تكنولوجيا واتصالاتسليدر

مدير مستشفى الثدي: الطبيب يقود .. والذكاء الاصطناعي يدعم

دكتور عماد شاش مدير مستشفى الثدي
دكتور عماد شاش مدير مستشفى الثدي

في وقت يشهد فيه القطاع الصحي تحولاً رقمياً متسارعاً، أصبح الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة جزءًا أساسيًا من تطوير الخدمات الطبية وتحسين تجربة المرضى، خاصًة في التخصصات الدقيقة التي تتطلب سرعة في التشخيص ودقة في اتخاذ القرار، وعلى رأسها علاج الأورام.

وفي هذا الحوار، يكشف لنا الدكتور عماد شاش مدير مستشفى الثدي بالمعهد القومي للأورام جامعة القاهرة عن فلسفة تخصيص المستشفى لعلاج سرطان الثدي وهو أكثر أنواع الأورام انتشارًا بين السيدات، ودور الذكاء الاصطناعي في دعم المنظومة الطبية، وأثر التحول الرقمي على الخدمات الصحية، فضلاً عن مساهمة التكنولوجيا في دعم مبادرة رئيس الجمهورية لصحة المرأة، ورؤيته لمستقبل الرعاية الصحية في مصر.

* لماذا تخصص فرع القاهرة الجديدة في سرطان الثدي تحديداً، وكيف انعكس ذلك على جودة الخدمة؟

– تخصص مستشفى الثدي بالمعهد القومي للأورام في سرطان الثدي جاء من قناعة واضحة بأن هذا المرض يحتاج إلى نموذج رعاية متكامل، وليس مجرد عيادة أو خدمة منفصلة، وذلك لأن مريضة سرطان الثدي تحتاج إلى تشخيص دقيق، وجراحة، وعلاج دوائي، وعلاج إشعاعي، ودعم نفسي، وتثقيف صحي، ومتابعة مستمرة. وجود هذه الخدمات في مسار واحد متخصص يقلل التشتت، ويسرع اتخاذ القرار، ويحسن جودة التواصل مع المريضة.

فالتخصص هنا لم يكن تضييقًا للخدمة، بل تعميقًا لها، لأنه يسمح ببناء فرق طبية ذات خبرة كبيرة، ووضع بروتوكولات واضحة، وتقديم مسار علاجي أكثر تنظيمًا وإنسانية.

*أين يقع الذكاء الاصطناعي اليوم داخل خريطة العمل بالمستشفى؟

-الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من التفكير المستقبلي في تطوير الخدمة، لكنه ليس بديلًا عن الفريق الطبي. نراه أداة داعمة في عدة محاور، مثل تحسين إدارة البيانات، ودعم التحول الرقمي، وتحليل مسارات المرضى، وتحسين تنظيم المواعيد، والمساهمة في رفع جودة التشخيص في مجالات مثل، الأشعة والباثولوجي الرقمي عندما تتوافر البنية التكنولوجية المناسبة.الأهم أن الذكاء الاصطناعي يساعدنا على رؤية الصورة بشكل أوضح واتخاذ قرارات أكثر كفاءة، لكنه لا يلغي الخبرة السريرية ولا الحوار الإنساني مع المريضة.

*هل يتدخل الذكاء الاصطناعي في اختيار نوع العلاج أم يقتصر دوره على التشخيص؟

– في الوقت الحالي، القرار العلاجي لا يمكن أن يُترك للذكاء الاصطناعي وحده. اختيار العلاج في سرطان الثدي عملية معقدة تعتمد على عوامل كثيرة، منها نوع الورم، ومرحلته، ومستقبلات الهرمونات، وحالة HER2، والحالة الصحية العامة للمريضة، وظروفها الاجتماعية، بالإضافة إلى توصيات اللجنة متعددة التخصصات.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تنظيم المعلومات وتحليل البيانات ودعم تطبيق الإرشادات العلمية، لكنه لا يستبدل الطبيب أو اللجنة العلمية. فالقرار النهائي يجب أن يظل قرارًا طبيًا وإنسانيًا قائمًا على الأدلة العلمية ومشاركة المريضة في اتخاذ القرار.

محررة-صوت-البلد-مع-دكتور-عماد-شاش-مدير-مستشفى-الثدي.jpg
محررة صوت البلد مع دكتور عماد شاش مدير مستشفى الثدي

*يخشى البعض من أن يحل الروبوت أو الخوارزمية محل الطبيب.. كيف توازنون بين التكنولوجيا واللمسة الإنسانية؟

– هذا التخوف مفهوم، لكنه في تقديري مبالغ فيه إذا تم استخدام التكنولوجيا بشكل صحيح. علاج السرطان ليس مجرد أرقام أو خوارزميات، بل يعتمد أيضاً على التواصل الإنساني والثقة والدعم النفسي. المريضة تحتاج إلى طبيب يسمعها ويشرح لها ويطمئنها ويفهم مخاوفها وظروفها. لذلك نؤمن بأن التكنولوجيا يجب أن تساعد الطبيب لا أن تحل محله، وأن توفر له وقتًا أكبر للتواصل مع المرضى بدلًا من الانشغال بالأعمال الإدارية والروتينية.

