
في ذكري المولد النبوي الشريف، تستعيد الشاشات مجموعة من الأفلام التي ارتبطت بالمناسبات الدينية، ونجحت على مدار سنوات طويلة في تقديم قصص من السيرة النبوية، إلى جانب أعمال رصدت أجواء المجتمع المصري خلال الاحتفال بالمولد ومظاهره الشعبية.
ورغم مرور عقود على إنتاج عدد كبير من هذه الأفلام، فإنها ما زالت تحتفظ بمكانتها لدى الجمهور، بعدما تحولت مشاهدها وشخصياتها إلى جزء من الذاكرة المرتبطة بالمواسم الدينية، خاصة مع تكرار عرضها على شاشات التلفزيون.
بدايات على الشاشة
يبرز فيلم «ظهور الإسلام» ضمن الأعمال المبكرة التي اتجهت إلى تقديم موضوعات تتعلق ببدايات الإسلام، حيث عُرض عام 1951، واستند إلى قصة «الوعد الحق» للأديب طه حسين.
وتدور أحداث الفيلم في شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام، ثم تنتقل إلى مرحلة بداية الدعوة وما واجهته من مقاومة وصعوبات، وشارك في بطولته أحمد مظهر، وعماد حمدي، وعبد المنعم إبراهيم، وكوكا، وعباس فارس، وسراج منير، ومن إخراج إبراهيم عز الدين.
صراع قبل الإسلام
وبعد عام واحد، قدمت السينما فيلم «انتصار الإسلام»، الذي تناول المجتمع العربي في عصر الجاهلية، ورصد التحولات التي صاحبت ظهور الإسلام وانتشار الدعوة.
وشارك في بطولة الفيلم ماجدة، ومحسن سرحان، وعباس فارس، وفريد شوقي، وهند رستم، وحسن البارودي، والعمل من تأليف وإخراج أحمد الطوخي، حيث تناول الصراع بين المعتقدات والعادات السائدة والمبادئ التي جاءت بها الدعوة الإسلامية.
بلال رمز الصمود
وفي عام 1953، ظهر «بلال مؤذن الرسول»، الذي تناول السيرة الإنسانية للصحابي بلال بن رباح، وما مر به من محن واضطهاد بسبب تمسكه بالإيمان.وضم العمل في بطولته يحيى شاهين، وماجدة، وحسن البارودي، وعدلي كاسب، وعزيزة حلمي، وجاء من تأليف فؤاد الطوخي وإخراج أحمد الطوخي، مركزًا على قيم الصبر والثبات والتضحية.
أفلام ترصد البدايات
واصلت السينما المصرية خلال الخمسينيات والستينيات إنتاج أفلام تحمل طابعًا دينيًا وتاريخيًا، من بينها «بيت الله الحرام» الذي عُرض عام 1957، وشارك في بطولته عباس فارس، وحسين رياض، وبرلنتي عبد الحميد، وعمر الحريري، وأخرجه أحمد الطوخي.وفي عام 1960، جاء «مولد الرسول»، الذي حمل اسم المناسبة الدينية بشكل مباشر، وشارك في بطولته يوسف وهبي، وسميرة توفيق، وأنور زكي، ومن إخراج أحمد الطوخي.
الهجرة نقطة تحول
وفي عام 1964، تناول فيلم «هجرة الرسول» واحدة من أهم المراحل في تاريخ الدعوة الإسلامية، من خلال الأحداث التي سبقت انتقال المسلمين من مكة إلى المدينة.
المجتمع قبل الدعوة
ومن الأعمال البارزة أيضًا فيلم «فجر الإسلام»، الذي وصل إلى دور العرض عام 1971، وقدم قراءة درامية للمجتمع العربي قبل ظهور الإسلام، وما شهده من تغيرات مع انتشار الدعوة.
«الشيماء» في الذاكرة
وفي عام 1972، قدمت السينما المصرية فيلم «الشيماء»، الذي أصبح واحدًا من أكثر الأفلام الدينية حضورًا في ذاكرة الجمهور.
وتناول الفيلم قصة الشيماء، أخت الرسول في الرضاعة، من خلال أحداث درامية مرتبطة ببدايات الدعوة الإسلامية، وشارك في بطولته أحمد مظهر، وسميرة أحمد، وأمينة رزق، وغسان مطر، وصلاح نظمي.
«الرسالة» عالميًا
وفي عام 1975، قدم المخرج مصطفى العقاد فيلم «الرسالة»، الذي أصبح من أشهر الأعمال السينمائية التي تناولت بدايات الدعوة الإسلامية على مستوى عربي وعالمي. وشارك في النسخة العربية عبد الله غيث، ومنى واصف، وأحمد مرعي، ومحمد العربي، وعلي أحمد سالم، ومحمود سعيد، بينما ضمت النسخة الإنجليزية أسماء عالمية، من بينها أنتوني كوين وإيرين باباس.ورغم أن أحداث الفيلم لا تتناول الاحتفال بالمولد النبوي بشكل مباشر، فإنه يستعرض محطات رئيسية من بدايات الإسلام، بداية من الدعوة وما واجهه المسلمون في مكة، وصولًا إلى الهجرة وتأسيس المجتمع الإسلامي.
المولد في السينما
وانتقلت السينما المصرية أيضًا من تناول السيرة والتاريخ إلى تقديم المولد النبوي باعتباره مناسبة اجتماعية وشعبية حاضرة في تفاصيل حياة المصريين.ويأتي فيلم «المولد»، بطولة عادل إمام ويسرا، في مقدمة هذه الأعمال، إذ استخدم أجواء الاحتفال بالمولد بما تتضمنه من تجمعات وزحام ومظاهر شعبية، ضمن أحداث درامية تبدأ باختفاء طفل صغير من والدته أثناء الاحتفال.
ويواصل الفيلم تتبع رحلة البحث عن الطفل وما يترتب عليها من أحداث تمتد لسنوات، ليقدم المولد من زاوية اجتماعية مختلفة عن الأفلام الدينية التاريخية.
الموروث الشعبي حاضر
كما ارتبط فيلم «قنديل أم هاشم»، المأخوذ عن رواية للكاتب يحيى حقي، بأجواء المولد والموروث الشعبي، من خلال تناوله بعض المعتقدات والممارسات الشعبية المرتبطة بالطب والعلاج. وقدم الفيلم معالجة اجتماعية وثقافية تطرح العلاقة بين الموروث الشعبي والمعرفة الحديثة، مع إلقاء الضوء على بعض الممارسات التي قد تحمل مخاطر على الإنسان.
ذاكرة دينية مستمرة
ولم تتوقف السينما المصرية عند هذه الأعمال، إذ قدمت أفلامًا أخرى ذات طابع ديني وتاريخي، من بينها «الله أكبر» عام 1969 و«من عظماء الإسلام» عام 1970، لتضيف إلى رصيد السينما المصرية في تناول التاريخ الإسلامي.
