
حين نردد “قام المسيح”، فنحن لا نسرد حدثًا تاريخيًا فحسب، بل نطلق صرخة استنارة في وجه “الإنسان النائم”.
إن النوم في مفهومنا الروحي هو “الغفلة”، والأموات هم أولئك الغارقون في عثراتهم، فالقيامة هنا هي “جرس إنذار” يدعو كل إنسان لغسل قلبه بالتوبة، فبمجرد أن يسلك المرء سلوكاً نقيًا، يضيء له المسيح، فتتحول حياته من مجرد وجود بيولوجي إلى “سكنى للنور”، إنها ثورة على العتمة التي قد تغلف الأرواح.
أما “الصعود”، فهو الرسالة الأسمى لكرامة الإنسان، لقد صعد السيد المسيح ليعلمنا أن السمو هو المنهج؛ أن نرتفع بسلوكنا وتفكيرنا فوق تدني الماديات لنصير “بني النور” كما أرادنا الله في خلقه حين نصلي “قوموا يا بني النور”، فنحن نعلن رفضنا للبقاء في وحل الخطية، ونختار أن نكون بشراً حقيقيين، نسمو في علاقاتنا وفي خدمتنا وفي إنسانيتنا، مستمدين القوة من “رب القوات” الذي يرفعنا إليه.
إن المسيح الذي قام وصعد “يأتي أيضاً” كديان عادل، هنا نصل إلى جوهر المسؤولية الشخصية؛ فكل منا “وكيل” على حياته، مواهبه، وكلماته أمام الله، لن تجدي التبريرات نفعاً ولن تحمينا الأعذار، فكل إنسان سيقدم حساب وكالته عن نفسه فقط.
إن عبارة “تعال أيها الرب يسوع” ليست مجرد ختام للكتاب المقدس، بل هي شعار حياة لمن يعيش مستعداً في كل لحظة، مدركاً ثقل الأمانة التي يحملها.
إننا في هذه الخمسين المقدسة، حين نستبدل ستر الهيكل القرمزي باللون الأبيض، فنحن لا نغير زينة الكنيسة، بل نعلن انحيازنا الكامل لنور القيامة. هي دعوة لكل نفس: أن تستنير بالقيامة، وتسمو بالصعود، وتستعد للمجيء، ليبقى الفرح نغمتنا الدائمة لا يتبدل بتبدل الأيام.
