اقتصاد وأعمالسليدر

خاص لـ”صوت البلد”: صدمة مركبة تضرب أسواق الطاقة

تخيم ظلال النزاعات العسكرية المباشرة والتصعيدات الإقليمية المرتبطة بإيران على المشهد الاقتصادي العالمي واقتصادات الشرق الأوسط، لتشكل صدمة مركبة تعيد ترتيب أولويات الأسواق الدولية. وفي هذا السياق، خص الخبير الاقتصادي د. خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، “صوت البلد” بتصريحات حصرية وشاملة تشرح أبعاد هذه الأزمة الجيوستراتيجية الاستثنائية، كاشفاً بالأرقام الدقيقة حجم الخسائر التي ضربت أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، والتجارة البحرية، والإنتاج الإجمالي.

صدمات إقليمية

أكد د. خالد الشافعي أن الخسارة الاقتصادية المباشرة تكمن أولاً داخل إيران نفسها، حيث يتعرض اقتصادها الحقيقي لضربات هيكلية أدت إلى انكماش حاد؛ لافتاً إلى أن التقديرات الاقتصادية الصادرة عن صندوق النقد الدولي والتقارير الدولية تُشير إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة تتراوح بين 6% و15% تحت وطأة الحرب واضطراب عمليات الإنتاج.

خالد الشافعي

وعلى صعيد العملة والأسعار، أوضح الشافعي أن الريال الإيراني سجل هبوطاً متواصلاً، ليفقد أكثر من 90% من قيمته مقارنة بالسنوات الأخيرة، مما دفع معدلات التضخم السنوي داخل البلاد لتتجاوز نطاق 40% إلى 50%. كما تراجعت صادرات النفط الإيراني من مستوياتها السابقة البالغة نحو 1.5 مليون برميل يومياً إلى أدنى من 200.000 إلى 100.000 برميل يومياً في الذروة، وهو ما كبّد الخزانة الإيرانية خسائر هائلة تقدر بنحو 435 مليون دولار يومياً من العائدات النفطية الضائعة.

وأضاف رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية أن هذا الأثر يمتد إقليمياً إلى الدول المجاورة واقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تشكل معاً ناتجاً محلياً إجمالياً يُقدّر بنحو 4 تريليونات دولار؛ مشيراً إلى أنه وفقاً لتقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن استمرار الصراع يخصم ما بين 120 إلى 194 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية.

توازن خليجي

انتقل د. خالد الشافعي في حديثه لـ“صوت البلد” إلى رصد الأوضاع في منطقة الخليج ومصر، موضحاً أن دول الخليج العربي تواجه ضغوطاً ملموسة في سلاسل التوريد الغذائي والبضائع نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعبر منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية و19% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال.

ورغم هذه التداعيات البحرية الخطيرة، أشاد الشافعي بقدرة دول مثل المملكة العربية السعودية على تخفيف حدة الأثر؛ إذ استطاعت تحويل جزء كبير من صادراتها عبر خط أنابيب (شرق – غرب) إلى موانئ البحر الأحمر، مما حافظ على استمرار نموها الإيجابي المتوقع عند 3.1%.

وفي المقابل، أشار الخبير الاقتصادي إلى تضرر دول جوار أخرى مثل جمهورية مصر العربية جراء خروج استثمارات أجنبية غير مباشرة بمليارات الدولارات، بالتزامن مع انخفاض تحويلات العاملين بالخارج التي تمثل في الأحوال الطبيعية نحو 10% من الناتج المحلي المصري، مما يضع أعباءً إضافية على الموازنة العامة للدولة.

أزمات عالمية

وعلى الصعيد العالمي، شدد د. خالد الشافعي على أن النزاعات الإيرانية تؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الدولي عبر أربعة قنوات أساسية هي: أسواق الطاقة، الملاحة البحرية، التضخم العابر للحدود، وأسواق المال. وفي شق الطاقة، تسببت التوترات واضطرابات المضايق البحرية في قفزات حادة لسعر برميل خام برنت من مستويات 72 دولاراً ليلامس ذروته فوق 110 إلى 120 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تجاوزت 55% عند القمة، قبل أن يستقر لاحقاً في مستويات متقلبة بين 80 و96 دولاراً. كما تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة بلغت نحو 88% لتتجاوز 60 يورو لكل ميجاوات/ساعة نتيجة تعطل شحنات الغاز المسال.

أما على صعيد النمو والتجارة العالمية، فقد بين الشافعي أن مؤشر السلام العالمي والتحليلات الاقتصادية الدولية يُقدرون الخسارة الكلية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بين 1.3 تريليون دولار إلى 2.2 تريليون دولار، وهو ما يمثل اقتطاعاً قدره نحو 0.6% من إجمالي الإنتاج العالمي؛ حيث تتحمل القارة الآسيوية العبء الأكبر من هذا الاضطراب النفطي، إذ تستوعب دول شرق وجنوب آسيا (مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية) نحو 75% من صادرات النفط القادمة من الخليج و59% من صادرات الغاز المسال.

واختتم د. خالد الشافعي تصريحاته الحصرية لـ“صوت البلد” بالتحذير من التبعات التضخمية، حيث أدى ارتجاع أسعار الطاقة والأسماء التجارية إلى رفع تكاليف الشحن البحري ونقل الأسمدة والسلع الغذائية عالمياً بنسب تراوحت بين 40% و120% في بعض القطاعات الحيوية، وهو ما أجبر البنوك المركزية الكبرى على إبطاء خطط خفض أسعار الفائدة للسيطرة على مخاوف الركود التضخمي التي باتت تهدد التعافي الاقتصادي العالمي.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=25304

موضوعات ذات صلة

انتفاضة ثقافية بعد قرار إيداع الكتب بـنسخة مفتوحة

شيماء عيسي

وادي خشاب.. مجمع شعائري يكشف ما قبل التاريخ

هدير عادل

رئيس المركزية للتقاوي: مخالفة التوصيات تضرب الإنتاجية

المحرر

محمد الشافعي: القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في أدب المقاومة

المحرر

مها الشريف: الوصاية على المرأة جريمة مكتملة الأركان

ضاحى محمود

نور القرآن يضيء «المنارة»

أيمن مصطفى