*هل يمكن للتكنولوجيا أن تكتشف السرطان قبل الطبيب؟

– بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على رصد أنماط غير طبيعية في أنسجة الثدي، ما يساعد في رفع معدلات الاكتشاف المبكر، وتقليل نسبة الخطأ وتسريع الوصول للتشخيص الصحيح.

*بالحديث عن المبادرات القومية.. كيف ساهم التطور التكنولوجي لديكم في دعم مبادرة رئيس الجمهورية لصحة المرأة؟

– مبادرة رئيس الجمهورية لصحة المرأة أحدثت نقلة مهمة في ثقافة الكشف المبكر في مصر، ووفرت الفرصة لوصول أعداد كبيرة من السيدات إلى خدمات الفحص والتشخيص والعلاج. وساعدتنا التكنولوجيا في تنظيم الحالات وتقليل فترات الانتظار ومتابعة رحلة المريضة منذ لحظة الاشتباه وحتى بدء العلاج، فضلًا عن تحسين التنسيق بين الجهات المختلفة المشاركة في تقديم الخدمة. والتحدي الحقيقي لا يكمن في إجراء الكشف فقط، بل في ضمان استكمال رحلة الرعاية بشكل متكامل، وهنا يأتي دور التكنولوجيا في ربط المراحل المختلفة وتحسين كفاءة المتابعة.

*هل ارتفعت نسب الشفاء من سرطان الثدي في مصر خلال السنوات الأخيرة؟ وما الأسباب؟

– نعم، هناك تحسن ملحوظ في فرص الشفاء، ويرجع ذلك إلى زيادة الوعى بأهمية الكشف المبكر، والمبادرات الصحية، وتطور وسائل لتشخيص والعلاج، فكلما تم اكتشاف المرض مبكرًا ارتفعت فرص الشفاء بشكل كبير.

*هل نجحت تجربة التحول الرقمي في المستشفيات الحكومية؟ وما أبرز التحديات التي لا تزال تواجهكم؟

– هناك نجاح واضح تحقق خلال السنوات الأخيرة، لكننا ما زلنا في مرحلة التطوير المستمر. فالتحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لتحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل الزحام ورفع جودة الخدمات الصحية.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات مهمة، أبرزها تكامل الأنظمة المختلفة، وتدريب الكوادر البشرية، وضمان جودة البيانات المدخلة، وحماية خصوصية المرضى، وتوفير بنية تكنولوجية مستقرة وقادرة على استيعاب التوسع المستقبلي.

فالنجاح الحقيقي للتحول الرقمي لا يرتبط بشراء أنظمة إلكترونية فقط، وإنما بتغيير ثقافة العمل والاعتماد على البيانات في اتخاذ القرار وتحسين الأداء.

*ما هى نصيحتك للسيدة المصرية في ظل هذه الثورة التكنولوجية؟

– أنصح كل سيدة مصرية بالاستفادة من التكنولوجيا كمصدر للتوعية والمتابعة، ولكن مع الحرص على الحصول على المعلومات من مصادر موثوقة وعدم الاعتماد على الشائعات أو المحتوى غير العلمي المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.وفي حال ظهور أي أعراض غير طبيعية مثل، وجود كتلة في الثدي أو تغيرات في الجلد أو إفرازات من الحلمة أو تغير في حجم أو شكل الثدي، يجب استشارة الطبيب دون تأخير، فالخوف لا يمنع المرض لكنه قد يؤخر اكتشافه.

*وما النصيحة الأهم للوقاية قبل حدوث المرض؟

– هناك مجموعة من العوامل التي تساهم في تقليل خطر الإصابة، منها الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والابتعاد عن التدخين، واتباع نظام غذائي متوازن.

كما أن الالتزام بالفحص الدوري والكشف المبكر يمثل أحد أهم عوامل تحسين فرص العلاج والشفاء، خاصًة بعد سن الأربعين أو في حال وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي.

وأؤكد دائمًا أن الوعي لا يعني الخوف، بل يعني اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، فالكشف المبكر لا يزال السلاح الأقوى في مواجهة سرطان الثدي.

أقرأ أيضًا:

الذكاء الاصطناعي يطور جراحات العمود الفقري الحديثة

العصر الرقمي يهدد التجربة الإنسانية في خوارزميات

كيف أصبحت التكنولوجيا السلاح الأهم بحروب العصر الرقمي؟

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=25077

موضوعات ذات صلة

قرارات جديدة: مجانية المتاحف وتسجيل مقابر اليهود

نجوى سليم

تدريب 325 شابًا بالجيزة علي تكنولوجيا المعلومات

صفاء الشاطر

صفاء عبد المنعم لـ”صوت البلد”: التراث هو هوية الشعب

أيمن مصطفى

رحيل أمير الغناء العربي.. رحلة فنية استثنائية

حسن عبدالعال

٢قهوة.. رومانسية الاختلاف وتقبل الآخر

حسن عبدالعال

هشام ماجد يثير الجدل بـ «برشامة»