ثقافة وأدب

الذاكرة وفلسفة الحداثة في جديد مجلة “المسرح”

 

بين استعادة الذاكرة واستشراف آفاق الحداثة، يرسم العدد الجديد من مجلة «المسرح» ــ الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ــ خارطة معرفية متكاملة للمشهد المسرحي المعاصر؛ إذ لم يعد الإصدار مجرد رصد للنشاط المسرحي، بل تحول إلى مختبر فكري يجمع بين صرامة المنهج السيميائي وتدفق القراءات النقدية التطبيقية.

ينبني العدد الجديد على فلسفة التعدد، حيث يتقاطع فيه عبق التراث الفرعوني مع تعقيدات التكنولوجيا المعاصرة، وتتلاحم فيه مذكرات الرواد مع تجليات مابعد الدراما، ليُقدم رؤية نقدية وازنة تشتبك مع قضايا الهوية، والمقاومة، والتحولات الهيكلية لفنون الخشبة، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمبدعين الذين يرسمون ملامح المسرح العربي في ظل متغيرات القرن الحادي والعشرين.

ويعكس العدد الجديد من مجلة “المسرح” حالة من الثراء التحليلي التي تتجاوز الرصد المباشر للعروض، ليقدم بنية فكرية تحاول الإجابة على تساؤلات المسرح العربي المعاصر في مواجهة التحولات العالمية.

الحداثة وما بعد الدراما

داخل العدد؛ يظهر التوجه نحو تفكيك القوالب التقليدية من خلال قراءات نور الهدى عبد المنعم في “ما بعد الدراما”، وترجمة محمد عبد الهادي حول “العبثية وفنون ما بعد الحداثة”، فهذا المسار التحليلي يكتمل ببحث د. نوران مهدي حول العلاقة الجدلية بين “الجسد والتكنولوجيا”، مما يشير إلى محاولة المجلة مواكبة التحول الرقمي وأثره على الأداء البشري فوق الخشبة في عام 2025.

استنطاق التراث والهوية

تبرز محاولة إعادة قراءة “الأصل” من خلال زاويتين؛ الأولى فرعونية تتجلى في دراسات د. نعيم محمد عبد الغني ود. علي خليفة حول استلهام التاريخ القديم عند توفيق الحكيم وفي المسرح الشعري. أما الزاوية الثانية فهي “الهوية المقاومة”، والتي تمثلت في حوار محمد فتحي مع فنانة فلسطينية تُجسد صمود الشعب الفلسطيني بمواجهة الاحتلال عبر الفن، مما يكرس دور الفن كأداة للمواجهة السياسية والوجودية.

سيمياء العرض والواقعية الجديدة

ينتقل العدد الجديد من مجلة المسرح إلى التحليل التطبيقي عبر “القراءة السيميائية” للكاتبة د. داليا الدسوقي، وبحث منال الشرقاوي في رحلة “الواقعية”، مما يعكس رغبة النقاد في الانتقال من النقد الانطباعي إلى النقد المنهجي الذي يفكك شفرات العلامة المسرحية. كما يظهر تحليل محمود حامد لتحولات المشهد المسرحي ليضع اليد على التغيرات الهيكلية في صناعة العرض المسرحي اليوم.

التوثيق كفعل استمرارية

لا ينفصل الحاضر عن الماضي في هذا العدد؛ إذ يمثل استكمال مذكرات محمود الحديني (بقلم محمود قنديل) وتاريخ معهد التمثيل الأهلي للكاتب د. سيد علي إسماعيل، محاولة لترميم الذاكرة المسرحية وتأصيل الممارسة الفنية وربطها بجذورها المؤسسية.

ويأتي هذا العدد ليؤكد أن المسرح في 2025 لم يعد يكتفي بـ”الحكاية”، بل أصبح ساحة لاختبار المناهج النقدية الحديثة، ومختبراً يمزج بين عبق التاريخ (الفرعوني والواقعي) وطموحات المستقبل (التكنولوجيا وما بعد الدراما).

ويؤكد الكاتب والناقد المسرحي عبد الرازق حسين، رئيس تحرير مجلة المسرح، أن العدد الجديد قد جاء محملاً بوجبة ثقافية دسمة تجمع بين النقد التطبيقي، الدراسات السيميائية، والتوثيق التاريخي، بمشاركة نخبة من كبار النقاد والأكاديميين والمتخصصين في الشأن المسرحي.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=9521

موضوعات ذات صلة

بعد فوزها بالتشجيعية.. دعاء البادي: هدفي تكريم المهمشين

المحرر

رحلة فلسفية بين الحلم واليقظة في تميمة العاشقات

المحرر

نقاد يحتفون برضوى عاشور في القومي للترجمة

المحرر

صوت الذكريات في نوستالجيا لوحات ديانا

المحرر

فنجان قهوة بـ7 جنيه.. الأدب يواجه التشظي

أيمن مصطفى

محمد الفخراني: أكتب ما أصدقه والأدب يرفع سقف الممكن

المحرر