سارة الدسوقى

لوحة موت يوليوس قيصر.. لماذا تقتلنا طعنة بروتوس؟

سارة الدسوقى
ليست الفاجعة في نصل الخنجر حين يغوص في الجسد، بقدر ما هي في اليد التي تدفعه حين تكون يد صديق. في منتصف مارس من عام 44 قبل الميلاد، لم يسقط يوليوس قيصر على أرضية مجلس الشيوخ مجرد جثة مضرجة بدمائها، بل سقطت معه لحظة مفصلية في تاريخ الجمهورية الرومانية، وبدأت......

شبلول: أنا صنيعة أمي والإسكندرية بطلة كتاباتي

سارة الدسوقى
لا يبدأ النص الأدبي لحظة خطّ الكلمة الأولى على الورق، بل يبدأ من تلك العثرات الأولى؛ من مصروفٍ صغير تُشترى به المجلات، ومن طفولةٍ تُصاغ مخيلتها بين مغامرات السندباد وأسرار الشاشات الرقمية. حين تمتد التجربة لأكثر من نصف قرن، لا تعود الجوائز مجرد تقديرٍ رسميّ، بل تتويجًا لصلابة القلم في......

يوسف نوفل: الشللية قتلت النقد ووصلنا لاستئجار نقاد بالمال

سارة الدسوقى
ثمة نقاد يمرون بالنص كما يمر الغريب على المدينة، وثمة نقاد يكتشفون في النص مدينتهم الفاضلة؛ فيسكنونها ويضيئون أزقتها، ويقرأون طالع أبنائها. وعلى مدى أكثر من نصف قرن، كان الدكتور يوسف نوفل الساكن في جوهر الكلمة، الحارس لأسرار البلاغة والتأويل. تسير رحلته كأنهار يغذي بعضها بعضًا؛ لم تُغره النظرية بعيدًا......

أحمد عبد الفتاح: حولت معاناتي لبحث يخدم المكفوفين

سارة الدسوقى
تتحول اللغة حين تُسلب منها إمكانية الرؤية البصرية من مجرد وسيلة للتواصل إلى وطنٍ يُعاد بناؤه بالحواس؛ فالكلمة بالنسبة للكفيف ليست رسمًا يقع عليه البصر، بل كيانٌ يُلمس، وصوتٌ يُسمع، ومساحةٌ تُقاس بحجم الأثر لا بعدد المجلدات. من هذه النقطة التماسّية الحادة بين دقة اللسانيات ومعاناة الإتاحة، أنطلق د. أحمد......

حسين سعيد: “غصنُ السماءِ” يُعيد للمسرح نبضهُ الشعري

سارة الدسوقى
يظلُّ المسرح الشعريُّ أحد أكثر المساحات الإبداعية صعوبة وحرجًا في المشهد الثقافي العربي؛ إذ يفرض على كاتبه سَيرًا دائمًا على خطّ فاصل بين شروخ الدراما وحرارة الصراع، وبين جلال اللغة وتدفق المضمون. وفي زمنٍ تراجعت فيه هذه التجربة لصالح أشكال سردية واستعراضية أسرع استهلاكًا، يغدو الاشتغال على هذا الجنس الأدبي......

عبد الكريم الحجراوي: السرد يصنع أساطير المغامرين

سارة الدسوقى
تتأسس الكتابة الإبداعية الحقيقية على رهان مزدوج؛ رهانٍ على التفاصيل الهشّة التي تحيط بحياتنا اليومية لانتشالها من مجرى الزمن وتحويلها إلى أسطورة، ورهانٍ آخر على اشتباك الوعي الحاد مع تحولات واقعٍ شديد الاضطراب. وفي المشهد الروائي الراهن، لا تأتي التجربة المكتملة من صدفة العبارة، بل من خلفية نقدية وفكرية تدرك......

يونس أبو سبع: “ضبابٌ يا أبي” استجارة من القسوة

سارة الدسوقى
لا يبدأ الشعرُ من اليقين، بل يترقرقُ دائمًا من المتاهة، حيث تتماهى الحدود بين الرؤية والعمى، ويصبح السؤال هو المأوى الوحيد للذات الإنسانية في مواجهة عالمٍ محكومٍ بالتسارع والمادية. في ديوانه المُتوج حديثًا بجائزة الدولة التشجيعية، “ضبابٌ يا أبي”، لا يقدم الشاعر الفائز يونس أبو سبع إجاباتٍ جاهزة، بل يفتح......

