تكنولوجيا واتصالاتسليدر

مستقبل التعليم يُعاد رسمه بالذكاء الاصطناعي عبر «تطوير»

تطوير
كيف يمكن أن تتحول المدرسة من مجرد مكان لتلقي الدروس إلى منظومة ذكية تتابع رحلة الطالب منذ استقلاله الحافلة وحتى دخوله الفصل، وتراقب تقدمه الأكاديمي وسلوكه، وتربط المعلم بالإدارة وولي الأمر، وتستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات ودعم القرار؟

هذا التصور كشفت عنه شركة “تطوير للتكنولوجيا والتعليم”، خلال مؤتمر صحفي لاستعراض رؤيتها وحلولها التكنولوجية، والتي تستهدف بناء بيئة تعليمية رقمية متكاملة تجمع بين إدارة العملية التعليمية والشؤون الإدارية والمحتوى الرقمي والتدريب، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل المنظومة.

ولا تتعامل “تطوير” مع التحول الرقمي باعتباره مجرد نقل الإجراءات الورقية إلى أنظمة إلكترونية، وإنما تطرح نموذجًا يجعل الطالب محور المنظومة، بحيث يتم جمع البيانات الخاصة بأدائه واحتياجاته وتحليلها، ثم الاستفادة منها في تصميم مسار تعليمي أكثر ملاءمة لقدراته، مع إتاحة أدوات تساعد المدرسة والأسرة على متابعة تطوره بصورة مستمرة.

منظومة متكاملة

قالت سهير عوض، العضو المنتدب لشركة “تطوير للتكنولوجيا والتعليم”، إن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أصبحا من أهم ركائز المستقبل، خاصة مع التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل وظهور وظائف جديدة تعتمد على المهارات الرقمية.

وأضافت أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا، في ظل اختفاء بعض الوظائف التقليدية وظهور أخرى تحتاج إلى مهارات مختلفة، وهو ما يفرض ضرورة الاستثمار في الإنسان وتأهيل الشباب مبكرًا لمتطلبات المستقبل.

وأشادت عوض بالكفاءات المصرية الشابة، مؤكدة امتلاك مصر عقولًا وقدرات متميزة في مجالات البرمجة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى دور فريق الشركة في تطوير وتنفيذ الحلول التي تستهدف بها دعم قطاع التعليم والتدريب.

كما وجهت رسالة إلى الشباب المصري بضرورة استغلال الفرص المتاحة وتطوير مهاراتهم في التكنولوجيا الحديثة، مؤكدة استعداد الشركة لدعم أصحاب الأفكار المبتكرة واستقبال الكفاءات والعقول المبدعة.

ومن جانبه، أوضح محمد سمير، مدير المحتوى الرقمي بالشركة، أن “تطوير” لا تقدم مجرد نظام لإدارة التعلم «LMS»، وإنما تعمل على منظومة تجمع بين إدارة العملية التعليمية والشؤون الإدارية وإنتاج المحتوى الرقمي.

وتقوم فلسفة المنظومة على قياس مستوى المتعلم وتحديد احتياجاته، ثم توجيهه إلى المحتوى والمسار التعليمي المناسبين، بما يساعد على التعامل مع الفروق الفردية بين الطلاب.

فعلى سبيل المثال، إذا كشفت البيانات أن الطالب لم يستوعب جزءًا معينًا من المنهج أو لم يصل إلى المستوى المطلوب في مهارة محددة، يمكن للنظام تحديد هذه الفجوة وتوجيهه إلى المحتوى الذي يساعده على تجاوزها.

التعليم الفني

ويمتد التصور إلى إنتاج محتوى رقمي تفاعلي يعتمد على تقنيات الـMotion والـAnimation والـ3D، بهدف تحويل عملية التعلم من مشاهدة المحتوى إلى تجربة أكثر تفاعلًا ومحاكاة للواقع.وتبرز أهمية هذه التقنيات بصورة خاصة في التعليم الفني، حيث يستطيع الطالب التعرف على آلة صناعية ومكوناتها وطريقة تشغيلها وإجراءات السلامة المرتبطة بها، حتى في حال عدم وجود الآلة فعليًا أمامه.

كما يمكن للنظام متابعة المهارات التي يكتسبها الطالب وقياس مدى وصوله إلى المستوى المستهدف، بما يربط بين عملية التعلم وبين المهارات العملية المطلوبة في سوق العمل.

الذكاء الاصطناعي.. “موظف”

ومن أبرز ملامح المنظومة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة الإدارية، بحيث لا يكون مجرد أداة منفصلة يستخدمها الموظف، وإنما جزءًا من النظام نفسه.

وبحسب الشركة، يمكن ربط الذكاء الاصطناعي بقواعد البيانات من خلال وظائف وصلاحيات محددة وآمنة، بما يسمح للمستخدم بالتعامل مع النظام باللغة الطبيعية وطلب المعلومات أو التقارير دون الحاجة إلى استخدام أدوات البحث التقليدية.

فعلى سبيل المثال، يمكن لمسؤول أن يطلب تقريرًا عن عدد الطلاب الذكور في المرحلة الابتدائية الذين يقل مستواهم في الرياضيات عن حد معين، ليقوم النظام بتحليل البيانات المتاحة له وعرض النتائج في صورة تقرير أو جدول أو رسم بياني أو ملف Excel ، وبذلك يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية لإنتاج النصوص إلى أداة للوصول إلى البيانات وتحليلها وتحويلها إلى معلومات تساعد الإدارة في اتخاذ القرار.

