقع أن تشهد الحلقات المقبلة مزيدًا من التعقيد في علاقتها بإبراهيم؛ فاستعادة الثقة بعد الخيانة لن تكون سهلة. يطرح العمل سؤالًا جوهريًا: هل يمكن للحب أن يصمد حين يكون الخداع بدافع الخوف من الفقد؟ كما أن احتمال عودة «أمير» إلى المشهد قد يخلق مثلثًا دراميًا يزيد الضغط على أحلام، ويضعها أمام اختبار جديد بين القلب والعقل.

ولا يغيب البعد الوجداني، خاصة مع توظيف الموسيقى في اللحظات المفصلية، ومنها الأغنية التي قدّمها بهاء سلطان في ختام إحدى الحلقات، لتمنح المشاهدين جرعة أمل وسط العاصفة. هذا التداخل بين الموسيقى والدراما يعمّق الأثر العاطفي، ويجعل رحلة المرض أقل عزلة وأكثر اتصالًا بمشاعر الحب والخوف والرجاء.

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14415

موضوعات ذات صلة

مصر والرهان على الشباب: دلالات صناعة قيادة عربية جديدة

أيمن مصطفى

أندريه زكي: مقرنا بالعاصمة الإدارية شاهد على بناء الوطن

حازم رفعت

2025 : حضور عالمي للأزهر ورؤية متجددة

محمود على

الصحفيون والأزهر شراكة وطنية تتسع للغد

ضاحى محمود

اليوتيوبر خالد العطوي: المقالب بوابتنا لمجال التمثيل

المحرر

ميرنا نور الدين أدخل عالم الميتافيرس ونجاح فهد البطل فاق التوقعات

أحمد عاشور