الإيموجي.. الوجوه تختصر ما عجزت عنه الكلمات

سارة الدسوقى
في عالمٍ يتسم بالسرعة وتدفق المعلومات عبر الشاشات المضيئة، لم تعد الكلمات المكتوبة وحدها كافية لنقل مشاعر الإنسان وتعقيداتها ودلالاتها النفسية. ومن هنا، تسللت تلك الأيقونات الملونة الصغيرة لتصنع جسرًا دلاليًا بين اللغات والثقافات المختلفة، وتغدو جزءًا لا يتجزأ من النسيج اللغوي الحديث. فيما يقف العالم أمام ظاهرة لغوية واجتماعية......

الصغير وصفوت: الذكاء الاصطناعي بين الإبداع والخطر الوجودي

سارة الدسوقى
يمر المشهد الثقافي والأدبي الراهن بتحول مفصلي مع تغلغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الكتابة والإبداع والنقد. وبينما يتغذى هذا الذكاء على الأرشيف والتاريخ الإنساني ليصوغ نصوصًا تحاكي المنجز الإنساني، يطرح المبدعون والنقاد أسئلة وجودية وفلسفية حول طبيعة النص، واستقلالية الذائقة الجمالية، ومستقبل المؤلف في عصر البيانات. التجربة والمحاكاة تظل......

لوحة دومييه.. مرافعة غاب عنها القضاة وحضر المحامي

سارة الدسوقى
في منتصف القرن التاسع عشر، وفي سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها فرنسا خلال عهد الإمبراطورية الثانية، لم تعد أروقة المحاكم مجرد ساحات لتطبيق القانون، بل غدت فضاءات تتقاطع فيها السلطة مع الخطابة والاستعراض. وفي هذا المناخ أنجز الفنان والرسام الكاريكاتيري الفرنسي أونوريه دومييه لوحته “المحامي” بين عامي 1862 و1865،......

المثلجات.. مغرفة صغيرة تختزل حضارات إنسانية عريقة

سارة الدسوقى
في الأحد الثالث من شهر يوليو، يحتفل ملايين الأشخاص حول العالم باليوم العالمي للمثلجات، في مناسبة تبدو للوهلة الأولى احتفاءً بحلوى صيفية لا أكثر. غير أن هذه المغرفة الباردة تحمل في داخلها تاريخًا طويلًا يمتد لآلاف السنين، ويختزل قصصًا عن التجارة والهجرة، والاستعمار، والتقدم التكنولوجي، وحتى الفوارق الاجتماعية. فالمثلجات ليست......

الوحش الذي يسكنك.. بين سجن الخوف ومفاتيح الترويض

سارة الدسوقى
في زمنٍ بعيد، شخَّص الإغريق مخاوفهم العاجزة أمام طبيعة قاسية عبر اختراع الآلهة؛ فجعلوا لكل عاصفة أو زلزال إلهًا يُسترضى بالقرابين. لكن مع تطور الفلسفة والعلوم، خرج الإنسان من عباءة أسطرة الطبيعة، لتتحول البوصلة تدريجيًا نحو الداخل. واليوم يرى علم النفس الحديث أن كثيرًا من الوحوش التي تطارد الإنسان لا......

القمر.. رحلة من معابد الفراعنة إلى مآذن الإسلام

سارة الدسوقى
تتجه أنظار العالم في اليوم الدولي للقمر نحو ذلك الجرم السماوي القريب، ليس فقط بوصفه وجهةً لرحلات الفضاء أو جسمًا سماويًّا يدور حول الأرض، بقدر ما هو شريك تاريخي وملهِم للإنسان. في العالم العربي والإسلامي، ومصر على وجه الخصوص، نسج القمر عبر قرون طويلة علاقةً خاصةً مع الإنسان، تجاوزت حدود......

صاحب مدرسة الجن: “أخيطُ الشيبَ ظلًا” لأهزمَ مرآةَ الزمنِ

سارة الدسوقى
بين صرامة المؤرّخ ولواذع المجاز، يقف الدكتور السيد خلف (أبو ديوان)، أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، مشهِّرًا قصيدته في وجه العابر والمؤقت. الشعر لديه ليس مجرد استعادة رتيبة للموسيقى، بل هو حالة صراع أنطولوجي بين كائن يراقب انسحاب العمر، وكلمة تحاول ترميم هذا الخراب عبر......

فيلم “الهنا اللي أنا فيه”.. كليشيه مستهلك تخذله الأحداث

سارة الدسوقى
من المقبول سينمائيًا أن تنطلق الكوميديا من فرضيات عبثية أو مواقف استثنائية تصنعها الصدفة، لكن المحك الحقيقي يكمن دائمًا في مدى قدرة صناع العمل على صياغة هذه الفرضية في قالب يحترم وعي المشاهد، ويحافظ على تصاعد الحدث دراميًا دون السقوط في فخ التكرار أو الابتذال. يأتي فيلم “الهنا اللي أنا......