 أساس المنظومة

قال المهندس مصطفى حازم، المدير التقني لقسم تطوير البرمجيات بالشركة، إن بناء نظام ناجح يعتمد على مجموعة من المعايير الأساسية، في مقدمتها الاستقرار «Stability» والأداء «Performance» والأمان «Security»، إلى جانب قابلية التوسع وسهولة الصيانة.

وأوضح أن جودة الهيكل البرمجي تلعب دورًا أساسيًا في سرعة اكتشاف الأعطال ومعالجتها، وكذلك في سهولة تطوير النظام وإضافة خصائص جديدة دون التأثير على الأجزاء القائمة.

وحذر من تراكم ما يعرف بـ«Technical Debt» أو الدين التقني، عندما يتم اللجوء إلى حلول سريعة خلال مراحل التطوير الأولى، ثم تصبح عملية تعديل النظام أو إضافة خصائص جديدة أكثر تعقيدًا في المستقبل.كما  أن أمن بيانات الطلاب يمثل أولوية، خاصة مع تعامل المنظومات التعليمية مع أعداد كبيرة من المستخدمين وكميات ضخمة من البيانات، مشيرًا إلى ضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على الأداء واستمرارية الخدمة مع زيادة أعداد المستخدمين.

كما يمكن على سبيل المثال، إنشاء صلاحية لموظفي خدمة العملاء أو إدخال البيانات تمنحهم إمكانية الوصول إلى قسم القبول والتسجيل فقط، دون السماح لهم بالوصول إلى باقي أقسام النظام.

ولا تتوقف عملية الرقابة عند حدود الصلاحيات، إذ يتم تسجيل الأنشطة التي تتم داخل النظام، بما يسمح بمعرفة المستخدم الذي أجرى أي تعديل وما الذي تم تغييره، وهو ما يدعم المراجعة والتدقيق ويحسن مستوى الأمان.

تقارير ومحادثة

ومع دمج الذكاء الاصطناعي، يمكن للمستخدم طلب التقرير الذي يحتاج إليه بصورة مباشرة، ليقوم النظام بإعداده وعرضه في الشكل المناسب، سواء كان جدولًا أو رسمًا بيانيًا أو لوحة معلومات.

كما تعتمد المنظومة على تقنيات مثل «Caching» لتحسين سرعة الوصول إلى البيانات والتقارير، خاصة عند تكرار الطلبات.

وفي حال مواجهة المستخدم مشكلة فنية، توفر الشركة نظام دعم فني مدمجًا داخل المنصة، يتيح الإبلاغ عنها من خلال زر واحد، مع التقاط صورة للشاشة وإضافة وصف وتصنيف للبلاغ.

ولي الأمر

أحد أبرز جوانب المنظومة هو نقل ولي الأمر من دور المتابع للدرجات إلى شريك في متابعة رحلة الطالب اليومية. ويستطيع ولي الأمر معرفة ما إذا كان الطالب قد استقل الحافلة المدرسية، وموعد وصوله إلى المدرسة ودخوله، والحصص التي حصل عليها، والواجبات المطلوبة منه، إلى جانب ملاحظات المعلمين على أدائه وسلوكه وتفاعله داخل الفصل. وتستهدف هذه المتابعة تقديم صورة أكثر شمولًا عن الطالب، بدلًا من اقتصار التواصل بين الأسرة والمدرسة على الدرجات أو الاجتماعات الدورية. ولا تقتصر المتابعة الرقمية على الجانب الأكاديمي، إذ يمكن تسجيل الملاحظات اليومية المرتبطة بسلوك الطالب.

وترى أن تكرار بعض المؤشرات، مثل انعزال الطالب أو ظهور الخوف عليه أو تغير سلوكه بصورة ملحوظة أو عدم أداء الواجبات بشكل متكرر، قد يستدعي مزيدًا من المتابعة من المدرسة والأسرة.

المدارس الحكومية

وتستهدف “تطوير” توسيع نطاق تطبيق منظومتها لتصل إلى أكبر عدد ممكن من المدارس، بما في ذلك المدارس الحكومية. وأبدت الشركة استعدادها لتنفيذ تجربة تجريبية في عدد من المدارس بهدف اختبار المنظومة على أرض الواقع وقياس تأثيرها على التواصل والمتابعة ودعم العملية التعليمية.

أقرأ أيضاً:

العصر الرقمي يهدد التجربة الإنسانية في خوارزميات

كيف أصبحت التكنولوجيا السلاح الأهم بحروب العصر الرقمي؟

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=24884

موضوعات ذات صلة

تكاتف الدولة والقيادات الدينية حول صحة البابا تواضروس 

حازم رفعت

تفاصيل تعيين 40 ألف معلم بالأزهر الشريف

المحرر

دموع الكاميرون وعبور تاريخي للمغرب

أيمن مصطفى

الشاعرة عزة رياض: الشاعر يبحث دائمًا عن نسخته الأفضل

أيمن مصطفى

نجيب في معرض القاهرة.. أصداء السيرة الخالدة

شيماء عيسي

عين سحرية…حين تفضح الكاميرا الحقيقة

حسن عبدالعال